غزواني بين الحزم والمهادنة: هل تكفي عقوبات التوبيخ والإعفاء لردع المفسدين؟

اعداد/محمد عبد الرحمن احمد عالي

هل يمكن لعقوبات بسيطة كـ”التوبيخ” و”الإعفاء من المنصب” أن تردع من نهب المال العام وأساء استخدام السلطة؟
وهل تمثل قرارات الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بشأن المتورطين في قضايا الفساد تحولًا فعليًا نحو المحاسبة، أم أنها محاولة لامتصاص الغضب الشعبي وتهدئة الساحة السياسية بعد الجدل الذي أثاره تقرير محكمة الحسابات الأخير؟
أسئلة كثيرة تتصدر المشهد الموريتاني منذ إعلان الرئيس عن نيته معاقبة المفسدين بناءً على التقرير المثير للجدل، الذي كشف اختلالات واسعة في تسيير المال العام.

قرارات رئاسية محدودة.. وعقوبات “ناعمة”
وفق ما أكده الناطق باسم الحكومة وكالة، فإن العقوبات التي ستطال المسؤولين المتورطين ستقتصر على التوبيخ والإعفاء من المناصب، دون أن تمتد إلى المحاكم أو تشمل استرجاع الأموال المنهوبة.
ورغم أن هذه الخطوة جاءت استجابة لدعوات الرأي العام بمحاسبة المفسدين، فإنها بدت لكثيرين أقل من مستوى التوقعات، خاصة أمام حجم التجاوزات المالية التي وثقها التقرير.

الفساد المستشري.. بين التقارير والأفعال
تقرير محكمة الحسابات لم يكن الأول من نوعه، لكنه كان الأوضح في تشخيص الخلل البنيوي في تسيير المال العام، حيث كشف عن مبالغ ضخمة مفقودة أو صرفت دون وجه قانوني في مؤسسات حكومية حيوية.
ومع ذلك، فإن رد الدولة جاء مقتصرًا على إجراءات إدارية خفيفة، ما جعل مراقبين يرون أن الهوة بين التشخيص والعلاج لا تزال واسعة، وأن الحرب على الفساد لم تغادر بعد دائرة الشعارات.

إصلاح أم تهدئة سياسية؟
بينما يرى البعض أن قرارات الرئيس خطوة إصلاحية محسوبة تهدف إلى إصلاح المنظومة من الداخل دون هزات سياسية، يعتقد آخرون أنها محاولة لاحتواء الغضب الشعبي وتفادي مواجهة مباشرة مع شبكات نفوذ متغلغلة داخل الإدارة.
ويرى هؤلاء أن الاكتفاء بعقوبات رمزية قد يضعف الثقة في جدية الدولة بمكافحة الفساد، خصوصًا في ظل غياب محاكمات علنية واسترجاع فعلي للأموال المنهوبة.

تساؤلات حول الردع والمستقبل
يبقى السؤال الأهم: هل تكفي التوبيخات والإعفاءات لردع المفسدين؟
في نظر كثيرين، الفساد في موريتانيا تجاوز مرحلة الأفراد إلى مرحلة البُنى، مما يجعل مواجهته بحاجة إلى قرارات جذرية تشمل القضاء والمجتمع المدني وهيئات الرقابة.
وفي انتظار ما إذا كانت هذه الخطوات ستتطور إلى محاسبة حقيقية أم ستظل مجرد رسائل سياسية للتهدئة، يترقب الشارع الموريتاني ما إذا كان ملف الفساد هذه المرة سيغلق كسابقيه… أم أنه سيكون بداية لمرحلة جديدة من الشفافية والمساءلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!