معيلات الأسر في زمن الكورونا/محمد ياتم

يعتبر موضوع معيلات الأسر من المواضيع المهمة نظرا لانعكاساته الاقتصادية على المجتمع خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية التي سببتها جائحة كورونا والتي اثرت على عديد الأسر خاصة الفقيرة منها.

ماريه امبي أم لعائلة مكونة من أربعة أفراد، هم رقية ،وجبريل من زوجها الأول المتوفى، وأم المؤمنين صاحبة الثمان سنوات ،و علين الذي اكمل عامه السادس وهما من زوجها الحالي الذي يعمل في ورشة لإصلاح السيارات مقابل دخل يومي زهيد لايحصل عليه في بعض الأحيان نظرا لطبيعة عمله.
تسكن عائلة ماريه في بيت متهالك تقول انها استأجرته بمبلغ ٦٠٠٠ أو قية قديمة وعريش بنته عندما كانت تعمل كعاملة نظافة في مركز الاستطباب الوطني في العاصمة نواكشوط ،قبل ان يتم تسريحها من العمل مع عدد من العمال الغير الرسميين، وعلى اثر ذلك بقيت ماريه تكابد الحياة لتوفر لقمة العيش لأبنائها معتمدة في ذلك على ماتبيع من حلويات ومايجود به عليها جيرانها وبعض معارفها ومايحصل عليه زوجها الذي لا يملك بعض الأحيان مايعطيه لها على حد تعبيرها.
وفي ظل الحملات الحكومية التي تستهدف الأسر الضعيفة للتخفيف من آثار الجائحة لم تتمكن الأسرة الفقيرة والتي تراكمت عليها ديون الإيجار ،من الاستفادة من تلك المساعدات المالية.

وعن حالة الأسرة المذكورة يتحدث الشاب “محمد ولد ميساره “وهو معلم واحد سكان الحي حيث يقول : رغم ما أقوم به من دعاية بين صفوف الخيرين لصالح هذه الأسرة الا أنى مازلت اشعر بالتقصير في حقها ،وفي ذات السياق تؤكد جارتها “نينا” ان الأسرة المسكينة تواجه صعوبات جلية خاصة بعد وفاة والدهم مادفع بوالدتهم الى الزواج ثانية بداعي البحث عن معيل

وتقول السيدة “حبصة بوكم “رئيسة منظمة من اجل عالم خالٍ من الحروب والعنف وعضو اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ،في حوار أجريناه معها بخصوص هذ الموضوع،ان ظاهرة النساء المعيلات تعود لأسباب عديدة منها ان المجتمع الموريتاني لم يكن في السابق يهتم كثيرا بتعليم المرأة كي تكون على دراية كافية للقيام بواجباتها الأسرية ورغم ان الأمور تحسنت في وقتنا الراهن حيث باتت لدينا قوانين لحماية المرأة ،الا ان صعوبات جمة ماتزال تعترض تطبيق تلك القوانين، وتضيف السيدة حبصة ان وزارة العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة تعكف حاليا على سن قانون بموجبه تتولى الوزارة التعويض المالي الصادر بحكم قضائي لصالح المطلقة التى لا تملك اسرتها من يعيلها انطلاقا من مدونة الأحوال الشخصية لتستفيد منه بشكل مباشر ،بالإضافة الى إمكانية استفادتها من شهادة فقر بناء على معايير محددة والتي تستطيع من خلالها ان تستفيد من المساعدات المقدمة من طرف الهيآت الحكومية والمنظمات الدولية وغير ذلك من المزايا.
واختتمت الناشطة الحقوقية حديثها بالمطالبة بضرورة تفعيل القوانين الصادرة في مجال حقوق المرأة

أما الناشطة في مجال المجتمع المدني الاستاذة محجوبة بنت محمد يحي وهي رئيسة “جمعية العطف والحنان “فتقول ان تجربتها في العمل الخيري مكنتها من الاطلاع على ظروف بعض النساء من معيلات الأسر مردفة ان الطلاق يعتبر احد الأسباب الرئيسية لتفشي هذه الظاهرة كما يعتبر تخلي بعض الآباء عن واجباتهم تجاه الابناء من الأسباب أيضا ،فضلا عن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التى خلفتها جائحة كورونا ،وتقول الأستاذة محجوبة ان الإجراءات الاحترازية المتخذة لمكافحة كوفيد 19 اثرت على الكثير من الأسر الهشة خاصة تلك التي يعتمد أفرادها على ممارسة التجارة وهو مايتطلب تدخلا سريعا من الدولة لدعم النساء في مواقع الضعف لاسيما معيلات الأسر

وبحسب إحصاءات الجهات المختصة فقد ارتفعت أعداد معيلات الأسر حتى أصبحن يشكلن ظاهرة اجتماعية في موريتانيا، يحذر المختصون من تأثيرها، بدليل ظهور بعض المنظمات والروابط المختصة في مجال حقوق النساء بغية الدفاع عن حقوقهن.
تم نشر هذا التقرير بدعم من JHR/JDH – صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!