تزايد ظاهرة الزواج المبكر في ظل الجائحة/ حنان احمد الولي

ترى ظاهرة الزواج المبكر انتشاراً واسعاً في موريتانيا خاصة في المدن الداخلية، وقد شهدت هذه الظاهرة تزايداً ملحوظاً في ظل جائحة كورونا. ونظرا للارتباط الموثق بين ارتفاع معدل زواج الفتيات الصغيرات وانخفاض معدل التعليم والتحضر نجد أن المعدل أعلى في المناطق التي هي أقل تحضرا فبالإضافة إلى مشاكل التعليم، هناك أيضا مبررات ثقافية ومجتمعية يمكن أن تعطي ذريعة لهذه الزيجات المبكرة.
كمثال على هذه الظاهرة صادفتنا عيشاتا وهي فتاة تبلغ من العمر 15 عاماً. وحتى وقت قريب كانت عيشاتا تعيش مع والديها وإخوتها الصغار في (نتّگ) في مدينة انواكشوط.
ُتعتبر أسرة عيشاتا أسرةً محافظة تعتمد على التقسيم التقليدي للأدوار بين الجنسين حيث تتحمل والدتها مسؤولية إدارة المنزل والطبخ ورعاية الأطفال فيما يتولى والدها صنع القرارات وإعالة الأسرة. وعلى الرغم من فقر الأسرة إلا أن عيشاتا كانت تذهب إلى المدرسة العامة كاغلبية اطفال الحي قبل انتشار كوفيد-١٩.
بعد تدهور الاحوال الاقتصادية وتعرض والد “عيشاتا” للطرد من عمله قرر أنه لم يعد بمقدوره تحمل أعباء رعايتها وتعليمها نظراً لقلة الامن في حيهم وانتشار النهب والسرقة في فترات حظر التجول وأنه قد رتب أن تذهب للعيش مع أسرة ابن عمه في مقاطعة تعتبر اكثر امناً نسبياً في العاصمة. إذ كان رب تلك الأسرة، البالغ من العمر 42 عاماً، قد توفيت زوجته مؤخراً وأصبحت الأسرة بحاجة إلى شخص يساعد في رعاية الأطفال وشؤون البيت ويعمل على راحة الاب، عقد قران عيشاتا على الرجل في عجالة ثم أخذها إلى بيته.بعد أسبوعين من المعاناة في حياة زوجية لم تكن تعلم شيء عنها لم تعد عيشاتا تستطيع التحمل فاتصلت بوالدها تتوسل إليه أن يسمح لها بالعودة إلى البيت، لكن رده جائها صادماً حيث انزعج من اتصالها وقال لها
” أرجو منِك ان لا تكلميني بمثل هذه الأمور مرة أخرى فهذه امور بينك وبين زوجك؛ أنت زوجة الآن يا عيشاتا وعليِك مسؤوليات يجب ان تتحمليها. إنه رجل صالح ويستطيع أن يوفر لك بيتاً وأن يعطينا بعض المال لمساعدتنا في متطلبات الحياة. لقد ساعدتنا بزواجك من هذا الرجل يا عيشاتا، أرجوك لا تجلبي لنا الخزي بتصرفك بهذه الطريقة. ”
شعرت عيشاتا بالحزن والخوف، حيث انتابها إحساس بأنها محاصرة في منزل هذا الرجل ولا تدري ماذا تفعل. شعرت بأنه ليست لديها أي خيارات واستسلمت.
هذا ما روته لنا الفتاة عيشاتا بعد اتصال هاتفي احتاج مترجماً للهجة البولارية.

تعليقا على الموضوع حدثنا رئيسة جمعية تعليم وصحة المرأة والطفل (AESFE) والناشطة في المجتمع المدني حليمة احمد طالب :
يسبب الزواج المبكر آثارا سلبية سيئة على النساء، حيث يجعلهم أكثر عرضة للمخاطر الصحية والعزلة الاجتماعية، نظراً لعدم حصولهن على معلومات حول الصحة الإنجابية ومعرفة وسائل منع الحمل وغير ذلك من المعلومات الضرورية قبل الارتباط، فالحمل المبكر يشكل مخاطر كثيرة على الأم والطفل لأنه غالباً ما يشير إلى بداية النشاط الجنسى بطريقة غير آمنة فى بعض الأوقات، بسبب عدم نضج الفتيات الصغيرات بدنيا، كما ان زواج المرأة قبل سن ال 19 عام يحرمها من فرصها فى الحصول على التعليم بنسبة 50 %  للالتحاق بالمرحلة الثانوية والجامعة وهي المؤهلات اللازمة لدخول سوق العمل.

تم نشر هذا التقرير بدعم من JHR/JDH – صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!