“موريتانيا وأفريكوم: تحالف استراتيجي جديد لتعزيز أمن الساحل الإفريقي في مواجهة التحديات المتصاعدة”- موقع الضمير الاخباري

اعداد / محمد عبد الرحمن احمدعالي

شهدت مدينة شتوتغارت الألمانية مؤخراً حدثًا بارزًا في العلاقات العسكرية بين الولايات المتحدة وموريتانيا، تمثل في حفل تسليم قيادة القيادة الأمريكية بأفريقيا (أفريكوم) من الجنرال ميشيل لانغلي إلى الجنرال داغفين أندرسن، بحضور الفريق محمد فال ولد الرايس، قائد الأركان العامة للجيوش الموريتانية.

هذا اللقاء حمل رسائل إستراتيجية ورسخ مكانة موريتانيا كشريك محوري في جهود الأمن والاستقرار في منطقة الساحل الإفريقي.

استعداد أمريكي لتعزيز التعاون مع موريتانيا

أبدى الجنرال داغفين أندرسن، القائد الجديد لأفريكوم، استعداده لتقوية أواصر التعاون العسكري مع موريتانيا، مؤكدًا أهمية دور الجيش الوطني الموريتاني في مكافحة الإرهاب، التصدي للهجرة السرية، والتعامل مع التهديدات العابرة للحدود التي تمثل تحديات أمنية مستمرة في المنطقة.

وقد أشاد القائد السابق ميشيل لانغلي أيضاً بمساهمة الجيش الموريتاني في ترسيخ السلام والأمن الإقليمي، مما يعكس ثقة القيادة الأمريكية في قدرة موريتانيا على لعب دور فاعل ومتواصل.

أهمية دور موريتانيا في الأمن الإقليمي

يقع موقع موريتانيا الإستراتيجي على مفترق طرق حيوي في منطقة الساحل الإفريقي، حيث تواجه دول الجوار مثل النيجر، مالي، وبوركينا فاسو اضطرابات أمنية وسياسية عميقة.

 في ظل هذه الديناميكيات، تقدم موريتانيا نموذجًا للاستقرار النسبي، مما يجعلها بوابة مهمة لدعم جهود مكافحة الإرهاب والتطرف.

كما تحظى موريتانيا بدعم التنسيق الأمني مع الولايات المتحدة، الذي يشمل التدريب، التزويد اللوجستي، والاستخبارات، مما يمكنها من مواجهة التهديدات بكفاءة أكبر.

التعاون الأمريكي-الموريتاني في ظل التطورات الأمنية بالساحل

مع تصاعد الاضطرابات في دول الساحل، تتزايد أهمية موريتانيا كحليف موثوق لواشنطن في منطقة ملتهبة.

ويأتي تعزيز التعاون مع أفريكوم في إطار إعادة ترتيب الولايات المتحدة أولوياتها الأمنية في إفريقيا، مع التركيز على بناء شراكات قوية تستند إلى الثقة والمهنية والانضباط العسكري.

دور موريتانيا ضمن الجهود الإقليمية والدولية

تأخذ موريتانيا مكانة متميزة ضمن منظومة جهود حفظ الأمن في الساحل والبحر الأطلسي، حيث انتهج الجيش الموريتاني سياسة مهنية بعيدة عن التجاذبات السياسية الداخلية، ومبنية على تحالفات دولية فعالة.

يساهم ذلك في تحقيق استقرار نسبي في المنطقة، والحيلولة دون انتشار النزاعات التي تهدد المجتمعات ودول الساحل.

التحديات والآفاق المستقبلية

بالرغم من هذه النجاحات، تظل موريتانيا تواجه تحديات كبيرة تشمل التهديدات الإرهابية المتزايدة، الهجرة غير النظامية، وتحديات التنسيق اللوجستي والاستخباراتي ضمن البيئة الأمنية المعقدة.

ولا يزال من الضروري استمرار دعم الولايات المتحدة والجهات الدولية لتعزيز قدرات الجيش الوطني، وتوسيع التعاون في التدريب والتجهيز، لضمان قدرة موريتانيا على الاستجابة بفعالية لكل ما يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.

خلاصة

يعكس لقاء قائد الأركان الموريتاني والقيادة الأمريكية بأفريقيا في حفل تسليم المهام إرادة استراتيجية مشتركة لتعزيز الأمن في منطقة الساحل، ويبرز أهمية موريتانيا كمحور استقرار في منطقة تعاني تقلبات سياسية وأمنية متصاعدة.

يفتح هذا التعاون آفاقًا جديدة لدعم الجيش الموريتاني في مهامه الأمنية، ويعزز مكانته ضمن المنظومة الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب وحفظ السلام.

تثبت موريتانيا من خلال هذه الشراكة دورها الحيوي في تحقيق الاستقرار، مما يجعلها لاعبًا رئيسيًا في الأمن والسلم بمنطقة الساحل الإفريقي، ويعكس نجاح نهجها العسكري المنضبط والمستقل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!