بعد انقلاب 2005 ظهر نمط جديد من الإنقلابات لم يكن معهودا عند الناس، إنها الانقلابات الباردة التي شاهدنا نمطها التشريعي البرلماني.
فهل يمكن لعناصر في السلطة القضائية الموريتانية أن تقود هي الأخرى انقلابا كما فعلت أختها التشريعية ؟
حسب النصوص الدستورية فإن القوانين الموريتانية مكتوبة لا عرفية،ما يعني أن ظاهرة الاجتهاد في ظل وجود النص تمثل اعتداءا سافرا على التشريعات وانتهاكا لحرمة السلطة التي سنتها.
مهمة القاضي هي تطبيق نصوص القانون الصادر عن السلطة التشريعية، ولا يحق له من هذا المنظور خلق قواعد قانونية باجتهاده،وإنما له الحق في تفسير النصوص وتأويلها بردها إلى مصادرها حتى تتلاءم مع الواقعة.
للقاضي الموريتاني إذن حق تفسير النصوص القانونية وتاويلها بردها إلى مصادرها الدستوري المحددة في الشريعة الإسلامية فقط وخاصة منها المذهب المالكي الذي أحالت إليه بعض تلك القوانين،ما يمنع لجوء القاضي إلى غير هذا المذاهب.
شاهدت حالات من ظاهرة الاجتهاد مع وجود النص السالف ذكرها انتهكت – للأسف – حرمة الشريعة الإسلامية وحرمة النصوص القانونية في وقت واحد.
من ذلك على سبيل المثال لا الحصر تجاهل المحكمة العليا في قرار صادر عنها منذ سنين كل المواد القانونية المتعلقة بدعوى الحيازة للأراضي كالمواد من 440 إلى 447 من قانون الإجراءات المدنية.
وشاهدت كذلك اجتهادا آخر خالف صريح المادة 814 من قانون الالتزامات والعقود الموريتاني، وهو قانون يحيل إلى المذهب المالكي فيما لم ينص عليه فيه.
الإجتهاد الأخير يتعلق بتنفيذ صلح بين شخصين طبيعيين اشتمل على الربا ورغم اشتماله عليه أمرت محكمة مقاطعة تفرغ زينة بتنفيذه جبريا وأقرتها على ذلك الغرفة المدنية والاجتماعية الثانية بمحكمة الاستئناف بنواكشوط.
وإذا استمر الاجتهاد في ظل وجود النص على هذا النحو و خلق تشريعا موازيا لا تقره السلطة التشريعية وترفضه – في نفس الوقت – طائفة من القضاة، فإن كل محام سيواجه مشكلة في القواعد المعمول بها أمام كل قاض .
ظاهرة الاجتهاد في ظل وجود النص ينظر إليها أصحابها نظرتهم وينظر إليها غطرهم نظرة أخرى، ما أوقع النائب عبد السلام ولد حرمة في الفخ وتوعده نادي القضاة.
فهل بعض قضاة موريتانيا بصدد تدبير انقلاب للتخلص من البرلمان لجعل القوانين غير مكتوبة ؟.
المحامي محمد سدينا ولد الشيخ
الضمير موقع إخباري موريتاني مستقل