النيجر: هجوم قاعدة نيامي الرئاسية يضع جاهزية المجلس العسكري على المحك

بقلم: محمد عبد الرحمن أحمد عالي

صحفي ومحلل متخصص في الشأن الأفريقي ومنطقة الساحل

(خاص بـ «الضمير الإخباري»)

 

شهدت العاصمة النيجريّة نيامي ليلة من الانفجارات وإطلاق النار الكثيف بالقرب من “القاعدة الجوية 101” المحاذية لمطار ديوري حماني الدولي ومحيط القصر الرئاسي، مما أدى لقطع التلفزيون الرسمي “تلفزيون الساحل” لبثه لعدة ساعات، قبل أن يعاود البث صباح السبت وسط حالة من الهدوء الحذر والارتباك الميداني.

وسارع “المجلس الوطني لحماية الوطن” الحاكم إلى إصدار بيان طمأن فيه المواطنين بفرضه السيطرة الكاملة على المقرات الحيوية، داحضاً الشائعات المتداولة حول محاولة انقلابية جديدة. فيما أفاد نواب في تحالف دول الساحل (AES) باستعادة السيطرة على القاعدة الجوية، واصفين العناصر المهاجمة بـ “المجموعات الإرهابية” التي استهدفت خرق الأمن القومي للمدينة.

وتتجاوز هذه الأحداث كونها مجرد اشتباك عابر بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية الاستثنائية للقاعدة الجوية 101؛ إذ تشكل المقر الرئيسي لمركز قيادة القوات المشتركة لتحالف دول الساحل، وتضم منشآت ومرافق لوجستية تستخدمها عناصر “فيلق إفريقيا” (الفيلق الروسي البديل لفاغنر)، مما يجعلها من أكثر المواقع تحصيناً وأهمية للنظام العسكري في نيامي.

ويرى الباحث المالي المتخصص في الأزمات الأمنيّة بالساحل الدكتور إبراهيم الكانتاوي أن “وصول الهجمات المسلحة إلى قلب العاصمة وفي أحضان المربع الأمني الرئاسي يمثل تحولاً خطيراً وإحراجاً كبيراً للسلطات العسكرية. إنه يبرهن على أن الجماعات المسلحة، سواء تنظيم الدولة أو جماعة نصرة الإسلام والمنتمين لها، طورت قدرات اختراق تكتيكية عالية تستهدف الروح المعنوية للجيش ووجود الحلفاء الروس في عمق العواصم وليس فقط في الأرياف والمناطق الحدودية النائية”.

تفتح هذه الاختراقات الأمنية المتكررة للمربع الأمني الأول باب التساؤلات المشروعة حول الاستقرار السياسي والأمني في النيجر: هل تعكس هذه الهجمات ثغرات استخباراتية داخليّة وتنسيقاً بين أطراف المعارضة العسكرية والجماعات المسلحة؟ أم أنها دلالة على اتساع رقعة المواجهة العسكرية لإنهاك تحالف دول الساحل الفتيّ في معقله الرئيسي؟

 

تستهدف المجموعات المسلحة في النيجر الأهداف السيادية ذات الرمزية العالية لزعزعة ثقة الشارع بالنظام العسكري الذي استولى على السلطة تحت شعار استعادة الأمن. وقد شهد موقع مطار نيامي هجومين بارزين؛ الأول تبناه تنظيم الدولة بالصحراء الكبرى، والثاني نفذته “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” (جناح القاعدة)، مما يسلط الضوء على تدهور البيئة الأمنية الإقليمية رغم خروج القوات الفرنسية والأمريكية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *