اعداد /محمد عبد الرحمن أحمد عالي – الضمير الإخباري.
نواكشوط — تواصل موريتانيا ترسيخ مسارها نحو اقتصاد طاقوي أكثر استقلالًا وتنويعًا، مع مصادقة مجلس الوزراء على عقود مشروع الشراكة بين القطاعين العام والخاص الخاصة بمحطة توليد الطاقة بالغاز ذات الدورة المركبة في أندياغو، بقدرة إنتاجية تبلغ 230 ميغاوات. ويعد هذا المشروع خطوة استراتيجية جديدة في توظيف الثروة الغازية الوطنية لتقوية منظومة الكهرباء ودعم النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.
مشروع استراتيجي
يقوم المشروع على عقدين رئيسيين: عقد شراكة بين الحكومة وشركة المشروع، وعقد لتحويل الطاقة بين الشركة الموريتانية للكهرباء “صوملك” وشركة المشروع، على أن تمتد مدة العقدين إلى 25 عامًا من تاريخ تشغيل المنشآت. وتتكفل شركة “أكوا باور” بإنشاء شركة مشروع موريتانية تتولى تصميم المحطة وتمويلها وبناءها وتشغيلها وصيانتها، إلى جانب المساهمة في إنجاز خط أنابيب الغاز الضروري لتغذية المنشآت المرتبطة بالمشروع.
وتبلغ الكلفة الاستثمارية للمشروع نحو 669 مليون دولار أمريكي، وهو رقم يعكس حجم الرهان الذي تضعه الدولة على البنية التحتية الطاقوية باعتبارها رافعة مباشرة للإنتاج والاستثمار وتحسين الخدمات العامة.
رافعة اقتصادية
لا يقتصر هذا المشروع على زيادة القدرة الإنتاجية فحسب، بل يندرج ضمن رؤية أوسع لتثمين الموارد الغازية الوطنية وتوظيفها داخل البلاد بدل الاكتفاء بدورها التصديري. فالمحطة الجديدة ستسهم في تعزيز إنتاج الكهرباء، والحد من الاعتماد على مصادر أقل استقرارًا وكلفة، كما ستدعم النشاط الصناعي والتجاري، خاصة في العاصمة والمناطق المرتبطة بالشبكة الوطنية.
كما أن المشروع يُنتظر أن يخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة خلال مرحلتي الإنشاء والتشغيل، فضلاً عن تحفيز سلاسل خدمات محلية مرتبطة بالهندسة والنقل والصيانة والتزويد. وفي بيئة اقتصادية تحتاج إلى مشروعات ذات أثر ملموس، يمنح هذا النوع من الاستثمارات دفعة عملية للاقتصاد الحقيقي.
استثمار الغاز محليًا
تزداد أهمية المحطة الجديدة بالنظر إلى ارتباطها بحصة موريتانيا في حقل السلحفاة الكبيرة/آحميّم. فالاتفاق القائم بين موريتانيا والسنغال والشركات المشغلة يمنح كل دولة 35 مليون قدم مكعب يوميًا من الغاز الطبيعي، تسلم على بعد 10 كيلومترات من الشاطئ، على أن تتولى كل دولة إنشاء البنية التحتية اللازمة لنقله إلى اليابسة واستثماره في إنتاج الكهرباء.
هذا التحول يمثل انتقالًا نوعيًا من مرحلة الانتظار إلى مرحلة التوظيف الفعلي للغاز في خدمة السوق المحلية. وهو ما يجعل محطة أندياغو جزءًا من معادلة أكبر تقوم على تحويل الموارد الطبيعية إلى قيمة مضافة داخلية، بدل بقائها مجرد أرقام في تقارير الاكتشاف والإنتاج.
مؤشرات التحول
تأتي هذه الخطوة في سياق أوسع يشهد تحولات متسارعة في قطاع الطاقة الموريتاني، حيث تشير بيانات دولية إلى أن نسبة الولوج إلى الكهرباء بلغت نحو 50.3% من السكان في 2023، ما يعني أن نصف السكان تقريبًا لا يزالون بحاجة إلى توسيع التغطية وتحسين الخدمة.
وفي هذا الإطار، تبدو مشاريع الغاز-إلى-كهرباء من أكثر الخيارات واقعية لتقوية القدرة الإنتاجية وتخفيف الضغط على المنظومة الحالية، خصوصًا مع توسع الطلب الحضري والصناعي. كما أن وجود مشروع بهذا الحجم يعزز الثقة في أن موريتانيا تتحرك تدريجيًا من اقتصاد يعتمد على حلول ظرفية إلى اقتصاد يراهن على البنية التحتية طويلة الأمد.
دلالات تنموية
الرسالة الأهم في هذا المشروع لا تتعلق فقط بقدرة 230 ميغاوات، بل بالنقلة المؤسسية التي يجسدها: شراكة بين القطاعين العام والخاص، توظيف للغاز الوطني، وتمهيد لبنية طاقوية أكثر صلابة. هذا النموذج يمنح الدولة أدوات تنفيذ أسرع ويخفف العبء المالي المباشر عنها، مع الحفاظ على دورها التنظيمي والاستراتيجي.
كما أن المشروع يفتح الباب أمام توسع أوسع في بنية الغاز الوطنية في منطقة أندياغو، وهو ما قد يشكل نواة لتطوير شبكة غاز وطنية أكثر تكاملًا في المستقبل. ومع بدء تشغيل المشروع، ستكون موريتانيا قد خطت خطوة إضافية نحو ربط مواردها الطبيعية بمشاريع إنتاجية ملموسة تعود بالنفع على الاقتصاد والمجتمع.
أرقام دالة
القدرة الإنتاجية للمحطة: 230 ميغاوات.
الكلفة الاستثمارية: 669 مليون دولار.
مدة العقدين: 25 عامًا.
حصة كل من موريتانيا والسنغال من GTA: 35 مليون قدم مكعب يوميًا.
نسبة الولوج إلى الكهرباء في موريتانيا: 50.3% في 2023.
مصادر
وكالة الأنباء الموريتانية — محطة أندياغو 230 ميغاوات[ami]
وكالة الأنباء الموريتانية — تقدم مشروع GTA[ami]
MEES — Mauritania Plans Gas-Fired CCGT[mees]
OEDigital — GTA Produces First Gas[oedigital]
World Bank Data — Access to electricity in Mauritania[data.worldbank]
Trading Economics — Mauritania
access to electricity[tradingeconomics
الضمير موقع إخباري موريتاني مستقل