الضمير الاخباري: دبلوماسية الوزن الهادئ.. كيف تحولت موريتانيا إلى محور للحلول في قمة أديس أبابا؟”

بينما تتجه أنظار القادة الأفارقة إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، حيث تنعقد الدورة الـ39 لقمة الاتحاد الأفريقي، تبرز موريتانيا كلاعب محوري لا يكتفي بالحضور الدبلوماسي، بل يقدم رؤية إستراتيجية تجمع بين “التنمية والأمن”.

وتجلى هذا الدور في المشاركة النشطة لوزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي محمد سالم ولد مرزوك في النسخة الثانية من القمة الأفريقية-الإيطالية المنعقدة على هامش القمة الكبرى، حاملاً رسائل الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني حول مستقبل الشراكات الدولية للقارة.

1. الشراكات التنموية.. مفتاح الاستقرار

أكدت موريتانيا خلال القمة دعمها للمبادرات التي تعزز شراكات عادلة ومتوازنة، مشيدة بـ “خطة ماتي من أجل أفريقيا” كنموذج للتعاون في مجالات حيوية كالطاقة، البنية التحتية، والأمن الغذائي.

وترى نواكشوط أن معالجة جذور الأزمات الأفريقية تبدأ من “تمكين الشباب وخلق فرص العمل”، وهي الركائز التي شدد عليها ولد مرزوك باعتبارها سداً منيعاً أمام التطرف والهجرة غير النظامية.

2. السودان وليبيا.. وساطة “الحكمة والاعتدال”

تمتلك موريتانيا أوراقاً قوية تؤهلها للعب دور الوسيط المقبول في الملفات الشائكة المطروحة على طاولة القادة الأفارقة:

في السودان: تبرز الحاجة إلى صوت موريتانيا المتزن، الذي يحتفظ بمسافات متساوية من كافة الأطراف، للمساهمة في صياغة خارطة طريق أفريقية تنهي الصراع المسلح وتضمن وحدة الدولة السودانية.

في ليبيا: استناداً إلى تجربتها في رئاسة لجنة الاتحاد الأفريقي رفيعة المستوى بشأن ليبيا سابقاً، تظل موريتانيا قادرة على دفع مسار المصالحة الوطنية الشاملة، مستفيدة من علاقاتها المتميزة مع دول الجوار الليبي والقوى الفاعلة دولياً.

3. أزمة دول الساحل.. موريتانيا “بيضة القبان”

تعد أزمة دول الساحل والتحديات الأمنية المرتبطة بها من أكثر القضايا التي تؤرق القارة.

وهنا، تظهر موريتانيا كنموذج استثنائي للاستقرار في منطقة مضطربة.

وبحكم موقعها الإستراتيجي ودورها القيادي السابق في “مجموعة دول الساحل”، تملك نواكشوط خبرة ميدانية في:

مكافحة الإرهاب: عبر مقاربة أمنية وفكرية أثبتت نجاعتها.

التعامل مع التغيرات الدستورية: حيث تدعو موريتانيا دوماً إلى الحوار والعودة السلسة للمسارات الديمقراطية في دول الجوار، مما يجعلها جسراً للتواصل بين الاتحاد الأفريقي والأنظمة الانتقالية في المنطقة.

4. التحديات القارية الكبرى: الطاقة والأمن الغذائي

أشار الوزير ولد مرزوك إلى أن الشراكات الدولية يجب أن تخدم الطموحات الأفريقية في مجالي الطاقة والأمن الغذائي. وتطرح موريتانيا نفسها اليوم كقطب مستقبلي للطاقة الخضراء (الهيدروجين الأخضر) والغاز، وهي موارد لا تعزز اقتصادها الوطني فحسب، بل تجعلها رقماً صعباً في معادلة أمن الطاقة للقارة وللشريك الأوروبي (إيطاليا نموذجاً).

: نحو أفريقيا أكثر تكاملاً

إن مشاركة موريتانيا الفاعلة في أديس أبابا تعكس حرصها على “ترسيخ الشراكات القائمة على المصالح المتبادلة والاحترام المشترك”.

ومع تزايد التحديات التي تواجه القارة، من نزاعات مسلحة وأزمات اقتصادية، تظل الأوراق الموريتانية – المتسمة بالهدوء، العقلانية، والعمق التنموي – هي الأقرب لتقديم حلول واقعية ومستدامة تحت مظلة الاتحاد الأفريقي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!