أعادت مقاطع مصوّرة نشرتها بعض المواقع الإلكترونية النقاش حول تحويل مساعدات برنامج «سند» عبر التطبيقات البنكية، بعد أن عبّر مستفيدون عن صعوبة استخدام هذه الوسيلة، وقالوا إنهم لا يملكون هواتف ولا تتوفر لديهم شبكات انترنت.
لكن المعطيات التي أظهرها تحقيقي في آلية الصرف السابقة كشفت أن التحويل الرقمي جاء لمعالجة اختلالات متعددة، في مقدمتها تكرار استفادة بعض الأشخاص من المساعدة أكثر من مرة، وفق ما كشفته عمليات التحقق. وأتاح ربط التحويل بالمستفيد الحدّ من هذا التكرار، وضمان وصول المبلغ إلى صاحبه مباشرة.
كما كشفت المعطيات عن دور وسطاء كانوا يتولّون جمع بطاقات تعريف المستفيدين وسحب المبالغ نيابة عنهم. وفي بعض الحالات، لم يكن المستفيد يتسلّم كامل المساعدة؛ فإذا بلغ المبلغ ستةً وثلاثين ألف أوقية، قد يحصل على عشرين ألفاً، بينما يُوهم أن الباقي صُرف في الإجراءات. وفتح ، إلى جانب الاقتطاع من المبالغ، مجالاً لاستخدام المساعدة في بناء نفوذ وهمي، عبر تقديم الوسيط نفسه بوصفه صاحب الفضل في إيصالها.
وكان صرف الأموال نقداً يستلزم أيضاً الاستعانة بتأجير “لوكاسبوه”، بما يضيف كلفةً إلى العملية ويؤخر وصول المساعدة. أما التحويلات المصرفية التقليدية، فتشير المعطيات إلى أنها كانت تتأخر أحياناً كثيراً ، وقد تصل مدة الانتظار إلى زهاء أسبوعين . ومن شأن التحويل عبر التطبيقات أن يقلّص هذا التأخير، ويحدّ من بقاء أموال المستفيدين لدى البنوك قبل صرفها.
وبحسب المعطيات المعلنة، بلغت قيمة المساعدات في هذه الدفعة 1,2 مليار، ووصلت بسرعة إلى المستفيدين عبر التحويل الرقمي (في ثلاثة أيام)، من دون وسطاء أو كلفة نقل الأموال نقداً. كما ساعدت الآلية على الحد من التكرار، ومن استفادة أشخاص لا تنطبق عليهم شروط الاستحقاق، بمن فيهم بعض الأجانب، وفق نتائج التحقيق. ويجب التنبيه على أن توزيع مثل هذا المبلغ كان يستغرق شهرين كاملين، قبل اعتماد الآلية الرقمية الجديدة..
ولا يعني ذلك أن صعوبات المستفيدين الذين لا يملكون هواتف أو حسابات بنكية غير قائمة؛ بل يضعها أمام سؤال عملي: كيف تُعالج هذه الحالات من دون العودة إلى ثغرات الوساطة والتكرار والاقتطاع؟ وتشير المعطيات أيضاً إلى أن بعض المنتفعين من الآلية السابقة، ومن بينهم وسطاء ومتعاملون مع البنوك وأشخاص استفادوا من المساعدة أكثر من مرة، لم يرحبوا بالتغيير. كما أفادت بأن من بين المتحفظين منتخبين، وأن تصوير أحد المقاطع جرى في منزل أحدهم.
ولا يعني اعتماد التحويل عبر التطبيقات البنكية استبعاد من لا يملك هاتفاً أو تطبيقاً بنكياً؛ فالمستفيد الذي لا تتوفر لديه هذه الوسائل يُرسل إليه رمز يتيح له سحب المبلغ من إحدى نقاط الخدمة البنكية. أما من يقيم في منطقة لا تتوفر فيها التغطية اللازمة، فتتولى فرق مندوبية «التآزر» إيصال المساعدة إليه وتسليمه المبلغ كاملاً. وبذلك، تتيح الآلية أكثر من مسار للصرف، مع الحفاظ على وصول المساعدة إلى مستحقه.
ولعل من كسع قفا الحقيقة أن يقول المتنطعون بفشل “عون”، وهي التي وزعت ما يربو على 350 ألف أسرة، أي ما يتجاوز مليوني مواطن، في اسبوعين؟
الضمير موقع إخباري موريتاني مستقل