FILE PHOTO: A general view of the International Court of Justice (ICJ) in The Hague, Netherlands, December 9, 2019. REUTERS/Eva Plevier/

جنوب إفريقيا ومحكمة العدل الدولية: أبعاد المسار القانوني ضد إسرائيل

بقلم: محمد عبد الرحمن أحمد عالي

صحفي ومحلل متخصص في الشأن الأفريقي ومنطقة الساحل

(خاص بـ «الضمير الإخباري»)

 

تواصل جمهورية جنوب إفريقيا بثبات مسارها القانوني والدبلوماسي أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، متمسكة بالدعوى القضائية التاريخية التي تقدمت بها ضد إسرائيل في ديسمبر 2023 بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، على خلفية العمليات العسكرية المكثفة والتداعيات الإنسانية الكارثية في قطاع غزة.

وتسير الإجراءات القضائية في وقت تُصر فيه إسرائيل على رفض كافة الاتهامات الموجهة إليها، معتبرة أن تحركاتها الردعية تأتي في إطار الدفاع عن النفس واستهدف حركة حماس، في حين أصدرت المحكمة الدولية سلسلة من القرارات والأوامر التدابيرية المؤقتة الموجهة للحكومة الإسرائيلية، مطالبة بإيقاف الأفعال التي قد ترتقي للإبادة وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية بشكل عاجل.

هذه الخطوة القانونية الجريئة لم تكن مجرد إجراء تقاضٍ عادي، بل تحولت إلى محرك أساسي لإعادة تشكيل الدبلوماسية الإفريقية تجاه قضايا الشرق الأوسط. وفي حين تحظى الدعوى بتأييد شعبي ومؤسسي واسع داخل معظم دول الجنوب العالمي والقارة السمراء، تتفاوت المواقف الرسمية للأنظمة الأفريقية بين الدعم المباشر ومحاولة اتخاذ موقف متوازن يرعى العلاقات الاقتصادية والأمنية الدقيقة مع إسرائيل وحلفائها الغربيين.

وفي قراءة لهذه الاستراتيجية، أوضح البروفيسور كابيلو موتيبي، أستاذ القانون الدولي بجامعة ويتواترسراند في يوهانسبرغ، أن “جنوب إفريقيا استطاعت من خلال هذه الدعوى ملء الفراغ الأخلاقي في النظام الدولي، وإعادة صياغة أدوات سياستها الخارجية؛ إذ لم تعد تعتمد فقط على البيان السياسي والخطابات الدبلوماسية، بل وظفت المؤسسات القضائية متعددة الأطراف لفرض السردية الحقوقية لدول الجنوب، مستندة إلى إرثها التاريخي الخاص في النضال ضد نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد)”.

وتستدعي هذه المواجهة القضائية المحمومة تساؤلات جوهرية حول آفاق هذا المسار وتأثيره المباشر على النظام العالمي: إلى أي مدى يمكن للدبلوماسية القضائية الإفريقية أن تحدث خرقاً حقيقياً في منظومة العدالة الدولية القائمة؟ وهل تنجح بريتوريا في الحفاظ على التماسك الموقفي القاري خلف هذه القضية في ظل الضغوطات والابتزازات الاقتصادية والسياسية المعاكسة التي تمارسها القوى الكبرى؟

 

تُشكل دعوى جنوب إفريقيا أمام محكمة العدل الدولية تحولاً استراتيجياً في سلوك الدول النامية داخل المنظومة الدولية. عبر استغلال المبادئ القانونية الملزمة لاتفاقية 1948، تسعى بريتوريا لاستعادة الدور القيادي الأيديولوجي الذي أرساه نيلسون مانديلا، وتأكيد رفض القارة الإفريقية لسياسة الكيل بمكيالين في تطبيق القانون الدولي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *