في الوقت الذي تستعد فيه البلاد لإطلاق جولة جديدة من الحوار الوطني، يُفترض أن تكون شاملة وجامعة لمختلف الأصوات والتوجهات، تتجدد مظاهر الإقصاء والتهميش التي تطال المبادرات الشبابية الفاعلة، وفي مقدمتها المبادرة الشبابية لتعزيز الوحدة الوطنية، التي ما تزال بعيدة عن دوائر التشاور، ومُبعدة عن برامج الدولة، رغم تطابق أهدافها مع أولويات المرحلة.
هذه المبادرة التي وُلدت من رحم الحاجة الوطنية الملحة لترسيخ قيم التماسك الاجتماعي، وتحصين النسيج الوطني من التشرذم والتطرف والتهميش، لم تلق للأسف ما تستحقه من اهتمام رسمي، لا في الدعم ولا في الإشراك، رغم الجهود الملموسة التي بذلتها ميدانيًا عبر حملات تحسيس وتوعية شملت فئات مختلفة من المجتمع، ولامست قضايا حساسة ترتبط بالهوية والانتماء والعدالة الاجتماعية.
إن استبعاد هذه المبادرة من التحضير للحوار المرتقب، وحرمانها من المشاركة في الأنشطة الرسمية، بما فيها الورشات والبرامج الحكومية ذات الصلة المباشرة بالوحدة الوطنية والتماسك المجتمعي، يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى جدية الخطاب الرسمي في إشراك الشباب وتمكين المجتمع المدني الحقيقي، وليس ذلك المقولب أو المُنتقى بعناية لخدمة أجندات شكلية.
فالحوار الوطني، إن لم يستوعب المبادرات الصادقة والجهات القاعدية التي تعمل بصمت في الميدان، سيكون حوارًا ناقصًا ومفرغًا من معناه. كما أن التوعية بالوحدة الوطنية لا يمكن أن تُدار بمنطق البيروقراطية والتمييز، بل يجب أن تُفتح أبوابها لكل من يحمل مشروعًا حقيقيًا لتعزيز التعايش والاحترام المتبادل بين مكونات الشعب الموريتاني.
لقد آن الأوان للسلطات أن تعيد النظر في سياساتها الانتقائية تجاه المبادرات الشبابية، وأن تتوقف عن تكرار الأخطاء التي تُهمّش فيها الطاقات الحقيقية وتُكرّس الولاءات على حساب الكفاءة والنية الصادقة في البناء الوطني.
إن المبادرة الشبابية لتعزيز الوحدة الوطنية لا تطلب امتيازات ولا مواقع، بل تسعى فقط إلى أداء دورها الوطني في جو من التقدير والاعتراف، وتنتظر من القائمين على الشأن العام أن يتجاوزوا منطق الإقصاء، ويفتحوا المجال أمام الجميع، لا سيما أولئك الذين يملكون ما يقدمونه فعلاً في سبيل وطن يسع الجميع.


الضمير موقع إخباري موريتاني مستقل