أعلن البنك المركزي الموريتاني، برئاسة المحافظ محمد الأمين الذهبي، تثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند 6 بالمائة، في قرار صائب يأتي ضمن سياق تراجع التضخم السنوي من 3 بالمائة في يوليو 2024 إلى 1.3 بالمائة في يوليو 2025. هذا القرار اتخذه مجلس السياسة النقدية معتمداً على توازن المخاطر واستقرار المؤشرات الاقتصادية، مستهدفاً بذلك الحفاظ على استقرار الأسعار وتعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني، حيث حدد سعر تسهيلات الإقراض عند 6.5 بالمائة، وسعر تسهيلات الإيداع عند 2 بالمائة.
خلفية اقتصادية ومبررات القرار
يأتي القرار وسط توقعات بنمو اقتصادي معتدل بنحو 4.2 بالمائة في 2025 بعد تعاف مطرد من تباطؤات سابقة، مدعوماً بقطاعات مثل التعدين والزراعة والأسماك، إضافة إلى إصلاحات مالية تدعم معدلات الاستقرار النقدي. معدل التضخم المتناقص يعكس تحسناً في السياسات النقدية والمالية الحكومية، فضلاً عن انخفاض في أسعار السلع الغذائية والطاقة.
في هذا السياق، كان تثبيت سعر الفائدة خطوة ضرورية لتجنب خفض حاد قد يهدد مكاسب استقرار الأسعار، ويضر بالثقة في النظام المالي، خصوصاً وأن موريتانيا لا تزال تواجه تحديات من قبيل ضعف التنويع الاقتصادي، الاعتماد الكبير على القطاع الاستخراجي وتذبذب أسعار المواد الخام في الأسواق العالمية.
نقاط القوة في القرار
-
استخدام سياسة نقدية متوازنة تدعم النمو الاقتصادي دون التسبب في ارتفاع التضخم، مع مراعاة حساسية الاقتصاد الوطني الموسمي والعالمي.
-
الحفاظ على جاذبية ودائع الأفراد والمؤسسات، مع توفير تكلفة ائتمانية معقولة لمساعدة المقاولات على الاستثمار وخلق فرص عمل.
-
تعزيز الثقة في النظام المصرفي من خلال استقرار الفائدة، ما يشجع التمويل البنكي ويسهل خطط التنمية.
نقاط الضعف والتحديات
-
ما زال الاقتصاد موريتانيا يواجه مخاطر كبيرة من عدم التنويع الاقتصادي والتبعية لأسواق السلع الأولية، مما قد يعرض تفاؤل التضخم للاستقرار.
-
ضعف البنية التحتية المالية والفنية، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة وضعف القطاع الخاص، قد يحد من قدرة الاقتصاد على الاستفادة القصوى من السياسات النقدية الحالية.
-
التأثير المستمر للتقلبات المناخية والأحداث الإقليمية قد يصعب من الحفاظ على الاستقرار المالي على المدى الطويل.
نظرة مستقبلية
ثبات سعر الفائدة في موريتانيا يعكس قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات مدروسة تهدف للحفاظ على توازن دقيق بين مكافحة التضخم ودعم النمو. لكنه يدعو إلى استمرار الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية التي تراعي تنويع الاقتصاد، تعزيز الإنتاج المحلي وتحسين بيئة الأعمال وتطوير البنية التحتية المالية لتكون أكثر مرونة في مواجهة الصدمات.
في ظل هذه المعطيات، يبقى الهدف الأسمى هو تحقيق نمو اقتصادي مستدام يقلل من هشاشة الاقتصاد ويضمن رفاهية المواطنين في المرحلة المقبلة.
ختاماً، القرار يعكس نضجاً في إدارة السياسات النقدية لموريتانيا، لكنه يضع على عاتق السلطات تحديات جسيمة تتطلب مقاربات اقتصادية شاملة وتعاوناً وثيقاً بين القطاعين العام والخاص، لتحقيق الطموحات الوطنية التنموية.
الضمير موقع إخباري موريتاني مستقل