“الرئيس غزواني في قلب الريف… بين خطوة رمزية وإرهاصات التنمية الحقيقية” – موقع الضمير الاخباري

اختيار الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ووزرائه قضاء عطلاتهم داخل الأرياف المغربية، خاصة في مناطق مثل مقاطعة بو امديد، منح المشهد السياسي في موريتانيا زخماً جديداً في توجه القيادة نحو التقرب من المواطنين، والابتعاد عن سياسات العزلة التي طبعت الحكومات السابقة في قضاء عطلاتهم بالخارج. وتناقش هذه الخطوة من حيث أبعادها الرمزية، انعكاساتها المحتملة، والعقبات التي قد تحول دون تحقيق نتائج تنموية فعلية، مع مقارنة بما شهدته دول أفريقية أخرى في هذا الصدد.

أبعاد الخطوة وانعكاساتها

  • تمثل استضافة الرئيس ووزرائه في مناطق ريفية رسالة سياسية قوية يحتفي بها المواطنون الذين يطالبون بالتنمية العادلة وتخفيف التهميش.

  • ترسي معايير جديدة في علاقة السلطة بالمواطن، مبنية على القرب والتواصل المباشر، وتعكس رغبة في إعادة الثقة المتأزمة بين الدولة والمجتمع.

  • تمثل محاولة لتذليل الحواجز النفسية ومواجهة الفجوات التنموية عبر الحضور المديني المتكرر.

هل هي خطوة إيجابية أم مجرد استهلاك سياسي؟

رغم الأبعاد الرمزية، ينتقد بعض المحللين والخبراء السياسيين هذه الممارسات بوصفها “إجراءات استهلاكية” إذا لم تواكبها إرادة حقيقية في إحداث تغييرات هيكلية. فالزيارة أو قضاء العطلة في الريف، إن لم تكن مكمولة بخطط تنموية مستدامة وإجراءات متواصلة، فإنها تتحول إلى مجرد مظهر إعلامي لا يحل مشكلات الفقر والضعف التنموي التي تعيشها مناطق كثيرة في موريتانيا.

مقارنة مع تجارب أفريقية أخرى

في عدد من الدول الأفريقية، بدأ بعض القادة يرون أهمية التواجد بين القواعد الشعبية بعيدًا عن العاصمة أو أماكن الراحة التقليدية:

  • في جنوب إفريقيا، سبّب الرئيس السابق جاكوب زوما جدلاً واسعاً بسبب قضاءه وقتاً في المناطق الريفية، ولكن هذه الزيارات غالباً لم تكن متبوعة بسياسات تنموية جذرية، مما فاقم حالة الاحباط الشعبي.

  • في موزمبيق، اتخذت حكومة جديدة خطوات جادة بالتواصل المستمر مع المجتمعات الريفية عبر برامج تنموية وورشات عمل شاملة، ما أعطاها ثقة متزايدة عند سكان الريف، وأدى إلى تحسن ملموس في مؤشرات الفقر والتنمية.

  • في الجزائر وبعض دول شمال أفريقيا، أصبحت زيارات القادة إلى الأرياف منطقية ضمن محاور سياسية تهدف لإظهار التضامن الاجتماعي، لكنها أيضاً تلاشت نتائجها غالباً بسبب ضعف المتابعة والتنفيذ.

ما بين الرمزية والتنمية الحقيقية

تُظهر تجارب هذه الدول أن التواجد الميداني للقيادة في الأرياف يمكن أن يكون له أثر إيجابي حينما يقترن ببرامج تنموية متكاملة ومدعومة بآليات شفافة لمتابعة الإنجازات. أما إذا بقيت الزيارات مجرّد مناسبات رمزية فالأثر سيكون محدوداً، وربما يُحوّل إلى مادة للتندر أو التهميش السياسي.

خطوة قضاء الرئيس غزواني وزرائه عطلاتهم بين المواطنين في الريف أمر ذو قيمة رمزية قوية تنطوي على فرص لإعادة بناء الثقة بين الحاكم والمحكوم. لكن نجاح هذه المبادرة في إحداث تغيير حقيقي يتطلب أكثر من حضور ميداني؛ فهو يتطلب التزاماً بتطوير سياسات تنموية مستمرة، إدارة فعالة، وتمويل معتبر لاسترجاع حقوق الأرياف وإحداث نقلة نوعية في ظروف عيش السكان.

تجارب الدول الأفريقية الأخرى تعلمنا أن الزخم الرمزي وحده ليس كافياً، وأن الأثر الحقيقي يتولد من الاستمرارية والتخطيط الفعلي مع إشراك السكان المحليين في صنع القرار والتنمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!