أزمة العطش في موريتانيا… هل انتهت حقًا أم أنها ستستمر؟/موقع الضمير الاخباري

مع نهاية صيف 2025، عاشت العاصمة الموريتانية نواكشوط ومعها مدن وبلدات عديدة موجة حادة من العطش لم تعهدها بهذا القدر منذ سنوات. وفيما تؤكد الحكومة عبر وزارة المياه أن الأزمة شارفت على الانتهاء، تبدو المعارضة والمجتمع المدني في حالة تشكيك وحذر، متسائلين: هل حقا انتهت الأزمة أم أن السيناريو سيتكرر في المواسم المقبلة؟

رؤية الحكومة: حلول عاجلة ومشاريع مستقبلية

وزارة المياه والصرف الصحي حملت موجة العطش القياسية إلى “ارتفاع الطمي غير المسبوق” في مياه نهر السنغال، الأمر الذي أدى إلى تعطل محطة آفطوط الساحلي، المصدر الرئيسي لمياه الشرب بنواكشوط. وكشفت الوزارة عن تشغيل منشأة جديدة لإزالة الطمي بنيت في ظرف قياسي، ودخول وحدات إنتاجية إضافية للخدمة، وزيادة نقاط توزيع المياه وتعبئة الخزانات المتنقلة بشكل عاجل لتلبية الطلب في الأحياء الأكثر تضرراً.

كما أعلنت عن مشاريع متوسطة وبعيدة المدى، تشمل توسعة محطة إديني، رفع القدرة الإنتاجية لآفطوط الساحلي، ومشروع تحلية مياه البحر لتأمين كميات إضافية مستقرة، مؤكدة أن أزمة 2025 “عابرة ولن تتكرر مستقبلاً بنفس الحدة”، وأن النتائج الإيجابية للإجراءات الحالية ستظهر قريباً.

المعارضة: الأزمة بنيوية والحلول ترقيعية

على الجانب الآخر، ترى المعارضة أن مشكلة العطش ليست طارئة ولا وليدة ظرف فني عابر، لكنها نتاج تراكم أخطاء وتقصير في التخطيط والسياسة المائية منذ سنوات. فالكثير من قادة المعارضة، ونوابهم داخل البرلمان، خرجوا للتظاهر، ورفعوا أوعية مياه فارغة أمام مقر وزارة المياه، تعبيراً عن العجز في ضمان خدمات أساسية وسط تعاظم الميزانية الحكومية.

وتصف المعارضة تبريرات الحكومة بخصوص أزمة الطمي بالموسمية والمعروفة سلفاً “بأنها لم تعد تقنع أحداً”، وتتهم السلطات بالاكتفاء بالحلول المؤقتة وغياب الرؤية الاستراتيجية. ويطالبون بفتح تحقيق جدي في أسباب أزمة المياه، مع محاسبة المسؤولين عن الإهمال، والبحث عن حلول جذرية تمنع تكرار المعاناة سنوياً.

 

بين الطموح الشعبي والإجراءات الحكومية

في الأحياء الشعبية بنواكشوط، ما زالت الأزمة ملموسة: انقطاعات مياه لساعات وأيام، أسعار صهاريج المياه ترتفع بشكل مضطرد، وعمليات التوزيع بالتناوب بين المناطق لا تعالج جذر المشكلة. وبينما يعول السكان على أن الحلول الهندسية قد تُلَمِّس نتائج إيجابية، يبقى غياب الثقة تحدياً كبيراً، خاصة مع دخول فصل الخريف الذي غالباً ما تعود فيه المشاكل لارتباطها بموسم فيضان النهر وارتفاع عكارة المياه.

عام 2026: نهاية العطش؟

يبقى السؤال الأكبر: هل انتهت الأزمة فعلاً أم من المتوقع أن تتجدد العام المقبل؟ الحكومة تراهن على مشروعاتها الجديدة، لكن المعارضة والمنظمات الحقوقية وسكان الأحياء الفقيرة يرون أن أي حل لا يشمل إصلاحاً هيكلياً عميقاً للبنية التحتية وتخطيطاً بعيد المدى سيبقي مخاوف تكرار العطش قائمة، خاصة مع تزايد السكان والتوسع العمراني المستمر.

ما بين التفاؤل الرسمي وتحذيرات الأصوات المعارضة، يظل شبح العطش مخيماً حتى يُثبت الواقع خلال الأشهر القادمة حقيقة النهاية الموعودة، أو استمرار الدائرة الموسمية لمحنة الماء في موريتانيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!