موريتانيا بين الازدهار والتحديات: انطلاق مؤتمر موريتانيد 2025 للطاقة والمعادن تحت شعار “أرض الفرص”- موقع الضمير الاخباري

اعداد/ عبدالرحمن أحمدعالي

افتتح الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، اليوم الاثنين بقصر المؤتمرات المرابطون في نواكشوط، النسخة السابعة من مؤتمر ومعرض موريتانيد 2025 للطاقة والمعادن تحت شعار “موريتانيا أرض الفرص”. ويستمر المؤتمر ثلاثة أيام تحت إشراف رفيع ومشاركة واسعة من شركات وطنية وعالمية، في ظل اهتمام متزايد على خلفية الاكتشافات الأخيرة التي جعلت موريتانيا وجهة بارزة على خارطة الاستثمار العالمي في هذا المجال.

مقدرات موريتانيا الطبيعية في الطاقة والمعادن

تتمتع موريتانيا بمقدرات طبيعية فريدة في مجال الطاقة والمعادن، حيث باتت الاكتشافات الحديثة لحقول الغاز الطبيعي في البحر قبالة السواحل الموريتانية، إضافة إلى احتياطيات الذهب والمعادن النفيسة مثل الموريتانيوم واليورانيوم، نقطة جذب قوية لشركات الطاقة والمعادن العالمية. هذه الكنوز الطبيعية تمنح البلاد فرصة غير مسبوقة لتعزيز اقتصادها وتنويع مصادر دخله عبر استثمارات جديدة وعلاقات شراكة دولية.

رؤية وطنية للتحديث والابتكار

في كلمة خلال المؤتمر، أكد وزير المعادن والصناعة، اتيام التيجاني، أن موريتانيا تعيش اليوم محطة مفصلية، مشدداً على أن ثرواتها المعدنية والطاقوية ستكون ركيزة التنمية الوطنية في المدى القريب والمتوسط، عبر تحديث قطاعاتها واعتماد الابتكار والاستدامة كركائز أساسية. وأضاف أن الرؤية الوطنية تتجه نحو جعل موريتانيا قطبًا معدنياً وطاقوياً مرجعياً على المستوى القاري والدولي.

التحديات التي تواجه موريتانيا

غير أن الطريق نحو الاستفادة الأمثل من هذه الموارد ليس سهلاً، إذ تواجه موريتانيا تحديات استراتيجية، بينها الحاجة إلى تطوير البنية التحتية، وضمان شفافية بيئة الاستثمار، ومواجهة مخاطر التذبذب في الأسواق العالمية للنفط والذهب، فضلاً عن ضرورة حماية البيئة والموارد الطبيعية. كما يبرز تحدي تأهيل القوى الوطنية وتطوير الكفاءات الفنية لتمكينها من قيادة هذا التحول الاقتصادي.

وجهات نظر متباينة بين مؤيد ومعارض

المشهد السياسي الرسمي يؤيد هذه الدينامية ويبرزها كإنجاز للحكومة بقيادة ولد الشيخ الغزواني، معتبرين أن الاستثمارات وتحديث القطاع تمر عبر إصلاحات إدارية وقانونية محكمة تؤمن الاستقرار والاستدامة. من جانبهم، ينظر معارضو النظام بحذر إلى هذه المشاريع الكبيرة، معربين عن مخاوف من تأثيرها على حقوق المجتمعات المحلية، ورفع هذه الثروات على حساب البيئة والتنمية الاجتماعية، كما ينتقدون ضعف مشاركة المواطنين في صنع القرار والاستفادة الحقيقية من عائدات الموارد.

المستقبل بين الفرص والتحديات

يبرهن مؤتمر موريتانيد 2025 على بروز موريتانيا كلاعب إقليمي ودولي في قطاع الطاقة والمعادن، في ظل تسابق مستثمرين عالميين لاستكشاف فرص الربح والتنمية. إلا أن نجاح هذه الطموحات يعتمد على قدرة البلد على تحقيق توازن دقيق بين جذب الاستثمارات وإدارة الموارد الوطنية بشفافية ومسؤولية، وحماية المصلحة العامة في مواجهة تحديات التنمية المستدامة.

سؤال التنمية الشامل

ويبقى السؤال الأهم مطروحاً: هل تستطيع موريتانيا تحويل ثرواتها المكتشفة حديثاً إلى محرك حقيقي للتنمية الشاملة، أم ستبقى هذه الموارد مصدر توترات وانقسامات على خلفية اختلاف الرؤى بين مؤيدي الحكومة ومعارضيها؟ المؤتمر القادم سيكون محطة مفتاحية في هذا السباق التنموي المصيري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!