في ظل التوجهات الاستراتيجية لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، تكتسب السياحة الداخلية بعدًا جديدًا، يتجاوز المفهوم التقليدي للسياحة كوسيلة للترفيه، لتُصبح ركيزة من ركائز التنمية الشاملة، وأداة فعّالة لتعزيز التماسك الاجتماعي، والمحافظة على الهوية الوطنية بكل تجلياتها.
لقد أولى فخامة الرئيس اهتمامًا خاصًا بهذا القطاع، إدراكًا منه لما تمتلكه بلادنا من ثروات طبيعية، وتنوع جغرافي، وغنى ثقافي وحضاري فريد. ومن هذا المنطلق، جاءت توجيهاته واضحة في دعم السياحة الداخلية، باعتبارها خيارًا وطنيًا واستثماريًا يعزّز الاقتصاد المحلي، ويُعيد الاعتبار للكنوز التراثية والإنسانية التي تزخر بها مختلف ولايات ومقاطعات الوطن.
السياحة كدعامة اقتصادية وطنية
في ظل الرؤية الاقتصادية الطموحة لفخامة رئيس الجمهورية، أصبحت السياحة الداخلية محركًا مهمًا لخلق فرص العمل، وإنعاش الصناعات التقليدية، ودعم المبادرات الشبابية والمشاريع الصغيرة، إلى جانب مساهمتها في تحقيق العدالة المجالية من خلال إعادة توزيع الثروة وتحفيز النشاط الاقتصادي في المناطق الداخلية.
ولم تعد التنمية حكرًا على المركز، بل أصبحت تشمل الأطراف والهوامش، تنفيذاً لتعهدات فخامته بتحقيق تنمية متوازنة وعادلة، تضمن لكل مواطن حقه في الاستفادة من خيرات الوطن، أينما كان موقعه الجغرافي.
السياحة كجسر لتعزيز الهوية والانتماء
كما تشكل السياحة الداخلية رافعة قوية لبناء الوعي الوطني، إذ تتيح للمواطنين، خاصة الأجيال الشابة، فرصة التعرف على تنوع بلادهم الطبيعي والثقافي، وزيارة مناطق لم تكن معروفة من قبل، والاطلاع على تاريخها، وشخصياتها العلمية والثقافية، وموروثها الحضاري. وبهذا المعنى، تُصبح السياحة وسيلة لتقوية أواصر الانتماء، وترسيخ مشاعر الوحدة، وتذويب الفوارق، في مجتمع متعدد، غني بتنوعه، ومتماسك بتاريخه وقيمه.
فمن أرض المنارة والرباط، إلى مدن العلماء والشعراء، ومن واحات الأمل إلى قمم الجبال ومرافئ المحيط، يمتد وطننا بشموخ، محتضنًا حضارة ضاربة في الجذور، وعقولاً ساهمت في بناء المجد العلمي والفكري، فكان وطنًا بحقٍ، أرض العلماء ومليون شاعر.
قرار استراتيجي برؤية مستقبلية
إن توجيه فخامة رئيس الجمهورية نحو تشجيع السياحة الداخلية ليس قرارًا عابرًا، بل خيار استراتيجي يعكس رؤية تنموية شاملة ومتكاملة، تنبثق من خصوصية موريتانيا، وتستشرف آفاق المستقبل. وهو قرار يحمل في طيّاته الكثير من الرسائل: دعم للتراث، وصون للهوية، وتعزيز للحوار، وتحفيز للاقتصاد، وبناء لوطن متماسك، متصالح مع ماضيه، وواثق من مستقبله.
وفي هذا السياق، فإننا مطالبون – أفرادًا ومؤسسات – بمواكبة هذه الرؤية الحكيمة، عبر تثمين مواردنا السياحية، وتطوير البنية التحتية، وتكثيف الترويج للمقومات الوطنية، وتشجيع المبادرات الشبابية في هذا المجال، بما يضمن تحول السياحة إلى قطاع منتج ومستدام، يستفيد منه الجميع.
ختامًا
تمثل السياحة الداخلية اليوم، في ضوء توجيهات فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، قناة حضارية واقتصادية لتعزيز التماسك الوطني، وصون التراث، وتحقيق العدالة التنموية. وهي فرصة تاريخية لإعادة اكتشاف الذات الموريتانية، والانفتاح على كل ما يزخر به وطننا من تنوع وجمال، في إطار رؤية تؤمن بأن الاستثمار في الإنسان والمكان، هو أساس كل نهوض.
بقلم /دكتورة مني الصيام
استاذة جامعية
الضمير موقع إخباري موريتاني مستقل