الكونغو الديمقراطية: اتساع رقعة “إيبولا” إلى 60 منطقة وتحذيرات من جائحة إقليمية

بقلم: محمد عبد الرحمن أحمد عالي

صحفي ومحلل متخصص في الشأن الأفريقي ومنطقة الساحل

(خاص بـ «الضمير الإخباري»)

 

أعلنت وزارة الصحة العامة في جمهورية الكونغو الديمقراطية عن اتساع ناطق انتشار فيروس إيبولا الفتاك ليشمل منطقتين صحيتين جديدتين هما “بيينا” و”مانجوريدجيبا” التابعتين لإقليم شمال كيفو المضطرب، ليصل بذلك إجمالي المناطق المتأثرة بالوباء إلى 60 منطقة صحية، في تفشٍ يُعد الأسرع والأشد خطورة منذ أعوام.

وكشفت البيانات الرسمية الصادرة عن مراكز الترصد الوبائي أن إجمالي الإصابات المؤكدة ارتفع إلى 5794 حالة، فيما بلغت الوفيات المسجلة 2786 حالة. وما يثير قلق السلطات الطبية الدولية هو ارتفاع معدل الوفيات في البؤر المكتشفة حديثاً ليلمس مستويات قياسية تتجاوز المتوسط العام للوباء المعتاد (48%)، ويرجع الأطباء ذلك بالأساس إلى تأخر التدخل العلاجي، ونقص المستلزمات الطبية، ورفض بعض المجتمعات المحلية التعاون مع الفرق الصحية في بدايات التفشي.

من جانبها، أطلقت منظمة الصحة العالمية تحذيرات شديدة اللهجة، مؤكدة أن الأزمة الحالية تملك مقومات التحول إلى جائحة إقليمية قد تتجاوز في خسائرها البشرية والمادية وباء غرب إفريقيا الشهير (2014-2016). ورغم بدء السلطات بالتعاون مع المنظمات الدولية بعمليات تطعيم مكثفة للكوادر الصحية والخطوط الأمامية باستخدام لقاح “إرفيبو” (Ervebo)، وتطبيق تجارب ميدانية على سلالات متحورة، إلا أن الاستجابة الطبية تصطدم بجدار من العوائق البنيوية والأمنية المعقدة.

ويرى الدكتور لوسيان كابيندي، الباحث في الأمراض المعدية بمركز أفريقيا لمكافحة الأمراض والسيطرة عليها (Africa CDC)، أن “المشكلة في شرق الكونغو الديمقراطية ليست طبية بحتة، بل هي مشكلة أمنية وسياسية بالمقام الأول؛ حيث إن وجود عشرات الجماعات المسلحة، وحركات النزوح الجماعي المستمرة، وإضرابات الطواقم الطبية بسبب تأخر المستحقات، تقف حائلاً دون تتبع سلاسل العدوى وتطبيق الحجر الصحي الفعال”.

وفي هذا السياق، يطرح المراقبون تسؤلاً حرجاً حول قدرة المنظومة الصحية الدولية والإقليمية على احتواء الوباء في بيئة مشبعة بالنزاعات المسلحة والفقر الهيكلي: هل تتمكن المبادرات الصحية الشاملة وتطعيمات الجيل الجديد من اللقاحات من تحييد الخطر قبل انتقاله عبر الحدود المفتوحة إلى دول الجوار؟ أم أن إهمال البعد الأمني والاجتماعي سيجعل من شرق الكونغو بؤرة نزيف صحي وإنساني مفتوحة تفاقم من معاناة القارة الأفريقية؟

 

يُمثل إقليم “شمال كيفو” في شرق الكونغو الديمقراطية مسرحاً لواحد من أطول النزاعات المسلحة في العالم، حيث تتقاطع فيه أنشطة الجماعات المسلحة مع شبكات تهريب الثروات المعدنية. هذا الوضع الأمني المعقد يُشل قدرة السلطات الصحية على بناء شبكات رصد وبائي متماسكة، ويجعل من الكوادر الطبية والمستشفيات أهدافاً سهلة للهجمات، مما يحول أي تفشٍ مرضي إلى كارثة إنسانية تتجاوز قدرات الدولة الذاتية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *