ألقى كوفيد 19 بظلاله الثقيلة على كافة مناحي الحياة اليومية للمواطنين الموريتانيين، وكانت الإجراءات المتخذة ضده تقتضي التزام البيوت إلى حين.
سيطر الخوف والجزع على الجميع من سرعة انتشار هذا الفيروس الغامض و الفتاك ، توقفت الأنشطة والأعمال وساهمت الإجراءات الوقائية في الحد من الحركة والنشاط وكان طبيعيا أن ينعكس ذلك بشكل مباشر على فئات وأعمال بعينها .
ومن الفئات التي تضررت في موريتانيا بسبب كوفيد 19 الفنانون التقليديون، أو كما يصطلح على تسميتهم محليا ب (إيكاون) هذا المصطلح الشعبي يطلق على الأسر التي تمتهن فن العزف والغناء كابرا عن كابر ، ويستخدمون آلات تقليدية مثل : آلة (التيدينيت )وهي آلة خاصة بالرجال وآلة ( آردين) وهي آلة يختص النساء بعزفها، يقوم ( أيكاون) بإحياء المناسبات الاجتماعية و الأفراح ، ويحظون باحترام كبير داخل المجتمع .
يرى الفنان و الاعلامي و رئيس تجمع الموسقيين الموريتانيين سدوم ولد أبيبو ولد أيده : أن وقع الجائحة على الفنان الموريتاني كان صعبا جدا ، حيث كان أول إجراء وقائي تم أتخاذه هو منع التجمعات وإغلاق قاعات الحفلات ومنع السهرات و اللقاءات الجماعية و التزام البيوت وهو ما يعني توقف كل أنشطة الفنان وأعماله ومصدر رزقه ، عاش الفنانون في تلك الفترة أوضاعا صعبة.
يضيف ولد ابيبو ولد أيده “لقد كانت مبادرة رئيس الجمهورية الرامية إلى التخفيف من آثار الجائحة على هذه الفيئة مبادرة جيدة تركت أثرا طيبا في نفوس كل الفنانين ، حيث أمر رئيس الجمهورية بمنح 20 مليون أوقيه قديمة للفنانين الموريتانيين استفاد من هذه المنحة 720 أسرة فنية من الأسر الاكثر أحتياجا وتضررا خلال فترة الجائحة” .
تم هذا الدعم عن طريق المندوبية العامة لمكافحة الإقصاء والتهميش تآزر ،للتخفيف من أعباء الحائحة على الفنانين والموسيقيين الموريتانيبن.
تقول الفنانة : منينه منت أيده لقد عشت كفنانة خلال فترة كورنا تجربة قاسية فلأول مرة أشعر وكأني في سجن ومعزولة عن العالم ، وقد تعودت فيما مضى على لقاء الجماهير في السهرات والحفلات والمهرجانات وللقاءات الخاصة والعامة ، طبعا كل أعمالي ومشاريعي وأسفاري توقفت بسبب جائحة كورونا التي أجتاحت العالم .
وقد شاركت مع كوكبة من الفنانين الموريتانيين في عملية التحسيس والتعبئة ضد مخاطر الفيروس في أغنية جماعية حضرت فيها كافة للغات الوطنية وهي من إنتاج تجمع الموسيقيين الموريتانيين مساهمة منه في جهود الدولة الرامية
للحد من أنتشار الفيروس و مخاطر الإصابة به ، وقد كان لهذه الأغنية صدى كبيرا وأنتشارا واسعا لدى كافة فئات المجتمع والحمد لله.
وقد لعب أغلب الفنانون الموريتانيون أدوارا كبيرة في التوعية والتحسيس بمخاطر فيروس كورونا ، فأنتجوا أعمالا فنية عدة ، وأغاني جماعية وفردية ، تدعوا للأخذ بالإجراءات الوقائية
من هذا الفيروس القاتل ، و كان لهذه الأعمال أثر كبير في الحملة الإعلامية التي قادتها الدولة ضد الفيروس.
عضو نادي السيسيولوجيين الموريتانيين الزهراء حمود : ترى أن
شريحة ايكاون عانت كثيرا بسبب جائحة كورونا وما صاحبها من منع للتجمعات و إيقاف للحفلات الفنية التي ينعشونها ويستفيدون ماديا من ريعها ، ومع ذلك فإن الدعم الذي قدمه رئيس الجمهورية لهذه الفئة ساعد في للتخفيف ولو جزئيا من آثار حائحة كوفيد 19 على هذه الفيئة الهامة من الشعب والتي تحتل مكانة متميزة في وجدان كل الموريتانيين باعتبارهم مخزون الثقافةالفنية والتاريخية .
رغم توقف نشاط الفنان الموريتاني الذي يعتبر مصدر دخله الأول
إلا أن العديد من الأوجه الفنية البارزة انخرطت في حملات التوعية والتحسيس ضد كوفيد متخذين من الكلمة واللحن سلاحا فعالا في وجه موجات جائحة كورونا.
“تم نشر هذا التقرير بدعم من JDH / JHR – صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا”.
الضمير موقع إخباري موريتاني مستقل