الضمير الإخباري: تحالف الضرورة.. رهان “الشارع” في مواجهة “التهدئة”

دخلت الأزمة السياسية في موريتانيا منعطفاً جديداً يتسم بـ “كسر القواعد التقليدية” للعبة السياسية؛ حيث تلاقت مصالح الخصوم اللدودين في خندق واحد ضد نظام الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.

فبينما كان الشارع يترقب نتائج “حوار وطني” ينهي حالة الاستقطاب، فجّر النائب البرلماني بيرام الداه اعبيد مفاجأة من العيار الثقيل بإعلان تحالفه مع “جبهة التغيير الديمقراطي”، التي تمثل الذراع السياسي للرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز.

خارطة طريق “المواجهة”

لم يكن التحالف الجديد مجرد تنسيق انتخابي عابر، بل جاء كـ “هجوم مضاد” بعد تضييقات قانونية وإدارية طالت قوى المعارضة حسب تعبير أنصارها .

ويضم هذا التكتل الواسع طيفاً متنوعاً من القوى غير المرخصة والجمعيات الحقوقية، أبرزها:

 

حزب الرك (RAG) والجناح السياسي لحركة إيرا (IRA).

حزب جبهة التغيير الديمقراطي (الموالي لعزيز).

قوى التعايش المشترك (CVE) وميثاق الحراطين.

أحزاب أخرى مثل العهد الديمقراطي (PAD) وموريتانيا الغد.

خطاب “الشهادة” ورهان الشارع

شهدت لغة المعارضة تحولاً جذرياً نحو “التصعيد الميداني”؛ ففي مؤتمر صحفي وُصف بالصاخب، طالب بيرام الداه اعبيد أنصاره بالنزول للشارع ومواجهة أجهزة الأمن بـ “الثبات”، وصولاً إلى حديثه عن “سقوط شهداء” كشرط لتحقيق النصر السياسي.

 

هذا النفس التصعيدي لم يأتِ من فراغ، بل سبقه توتر حاد بعد سجن الناشطة “وردة” بتهمة نشر إشاعات تمس بالأمن القومي، عقب ادعاءات بمقتل مناضل من حركة “إيرا” برصاص الشرطة، وهي الرواية التي فندتها السلطات واعتبرتها “كاذبة”

واثبت الخقاقئق على الأرض زيفها واعتذرت وردة عن ذالك معتبرت انها تحدث عن حادثت قتل دون ان تتأكد من مصاردها معلنات اعتذارها للشعب الموريتاني.

الغزواني.. “رسائل من مونكل”

في المقابل، اختار الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني منصة “مقاطعة مونكل” ليوجه رسائل حازمة ومشفرة في آن واحد. الرئيس غزواني، الذي دافع عن “جو الانفتاح” الذي طبع مأموريته، أكد أنه سيكون “بالمرصاد لأي استغلال سيئ لهذا المناخ”، مشدداً على أن ما لا يتحقق بالحوار لن يتحقق بغيره.

 

كما طمأن الرئيس المواطنين باتخاذ تدابير أمنية محينة باستمرار لتأمين البلاد، معتبراً أن “ركيزة الأمن” هي أساس الرؤية التنموية والسياسية للدولة.

 

ائتلاف المعارضة.. القلق من “الولاية الثالثة”

وسط هذا الاستقطاب الحاد، برز صوت “ائتلاف المعارضة الديمقراطية” الذي يراوح مكانه بين الرغبة في الحوار والتخوف من القمع.

الائتلاف اتهم أطرافاً في السلطة بمحاولة إفشال الحوار عبر التلويح بذريعة “الولاية الثالثة” للتشويش على النقاش الديمقراطي.

 

كما رصد الائتلاف مؤشرات وصفها بـ “المقلقة”، منها:

منع نشاطات عمومية للإعلان عن تحالفات انتخابية.

عرقلة الجمعيات التأسيسية لأحزاب سياسية جديدة.

التحفظ والمماطلة في الرد على مراسلات منسق الحوار الوطني.

 

 

آفاق مفتوحة على الاحتمالات

يرى مراقبون أن لجوء بيرام الداه اعبيد لـ “الورقة الرابعة” المتمثلة في أنصار الرئيس السابق عزيز، هو محاولة لكسر طوق “العزلة” والضغط على النظام لإطلاق سراح المعتقلين وترخيص الأحزاب.

لكن هذا الرهان يواجه تحديات جسيمة، سواء في الداخل الموريتاني الذي يرفض خطاب العنف، أو خارجياً بعد “التنبيه” السنغالي الأخير لبيرام بضرورة لجم خطابه تجاه نواكشوط من الأراضي السنغالية.

 

تبقى التساؤلات قائمة: هل ينجح “حوار الغزواني” في امتصاص هذا الغضب، أم أن الشارع سيكون هو الفيصل في ظل “ائتلاف” يرى في التغيير أملاً مشروعاً يواجه “تقييداً غير مبرر” للحريات؟.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!