
هذا المقال هو قضاء فائتة، على رأي
، وهو نقش حجري على رأي علماء الأركيلوجيا، والآثار، ليس لأنه من عالم الانثروبولوجيا، ومستحثاتها، بل لأنه حقيقة ناصعة، كالشمس في رائعة النهار، وأكتبه كعادتي مع الكتابة، دون أن يطلب مني، لأنه حرية رأي، وحق في التعبير، وإحساس بالمسؤولية، وتثمين – وهي الأهم – لتعيين، يعتبر إنجازا في حد ذاته، لما له من دلالات بليغة، ومعان تصب في الصالح العام، وتكرس مسيرة البناء، والتنمية المستدامة.
إن المتتبع للسيرة الذاتية للإطار البارز محمد سالم بوخريص ليدرك دون أدنى شك أن تعيينه ليس اعتباطيا، ولا من قبيل الصدفة، إذ أنه هو ترجمة حرفية لتاريخ من التميز في الأداء، والخبرة الإدارية، والحنكة السياسية، والتعاطي الإيجابي مع العامة، والخاصة، مما جعل الرجل من أشهر أطر قطاع الشباب والرياضة، والتشغيل، والثقافة، والمجتمع المدني.
يعتبر بوخريص نموذجا للإداري الناجح، حيث تمتاز ممارسته للعمل الإداري بالانفتاح على الآخر، والاستعداد المسبق للمساعدة، وتقديم الإرشاد والإمداد اللازمين، وهو ما جعل مكتبه قبلة لطالبي الحاجات، ومراجعي الإدارة، الذين يعرفون فيه سنداً ومدداً، قلّ نظيرهما في المرفق العمومي.
اشتهر هذا الإطار المتميز بنجاحه منقطع النظير، في تسيير نسختين من برنامج السماح، الذي قدم الكثير من العون المباشر ماديا ومعنويا للإدارة، ومرتاديها، إذ بفضل التوجيه المحكم لموارد ومصادر البرنامج قام بتوفير حاجيات متنوعة، لعل أبرزها:
– توفير المعدات بشكل غير مسبوق للمندوبيات، والإدارات المركزية.
– تقديم الدعم المادي للإدارات، ولجمعيات المجتمع المدني.
– تكوين كوادر وأطر الوزارة على أساسيات التسيير.
– تنظيم بطولات لا حصر لها في المجال الرياضي.
– تنمية قدرات الشباب.
– تكريس الشفافية في المجال الإداري.
– تطبيق مقاربة النوع، دعما ومساندة للمرأة والفتاة.
– نشر الوعي، وثقافة حقوق الإنسان بين الشباب.
لقد كان هذا البرنامج على مدى سنوات هو الوسيلة الأساسية التي أقنعت الجمعيات بجدوائية الخدمة المدنية، وحاربت التطرف العنيف في صفوف الشباب، بنشر ثقافة الحوار، ونبذ كافة أشكال الغلو والتطرف، حتى وصل البرنامج إلى حد أن لم يبق اتحاد، أو جمعية لم يكونا على قائمة المدرجين ضمن اللوائح المستفيدة، من خدماته.
وفي هذه الفترات، ولأن بوخريص كان مكلفا بمهمة بالوزارة الوصية/ على اختلاف التسميات، وفي مراحل مهمة من تفعيل، وإحياء القطاعات الشبابية، فإنه كان في معظم الأوقات أمينًا عاماً بالوكالة، وهنا انعكس حضوره على مختلف الملفات، التي يراجعه بشأنها مراجعو المرفق العمومي، فكان أنموذجا حيا لتكريس شفافية مشتهاة، ومحببة للنفوس، قوامها الحرص على حلحلة كافة المشاكل، والمعضلات، ومعاملة الجميع معاملة مسؤولة، ومحترمة، لا إقصاء فيها، ولا ميز، همها الأول والأخير خدمة المواطن، وجعله يشعر بأن الإدارة إدارته، وتخدم مصالحه، قانونيا وواقعيا، ولذا انتهت على يده الكثير من الإشكاليات المطروحة، ووجدت حلولا لائقة، بعيدا عن الأساليب البيروقراطية العتيقة، التي تتحجر في عهدتها مسارات الملفات، وتجعل من مراجعة المؤسسات بشأنها مأساةً لأصحابها، وكابوسا يهدد شعورهم بالطمأنينة، وهاجسا ينغص عيشهم.
حمل بوخريص على كاهله همّ المواطن، لا طمعاً ولا خوفاً، ولا وجلاً من أحد، إنما شعوراً بالمسؤولية، ومراعاةً لها، وإنسانيةً مع الناس، وغيرةً على الوطن.
ولأن إدارات الشباب هي الأكثر احتكاكا به، وعملا معه، فبالقدر الذي ابتهج فيه مفتشوها وموظفوها وعقدويوها بتسميته أمينًا عاماً، فقد ساد جو من الأسف، لمغادرته قطاع الشباب إلى التشغيل، فكل تهنئة تلقاها منهم، كانت ممزوجة بأسف عميق على فراقهم له، ولو أن ما بين الوزارتين من علاقة تكاملية، لا يحصر، والمسافة متاحة، ومكتب الرجل بلا أدنى شك، سيكون محجاً، وقبلة، ومفتوحا أمام الجميع.
ولا يسعنا إلا نشكر الرئيس محمد ول الشيخ الغزواني، ووزيره الأول محمد بلال مسعود على هذا التعيين، الذي هو استجابة حقيقية لتطلعات الشباب، وهو مكافأة خدمة جليلة، أسداها بوخريص لوطنه، حين عمل لسنوات بتفان وإخلاص، ونكران ذات من أجل ترقية العمل الإداري، وجعله ينعكس إيجابًا على تطلعات المواطن، ويلبي احتياجاته.
إن هذا التعيين كفيل بأن يعيد ثقة الأطر والكفاءات في الادارة، لأن هذه الترقية تلامس وجدان المواطنين، الغيورين على المصلحة العليا، والمؤمنين بأن الوطن يستحق الأفضل، وبأن التشغيل والتكوين المهني ليكونا في المكانة اللائقة، يحتاجان شخصية وازنة، تتولى ثقل المسؤولية، ولها شواهد وسوابق في مد الشباب، والمجتمع المدني بأسباب النجاح، وتلك الشخصية هي بكل جزم وحزم الإطار/ محمد سالم بوخريص، الإطار الذي كان واعيا بأن تمكين الشباب، ومشاركته رهينان بتوفير الوسائل اللازمة له، ولم يتوان عن ذلك، بل ضخّ الوسائل مادية ولوجستية ومعنوية في صفوف الشباب، بشكل لم يسبقه له كائن من كان، ولا ينازعه سرْج خيله فارسُُ من فرسان الميدان.
الضمير موقع إخباري موريتاني مستقل