وجهة نظر / الدكتور يحي عابدين.

وجهة نظر:
أيها المناضلون الشرفاء وأصحاب الرأي الفضلاء، آمل أن تقرؤوا وجهة النظر كاملة، وتردوا عليها بأدلة وبراهين لا بعواطف وانفعلات قد يكون العقل حينها غائبا.
إن الإضراب كما تعلمون وسيلة وليس غاية، وهو آلية للتعبير والرفض لواقع معين، ورسالة نقرأ من خلالها مستوى إصرار الأساتذة ووحدتهم، وهو كذلك رسالة للمجتمع والرأي العام، وكذا رسالة هامة للسلطات العليا والجهات المعنية، تعد عنها تقارير لتفحص مستوى الاستجابة وجدية أصحاب المطالب وموضوعية طرحهم، وإني أهنئكم جميعا بنجاح إضرابكم المنصرم على أكثر من صعيد، ووصول رسالتكم إلى الجهات المعنية بقوة أربكتها فلم تجد إلا التصامم والتغافل ردا عليها، ذلك أننا في دولة موريسطان نرى أن السلطة لا تقهر والإدارة لا تغلب، ولا تشتغل تحت الضغط، بحجة أن ذلك قد يكون عنوانا يرفعه آخرون، وتلك ذريعة يجب الأخذ بها، ومأخوذ بها غالبا لدى كل دول العالم الثالث.
إنكم أيها المناضلون تخوضون معركة حياة لا تنتهي حتى بتلبية مطالب آنية، إلا وتجددت مطالب أخرى..إنها معركة الحياة.
لا أرى أنه يجب الإشعار بإضراب طويل الأمد خلال بقية هذه السنة، مادامت الوزارة تفتح باب الحوار وتستعد لتلبية المطالب ولو بشكل متدرج.
والسبب في تقليل مدته أن رسالتنا في هذا الإضراب الماضي وصلت، وعلينا متابعة الضغوط بأساليب حديثة كالوقفات والخرجات الإعلامية ومخاطبة الممولين الدوليين للتعليم، وطلب الدعم الإعلامي من الكونفدراليات والفاعلين في المجتمع المدني، وكذا السياسيون منكم.
لا أرى أنه يجب أن يكون طويل المدة، لأن ذلك يستنزف قدرتكم على المواصلة ويجعلكم قد جريتم في حرب طويلة الأمد بسرعة فائقة، مما يكسب الملل لدى المناضلين والإحباط لدى المتعاونين مع المناضلين من المدرسين المستعجلين الذين يظنون أن ثمرة النضال يجب ان تقطف سريعا.
إن حرب انتزاع الحقوق والمطالبة بها حرب طويلة الأمد، ويجب ان تتخذ فيها كل الأساليب، وأن يطبع أساليبها نوع من التجديد، وذلك بنقل الصراع- مع الوزارة والجهات العليا التي ترفض الاستجابة لمطالب الأساتذة- إلى أكثر من محور، وأكثر من جبهة.
إنكم ايها المناضلون الشرفاء وبناة العقول الأوفياء يجب أن تتحلوا بالصبر والعزيمة والإصرار، ولا تتمنوا لقاء العدو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، موجها ومرشدا لمن يريد الإسراع بدابته في السفر قائلا: (استعينوا بشيء من الدلجة، فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى)
أيها المناضلون الشرفاء وأصحاب القضايا العادلة إن التوقفات المتقطعة والإضرابات السريعة هي بمثابة حرب شوارع تستنزف العدو القوي الذي يريد أن يربح الوقت على حسابنا.
إن تحرك الوزير الأول لزيارة بعض الوزارات أمر يظهر مدى تأثير وقوة رسالتكم العادلة فتشبثوا بالأمل وأمسكوا العصا من نصفها؛ وليكن شعاركم يد تبني وأخرى تطالب، قد أتصور ما يختلج في صدور البعض إزاء اي رأي مخالف، لكني أدرك وأعلم علم اليقين أن وحدتكم هي قوتكم مدرسين(أساتذة ومعلمين)، وكلما يؤدي لانقسامكم يؤدي لضعفكم فأجمعوا أمركم وشركاءكم فإننا من خلفكم ونحن أولو قوة، والامر إليكم، لكنه ماخاب من استشار، ولا ندم من تدبر بحزم ثم توكل على الله.

عاش المدرس- عاش المناضل- عاشت مدد وشركاؤها وحلفاؤها حصنا لكل مظلوم.

يحي عابدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *