علاقتي بالإذاعة والمذياع تشبه حد التطابق، علاقة السمكة بالماء ..
وجدت نفسي منذ بواكير الطفولة وأنا أعيش حالة عشق “صوفي” مع المذياع، وتبتل في عالمه الصوتي درجة (الثمالة )..
في بداية هذه العلاقة (المباحة)، كانت النوتات والايقاعات المميزة الصادرة من المذياع، تجذبني إليه، رغم عدم استيعابي أو فهمي للكثير من تلك الأصوات الصادرة منه ..
وفي مرحلة ثانية، أصبحت أدرك خفايا الأصوات والنبرات وأميز بين البرامج والنشرات والمنوعات.
في هذه المرحلة ازداد إدماني على المذياع وأصبحت أقلب سمعي بين المحطات الإذاعية المتاحة حينها -على قلتها -في تلك الفترة والتي من أكثرها صيتا وشهرة:
إذاعةBBC، إذاعة صوت الوطن الليبية ، إذاعة صوت أمريكا، إذاعة الصين الدولية وإذاعة صوت ألمانيا DW .
كان شغفي الأكبر بإذاعة BBC ، حيث اعتدت النوم وأنا أتوسد المذياع أثناء متابعتي لبرامجها الاسطورية، ذات النفس والنكهة والدفء العائلي الخاص.
في بيت BBC تربيت ونمى إحساسي على التواصل لا منتهي مع الصحافة والصحافة (المسموعة) بشكل خاص.
كنت اتجول في بساتينها الوارفة الظلال وبين حناجر مذيعيها الجبابرة.
ولا أكاد أنتهي من برنامج حتى أبدا مع آخر، فهي بالنسبة لي تشبه بصمات أصابع اليد لكل منها ما يميزه عن الآخر.
اتذكر من تلك البرامج الخالدة : “قول على قول ” و “أخبار بي بي سي ” و”العالم هذا الصباح ” و “نقطة حوار” و “بلا قيود” و”الرأي الآخر” و “همزة وصل” و” رأي المستمع ” و”دنيا الفنون” و” فن للحياة ” و “تعليم الإنجليزية” و”من وراء البحار” و” السياسة بين السائل والمجيب “و “حصاد السنين ” و” أنغام غربية ” و” ندوة المستمعين ” وغيرها كثير .
كانت نغمات ساعة بيغ بن ( Big Ben ) عند رأس كل ساعة ، هي ضابط الإيقاع الذي أرتب على أجراسه ، المواعيد والتحركات و أداء بعض الواجبات.
كانت أصوات جيل ذهبي لا يتكرر من مذيعي هذه المدرسة، تخترق جدار الصمت وتختزل صور الحياة وتنعش ذاكرتي وتنشط أحاسيسي وتصبغها بنكهة من الطاقة الإيجابية.
من بين تلك الأصوات “الجبلية “، أصوات المذيعين:
حسن الكرمي، ماجد سرحان، حسام شبلاق، رشاد رمضان، محمود المسلمي، نور الدين زورقي، على أسعد، فؤاد عبد الرازق، أيوب صديق، سلوى جراح، هدى الرشيد، مديحة المدفعي والقائمة تطول.
من خلال هذه المدرسة، سكنت الإذاعة وجداني وتملك حبها جوارحي وأصبح كل تفكيري منصب حولها.
وبسبب هذه العلاقة (المباحة) مع BBC -التي وسمت جيلي وأجيالا أخرى قبله ولم أكن فيها بدعا -تولدت علاقة موازية مع إذاعة موريتانيا.
كان بث الاذاعة الوطنية حينها موزع على فترات، تبدأ الأولى من الساعة السابعة فجرا الى غاية الساعة التاسعة صباحا، فيما تبدأ الفترة الثانية من الساعة الثانية عشر زوالا الى غاية الرابعة ظهرا، وتنطلق الفترة الثالثة الساعة السادسة مساء الى غاية منتصف الليل.
كانت الإذاعة في تلك الفترة تفتتح مسطرتها الصباحية بتلاوة مع القارئ محمد لغظف ولد محمد سيدي وتختتمها بتلاوة من المصحف المرتل مع القارئ خليل محمود الحصري.
وكانت عند افتتاح الفترة الزوالية تبدء بإشارة صوتية لمدة نصف ساعة، قبل ان ينطلق البث بحصة البلاغات الشعبية باللغات الوطنية، بدءا بالمرحوم العميد بال أمدو تيجان باللغة البولارية ، وتتواصل من خلال نشرة الواحدة ثم التنشيط البرامجي عبر مجموعة برامجية أشهرها برنامج (أنت تسأل ونحن نجيب) الذي يقدمه أحمد ولد الحباب وبرنامج (الخالدون) الذي كان يعده ويقدمه المختار لسان الدين و برامج اخرى من بينها :
(رغبات المستمعين)،(من هدي الإسلام) ، (محظرة على الهواء) ، (هموم الناس) ، (قرأت لك ) ، (من هنا وهناك) ،(دروس من الأدب الشعبي) و (روضة الصيام ) .
يضاف الى هذه البرنامج الذائعة الصيت في ذلك الحين، البرنامج الترفيهي الأكثر انتشارا حينها (لقطات حية) الذي كان يقدمه بعض المذيعين بمشاركة كل من المميزين (ولد ابابه وولد أعل وركان) .
وكانت تلك الفترة الاذاعية تشمل أيضا بث مجموعة من المسلسلات التاريخية والاجتماعية من بينها مسلسل (البؤساء) لمؤلفه (فيكتور هوجو).
وتختم هذه الفترة الزوالية ببعض برامج اللغات الوطنية، فيما تبدأ الحصة المسائية الساعة السادسة بإنعاشات موسيقية باللغة الفرنسية مع الصحفي الكبير (بوسكو ).
تعتبر الفترة المسائية هي الأطول في بث الإذاعة الموريتانية وبها نشرة وبرامج مسجلة وبرنامج مباشر وحيد هو( تلفون 52164 ) الذي كان يقدمه أحمدُ ميح ومن بعده المختار لسان الدين والمختار محمد و مصطفى عمر و عبد القادر ولد سيدي محمد وغيرهم من المذيعين.
وأنا أدرس في الصف الخامس ابتدائي بالمدرسة رقم 2 في مقاطعة لكصر-أخذت القرار المصيري بالتحول من مرحلة الاستماع الى مرحلة المراسلة، رغم صعوبة هذا القرار بالنسبة لطفل مثلي لم تقلم اظافره بعد ومازال يحبو بين السطور ويتدثر بتمتمات تشبه رسم طفل على سجادة رمل في يوم عاصف و خربشات قلم يهذي ب (طلاسم) ممنوعة من الصرف.
اتخذت القرار وبدأت بإرسال (رسائلي) الموجهة (من تحت الماء) الى الإذاعة عن طريق البريد 200 أو تسليمها بشكل مباشر عند بوابة الإذاعة بعد رحلة على الاقدام من وسط المقاطعة العتيقة “لكصر” الى مبنى الإذاعة، وفي اغلب الاحيان تكون الرسالة ورقة دون ظرف لعدم وجود ميزانية في تلك الفترة تسمح بشراء ظرف أو ركوب حافلة .
راسلت معظم برامج الإذاعة، خاصة منها تلك الثقافية والتفاعلية مع المستمعين.
أمضيت ما يناهز اثنتي عشرة سنة، في إثراء وإنعاش برامج الإذاعة الموريتانية وكنت في قيادة بعض النوادي التي تهتم بالمراسلة والتنشيط الثقافي، وهي مرحلة أخرى لها من الذكريات والمواقف والكواليس مايستحق أن يفرد له مقال خاص.
خلال تلك الفترة ، كنت كثير التردد على الاذاعة ، حيث تعرفت عن كثب على مجموعة من رموز الجيل الذهبي لهذه المؤسسة الاعلامية الأولى في البلد ، الذين كنت أتابع الكثير منهم عبر الأثير و أميز كل واحد منهم بنبرته حين يتحدث .
من جيل الرواد الذين تعرفت عليهم خلال بداية مراسلتي للإذاعة وترددي عليها :
الناها بنت محمد الأمين ولد سيدي التي هي أول مقدمة نشرات إخبارية بالإذاعة وعميد الأدب الشعبي محمدن ولد سيدي براهيم ولد محمذن فال ولد سيدي براهيم ومفتي الإذاعة محمد محفوظ ولد محمد الأمين ولد أب ولد السعيد والأديب محمد كابرهاشم ومقدم البلاغات والاتصالات الشعبية الشهير المصطفى ولد بونه ومقدم البلاغات بالبولارية بال آمادو تيجان والأديب ابوكي ولد أعليات والعميد أحمد الحباب وحبيب ولد من وعبد القادر ولد العيل و دده محمد الأمين السالك ومحمد الأمين علال و يدالي حسن وكولبالي سليمان والسني عبداوة والسالكه بنت أسنيد ومحمد ولد خرشي و ومحمد عبد الله بزيد وسيدي ابراهيم ولد حامدينو وإسلمو ولد أحمد محمود وتان امبودج والشيخ ولد البار وآخرون .
