نحو رقمنة التراث العلمي: لماذا لا نمتلك “خارطة رقمية” لمحاظرنا الوطنية؟

اعداد  – محمد عبدالرحمن احمدعالي .

تمتلك بلادنا نماذج ناجحة في الإدارة الرقمية للموارد، ولعل أبرزها الخارطة الوطنية لنقاط المياه التي أعدها المكتب الوطني للإحصاء؛ وهي أداة دقيقة مكنت الدولة من ضبط وتسيير هذا المورد الحيوي بكفاءة عالية.

فلماذا لا تستلهم وزارة الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي هذه التجربة الرائدة؟

إن الحاجة أصبحت ملحة اليوم لإعداد “خارطة رقمية شاملة” للمحاظر الموريتانية، تحدد مواقعها الجغرافية بدقة، وتوثق بياناتها، بما يضمن:

التنظيم والشفافية: تحويل العمل المحظري من العشوائية إلى المؤسسية المنضبطة.

الرقابة الفعالة: تمكين السلطات من إجراء تفتيش دوري ومباشر للوقوف على واقع هذه المؤسسات.

حماية المنهج الأصيل: صون قدسية المحظرة التي ظلت عبر التاريخ منارة للقيم النبيلة والتعليم الرصين.

لا مكان للتجاوزات تحت غطاء “التعليم”

لقد آن الأوان للتحرك الجاد؛ فمن غير المقبول -بأي حال من الأحوال- أن توجد “مراكز” أو تجمعات تدّعي تعليم القرآن، بينما تتحول في الواقع إلى معسكرات للتعذيب والتجاوزات، بعيداً عن أعين الرقابة.

إن هذه الممارسات المشبوهة لا تسيء للأطفال فحسب، بل هي طعنة في صميم “المحظرة الشنقيطية” التي كانت وما تزال رمزاً للعلم والتربية السامية، لا مكاناً للإرهاب النفسي والجسدي الذي لا تكتشفه السلطات إلا بعد وقوع الكوارث.

رسالتنا للوزارة الوصية:

المسح الجغرافي الشامل للمحاظر هو الخطوة الأولى لاستعادة هيبة التعليم الأصلي، وضمان أمن وسلامة أبنائنا. ابدؤوا التأسيس لمرحلة “الشفافية الرقمية” فوراً، فالمؤسسات التعليمية لا تُدار بالصدفة، بل تُدار بالبيانات والرقابة الاستباقية.

الصورة تم توليدها بالذكاء الصناعي موقع نانوبنانا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *