
طالعَ كثيرٌ من الموريتانيين ما حدث في الأيام الأخيرة من ملاحقة السلطات الوطنية لمروّجي، وبائعي المخدرات في مدينة نواكشوط، وما استوقفني في هذا الحدث الهام هو ملاحقة عناصر الدرك الوطني لمخازن الباعة، وتجّار هذه المادة الخطيرة، وإغلاق محالّ المستعملين لهذه المواد الضارة في أوكارهم، و”نواديهم” التي باتت معروفة في نواكشوط.
وفي هذا المقال سوف أُسلّط الضوء – بإذن الله تعالى – على بعض النقاط المهمة، والضرورية في هذا الصدد، بادئًا بتوضيح الموقف الشرعي من المخدرات، والتأكيد على خطورة تعاطيها.
إن الشريعة الإسلامية تضافرت خصوصًا على تحريم جميع أنواع المخدرات، بما في ذلك المسكرات، والمفترات، والمفسدات، والتفريق بين هذه المصطلحات في غاية الأهمية في هذا المقام؛ نظرًا لالتباسها حتى على كثير من الفقهاء، كما يقول الإمام القرطبي في كتابه: “الفروق” في الفرق الأربعون، الذي عقده للتفريق بين هذه المصطلحات، وخلاصته كلامه في الفرق بينها أن المسكرات هي ما يغيّب العقل مع النشوة، والفرح، وقشعريرة، والمع، والبصر، والذوق، والحواس، سواء كانت في العقاقير، أم لا. والمفسدات هي ما يغيّب العقل دون الحواس، مع عدم النشوة. وقد أجمع العلماء على حرمة جميع أنواع المخدرات، لقول الله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا ۗ} [البقرة: الآية 219].
وقد ذكر الإمام ابن حجر في فتح الباري استدلال بعض العلماء على تحريم كل ما يسكر، ولو لم يكن شرابًا بمطلق هذا الحديث. فيدخل في جملة ذلك الحشيشة، وغيرُها من سائر أنواع المخدرات. وقد جزم الإمام النووي، وغيره بأنها مُسكِرة، وجزم آخرون بأنها مخدرة، ومكابرة في محسوس، لأننا نتحدث بالملموس ما تحدثه الخمر من الطرب، والنشوة، والمداومة عليها، والإدمان فيها. وعلى تقدير تسليم أنها ليست مُسكِرة، فقد ثبت عن سنن أبي داوود النهي عن كل مسكر ومفتر.
وقد كرّس المشرّع الموريتاني في المادتين (38) و(39) من قانون المخدرات الصادر سنة 1994م تحريم استعمال، وتعاطي جميع أنواع المخدرات بكل أشكالها، ووضع عقوبات صارمة على متناوليها.
ومن واجب المواطنين على الدولة الوقوف بحزم في وجه هذه الظاهرة الفتاكة التي لا تقوم الدول في ظل انتشارها، وتكاد تعصف بأمنها، واستقرارها. فالمدخول يمكن أن تُعرَف من الحروب الأهلية، وتفقد الجوانب، والكوارث. لكنها لا تُحضَن أبدًا مع انتشار عصابات التهريب، والترويج للمخدرات. وفي هذا السياق أقدّم إلى حكومتنا جملة من النقاط، والأفكار التي تساهم في علاج هذه الظاهرة الخطيرة، وأجملها فيما يلي:
-
تفعيل القوانين التجريمية لهذا النوع من الأعمال الخطيرة، والمسيئة، وتحديث الترسانة القانونية، وتحسينها لتتلاءم مع التطورات الإجرامية التي تنشط من خلالها عصابات التهريب.
-
اقتناء ما يلزم من الأجهزة الكاشفة، وتزويد المطارات، والموانئ، والمعابر الحدودية بها.
-
الرقابة على المدارس، والمؤسسات الحكومية. حيث تُعدّ المدارس أكبر وكر للترويج للمخدرات من خلال اعتماد المروّجين على براءة الأطفال، وعدم الشك فيهم من لدن الشرطة الوطنية، واستخدامهم في عمليات الترويج لهذه السموم الفتاكة.
-
إدراج مادة في المدارس لتحذير التلاميذ من خطورة استعمال هذه المواد الخطيرة.
- إنشاء مصحات خاصة لعلاج الإدمان، وحجز المدمنين بالقوة؛ أي: بقوة القانون.
-
اقتناء ما يلزم من الأجهزة الكاشفة، وتزويد المطارات، والموانئ، والمعابر الحدودية بها.
-
الرقابة على المدارس، والمؤسسات الحكومية، حيث تعتبر المدارس أكبر مركز لترويج المخدرات من خلال اعتماد المروجين على إغراء الأطفال، وعدم الشك فيهم من قبل الشرطة الوطنية، واستخدامهم في عملية الترويج لهذه السموم الفتاكة.
-
إدراج مادة في المدارس لتحذير التلاميذ من خطورة استعمال هذه المواد الخطيرة.
-
إنشاء مصحات لعلاج الإدمان، وحجز المدمنين بالقوة؛ أي بقوة القانون.
-
منع التجار من استيراد الأدوية، واحتكار الدولة لذلك منعاً للضرر، وتقليلاً لانتشار المخدرات.
-
رفع الجرح عن المرضى باشتراط توقيع طبيب عام معتمد على وصفات الأدوية التي قد تستعمل كمخدر اعتباراً لآراء الأطباء الأمينين، فالكثير من المدمنين هم الذين يكتبون الوصفات في المدن، والأرياف، اعتباراً لذلك، واعتماد وصفات الممرضين المعتمدين معتبراً في الانتظار، وتوفير كل نقطة صحية في الداخل على طبيب عام مشرف لتجارب الأدوية.
-
إنشاء فريق متخصص في الرقابة للتفريق بين الأدوية التي قد تستعمل كمخدر، وغيرها حتى نفرق بين الدواء والمخدر، فهناك أدوية تستعمل لعلاج بعض الأمراض، والتي لا يمكن بدون وصفة طبية من طبيب معتمد.
الضمير موقع إخباري موريتاني مستقل