كما تعرفت في ذات الفترة على فنيين من الرعيل الأول وأسماء كانت تترد باستمرار في نهاية كل برنامج من البرامج التي ألفتها في مسطرة الإذاعة من بينهم:
الحاج دينغ وكي علي ديبي واطنيك ولد محمد ويمه بنت امحيمد ومحمد بو حمادي وأمنيه بنت أحمد سالم ومحمد ولد جدو و بلال الصغير و الحسن ولد محمد وراسين سي ومحمد ولد البشير وأحمد لوليد ولد بوسالف وابراهيم ولد الديماني و عبد الله ولد محمدو وعلي بدرا و مريم بنت أخطيره واميشنا افال وبتاه ولد الشاش وغيرهم .
وفي فترة المراسلة، شاركت طاقم الإذاعة حفل تدشين البث على موجة FM لأول مرة، مطلع تسعينيات القرن الماضي وذلك في أوج فرحة سكان مدن الداخل بإطلاق مشروع (دومسات).
وقد تزامن هذا الحدث مع بداية بروز كوكبة من نجوم الإذاعة الشباب الذين سيكون لهم الأثر الكبير في ضخ دماء جديدة في هذه المؤسسة العتيقة.
من بين تلك النجوم :
المختار ولد عبد الله وعالي عبد الله ومريم بنت لحبيب وجميلة بنت أخليفه وخديجة بنت هنون وميمونه بنت سيدنا عمر وعداهي ولد اخطيره و بنينة بنت اظمين وتحية بنت أوديكه ومتو بنت عبد المالك و لمهابة بنت عبد القدوس وفاطمة بنت محمد فال والمختار ولد يدالي والزهراء أحمد سالم و الشيخاني ولد عبد القادر و أمانه بنت غالي و اتبيرة بنت أحمد لولي وفاضل محمد فاضل وبعض الأسماء الاخرى.
يضاف الى هذه الكوكبة نجوم قطاع الاخبار حينها:
باباه سيدي عبد الله وتقي الله الأدهم وعثمان ولد أحويبيب و زيدان ولد التراد و الحافظ ولد بون و كاندي دحنا حمود وتكيبر بنت السبتي و أحمد ولد يعقوب وأحمد ولد أحمد الطلبة ومحمد ولد الواقف وعثمان ولد فراح و سيدي محمد تتاه و بناهي ولد حادي و دده ولد آكيه و اعل ولد البكاي و ابراهيم سيدي حامدينو ومحمدو ولد سيد أحمد و محمد المختار ولد سيدي محمد الملقب كوكو و اعلاتي ولد محمد وداد و آخرون .
في العام 2002 ، وبعد تخرجي من كلية العلوم القانونية والاقتصادية بجامعة نواكشوط، شعبة العلاقات الدولية بقسم القانون العام، وفي الوقت الذي أتجه فيه الكثير من دفعتي الى التخصصات القانونية، حيث أصبح البعض منهم حاليا محامون و قضاة وكتاب الضبط ومفتشو شرطة وحكام وأطر بوزارة الخارجية، فيما كان حلم الاذاعة الذي سكن وجداني وشغل جل تفكيري ، هو الهاجس بالنسبة لي والهدف المرسوم على خارطة الأولويات بعد التخرج والحصول على شهادة (المتريز) وكذلك دبلوم الدراسات الجامعية العامة (DEUG ) من كلية الآداب والعلوم الانسانية ، قسم اللغة الانكليزية ، حيث كانت الجامعة حينها تسمح للطالب بالتسجيل في كليتين في نفس الوقت.
كنت من بين الخمسة الأعلى معدلا في دفعتي، حيث أرسلت ملفا معززا بالوثائق المطلوبة للتسجيل في سلك الدكتوراه بالمغرب، لكن وصول الملف في وقت متأخر كان سببا في عدم التسجيل في تلك السنة.
وخلال هذه الفترة وفي خضم تلك الظروف، قررت كسب الوقت والتوجه الى تحقيق الهدف الأكبر بالنسبة لي، وهو الدخول الى الاذاعة.
