اعداد/عبد الرحمن احمد عالي
وقّعت موريتانيا اتفاقيتي تمويل جديدتين مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، بقيمة إجمالية بلغت 32 مليون دينار كويتي، أي ما يعادل 41.3 مليار أوقية قديمة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على الشراكات الخارجية لدعم مشاريع البنية التحتية والخدمات الأساسية.
الاتفاقيتان، اللتان وقعهما وزير الاقتصاد عبد الله ولد سليمان ولد الشيخ سيديا مع المدير العام ورئيس مجلس إدارة الصندوق فوزي يوسف الحنيف، تستهدفان قطاعات حيوية، في مقدمتها النقل والمياه، وهما من أكثر الملفات إلحاحًا في بلد يعاني تفاوتًا تنمويًا واضحًا بين العاصمة والداخل.
طرق لفك العزلة
الشق الأول من التمويل، وقدرُه 20 مليون دينار كويتي، خُصص لقطاع النقل عبر مشروعين فرعيين؛ الأول يتعلق بتأهيل الطريق الرابط بين مدينتي الطينطان واطويل مرورًا بعين فربه، على مسافة تقارب 120 كيلومترًا، فيما يتمثل الثاني في إنشاء طريق يربط مدينة اركيز ببلدة البزول في مقاطعة انتيكان بطول نحو 45 كيلومترًا.
وتُعد هذه الطرق، بحسب متابعين، جزءًا من شبكة حيوية لفك العزلة عن مناطق داخلية ظلت تعاني صعوبة النفاذ إلى الأسواق والخدمات، كما يُعوَّل عليها في تنشيط الحركة الاقتصادية وتقليص كلفة النقل، خاصة في ولايات تعتمد أساسًا على الزراعة والتنمية الريفية.
عطش نواكشوط في الواجهة
أما الاتفاقية الثانية، البالغة 12 مليون دينار كويتي، فتستهدف تعزيز قدرات تخزين وضخ ونقل المياه الصالحة للشرب إلى مدينة نواكشوط، في إطار مشروع “آفطوط الساحلي”، بما يتيح توفير 75 ألف متر مكعب إضافية يوميًا.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه العاصمة ضغطًا متزايدًا على مواردها المائية، بفعل النمو السكاني المتسارع والتوسع العمراني، ما يجعل هذا المشروع ركيزة أساسية في ضمان الأمن المائي للمدينة حتى أفق 2030، وفق تقديرات رسمية.
بين التمويل والتنفيذ
ورغم أهمية هذه التمويلات، يرى مراقبون أن التحدي الحقيقي لا يكمن في حجم القروض أو المنح، بقدر ما يكمن في قدرة الحكومة على تحويلها إلى مشاريع منجزة في آجالها القانونية، وبمعايير جودة تضمن استدامتها.
وتُثار في هذا السياق تساؤلات حول فعالية آليات الرقابة على الشركات المنفذة، ومدى التزامها بدفاتر الالتزامات، خاصة في ظل تجارب سابقة شابها التأخر في الإنجاز أو تراجع جودة الأشغال، ما أدى إلى تآكل الثقة في بعض المشاريع العمومية.
صيانة غائبة؟
ملف الصيانة يظل بدوره حاضرًا بقوة في النقاش العام، إذ يشير خبراء إلى أن عددًا من الطرق والمنشآت الخدمية فقدت فعاليتها بعد سنوات قليلة من تسليمها، بسبب غياب برامج صيانة منتظمة أو ضعف التمويل المخصص لها.
ويؤكد مختصون أن إدراج خطط صيانة واضحة منذ مرحلة التصميم، وربطها بآليات تمويل مستدامة، يعد شرطًا أساسيًا لضمان العائد الحقيقي لهذه الاستثمارات، خاصة في بلد تتأثر بنيته التحتية بعوامل مناخية قاسية.
دور المواطن
إلى جانب الدور الحكومي، يبرز عامل آخر لا يقل أهمية، يتمثل في تحسيس المواطنين بأهمية هذه المشاريع وضرورة المحافظة عليها، سواء تعلق الأمر بالطرق أو شبكات المياه، باعتبار أن سوء الاستخدام والتخريب يشكلان عبئًا إضافيًا على الدولة ويقوضان جدوى الاستثمار العمومي.
اختبار جديد
وبينما أشاد وزير الاقتصاد بالدور الذي يلعبه الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي في دعم التنمية بموريتانيا، مؤكدًا أن هذه الاتفاقيات تعزز الشراكة القائمة، يرى متابعون أن هذه التمويلات تمثل اختبارًا جديدًا لسياسات الحكومة التنموية، ومدى قدرتها على الجمع بين سرعة التنفيذ، وجودة الإنجاز، والاستدامة، في بلد ما تزال التنمية فيه عنوانًا لتطلعات واسعة وانتظارات متزايدة.
الضمير موقع إخباري موريتاني مستقل