شهدت الأسواق العالمية في مطلع شهر فبراير 2026 زلزالاً سعرياً طال “الملاذ الآمن” الأول في العالم، حيث هوت أسعار الذهب بشكل حاد ومفاجئ بعد سلسلة من الارتفاعات القياسية التي حطمت كافة الأرقام التاريخية السابقة. هذا التراجع لم يكن مجرد حركة سعرية عابرة، بل كان انعكاساً لتقاطع معقد بين السياسة النقدية الأمريكية، والتوترات الجيوسياسية، وحركات جني الأرباح العنيفة.
الانهيار المفاجئ: من القمة إلى القاع
بعد أن سجل الذهب قمة تاريخية غير مسبوقة عند 5595 دولاراً للأونصة في أواخر يناير 2026، فاجأ المعدن الأصفر المستثمرين بهبوط حاد تجاوزت نسبته 3.5% في يوم واحد (الاثنين 2 فبراير)، ليصل في أدنى مستوياته إلى نحو 4330 دولاراً. هذا التراجع وصفه المحللون بأنه “حركة تصحيحية عنيفة” بعد وصول الأسعار إلى مستويات مشبعة بالشراء.
لماذا فقد الذهب بريقه؟ (الأسباب الرئيسية)
وفقاً لتحليلات وخبراء الأسواق، تظافرت عدة عوامل أدت إلى هذا الانخفاض الحاد:
قوة الدولار الأمريكي: استعاد الدولار عافيته بشكل ملحوظ، مما زاد من تكلفة اقتناء الذهب لحائزي العملات الأخرى.
عامل “كيفن وارش”: تترقب الأسواق بحذر توجهات “كيفن وارش”، المرشح لرئاسة مجلس الاحتياطي الفدرالي، وسط توقعات بسياسات نقدية قد تدعم الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
جني الأرباح التاريخي: بعد المكاسب الهائلة التي حققها الذهب (أكثر من 20% منذ بداية العام)، اندفع المستثمرون، خاصة في الصين، لتسييل مراكزهم المالية وتأمين أرباحهم، مما خلق ضغطاً بيعياً هائلاً.
انحسار نسبي للتوترات: ظهرت بوادر لانفراجة في بعض الملفات الجيوسياسية، مثل الأنباء عن محادثات أمريكية إيرانية في عمان، مما قلل مؤقتاً من الطلب على الذهب كملاذ آمن من الحروب.
القادم.. ضبابية أم فرصة للشراء؟
رغم هذا الهبوط، لا تزال بيوت الخبرة العالمية منقسمة في رؤيتها لعام 2026:
المتفائلون: بنوك مثل “جي بي مورغان” و”سوسيتيه جنرال” تضع مستهدفات تتراوح بين 6000 و6300 دولار بنهاية العام، مدعومة باستمرار مشتريات البنوك المركزية.
الحذرون: يشير المحللون الفنيون إلى وجود “انحراف فني خطير” قد يدفع الأسعار لاختبار مستويات دعم أدنى عند 4500 دولار إذا استمر ضغط البيع.
خلاصة القول: إن ما يحدث في سوق الذهب اليوم هو صراع بين الرغبة في التحوط من تقلبات “عصر ترامب” الاقتصادي وبين واقع الأرقام الذي يفرض تصحيحاً سعرياً بعد طفرة لم يسبق لها مثيل.
الضمير موقع إخباري موريتاني مستقل