كان الولوج الى الاذاعة الوطنية في تلك الفترة، أمر بالغ الصعوبة، وتحقيقه يتطلب مهارات تتجاوز حدود الشغف بالمهنة والمراسلة والتعلق بهذه المؤسسة، والصداقات الشخصية مع العديد من العاملين بها.
مع ذلك عقدت العزم على التجديف نحو الهدف وبذل الممكن والمتاح والمطلوب في سبيل هذه الغاية.
وقبل نهاية العام 2002 بأشهر يسيرة، تمكنت من فتح فوهة في الجدار للسير نحو الحلم، وذلك بعد حصولي على تربص ومرحلة تدريب بالإذاعة الوطنية .
قبلت خوض التجربة رغم إحساسي المبطن بعدم حاجتي للتدريب في الاذاعة التي سبرت أغوارها لثنتي عشرة سنة من المراسلة و الحضور الدائم في مختلف برامجها وفقرات مسطرتها اليومية .
كانت بداية التربص، من الاذاعة الريفية التي كانت حينها مجرد محطة داخل الاذاعة الأم.
استقبلي الزملاء هناك بالكثير من الأريحية والابتهاج بالانضمام اليهم، وهم : إبراهيم ولد أعثيمين و فاطمة بنت إيي والمرحوم عبد الله ولد عبد المؤمن .
لم يطل مكوثي في هذه الاذاعة، حيث سيتم في تلك الفترة افتتاح إذاعة جديدة هي (إذاعة الشباب ) ، التي تولت إدارتها خديجة بنت هنون المديرة العامة لشركة تمور موريتانيا حاليا .
كان افتتاح هذه الاذاعة هو بداية الغيث بالنسبة لي ، حيث تم استدعائي للإتحاف بطاقمها المكون حينها من مجموعة من الصحفيين الشباب الذين التحقوا بالإذاعة منذ عهد قريب ، أذكر منهم :
سيدي محمد ولد ادومو ولد أعمر ولد عبدي و فتى ولد متالي و السيد ولد هاشم و الشيخ أحمد ولد الطلبه و محمد الامين ولد عبد الله وعلي اجنك “ابابيس ” و نينا لي و تاكورا وجميلة بنت محمد يحيى ومريم بنت محمد سيدي و كان.
ومع هذه الاذاعة المتخصصة، دخلت مرحلة التعاون، حيث حصلت على أول تعويض من الإذاعة وقدره 7000 آلاف أوقية قديمة ليرتفع بعد شهرين الى 10000 آلاف أوقية قديمة ويستقر بعد ذلك عند 14000 ألف أوقية قديمة.
لم يكن الراتب يشغل بالي ولم أجاري بعض زملائي من المتعاونين مع الاذاعة في تلك الفترة في تظلماتهم التي يقدمونها مكتوبة الى المدير الاداري حينها المرحوم (بن أعمر ولد سيدي) .
كان كل همي وشغلي الشاغل هو الاندماج والتماهي في العمل الميداني للإذاعة، من إعداد برامج وإجراء مقابلات وتقديم نشرات، وهو العمل الذي شكل شغفي في هذه المهنة (مهنة المتاعب).
كان العمل الميداني يأخذ جل وقتي وأجد فيه متعة كبيرة، لذلك كنت أتنقل بين الاذاعة الأم واذاعة الشباب، وأعد برنامجا هناك وأقدم آخر هنا.
وبعد سنوات سيتم تعيين محمد يحي ولد حي، مديرا للإذاعة وسيستدعي جميع مديري المحطات الاذاعية والقطاعات الادارية والفنية، ويطلب منهم إعداد لائحة بشكل شفاف وعادل ومنصف، بخمسة من المتعاونين في كل محطة وقطاع وإدارة، على أساس معايير موضوعية ، تستند على التميز والكفاءة والمهنية والمواظبة والجدية في أداء العمل، لاكتتابهم بشكل رسمي في المؤسسة.
كان العميد والقامة الاعلامية الشامخة السامقة (المختار ولد لفنان ولد عبد الله ) ، المدير العام المساعد للتلفزة الموريتانية حاليا، هو مدير إذاعة الشباب التي أعمل ضمن طاقمها الصحفي ، حيث زف الي البشارة بخبر لم أكن أتوقعه ولا يخطر لي على بال و لا أملك حتى الوسائل التقليدية التي يمكن ان توصلني اليه في المنظور القريب خلال تلك الفترة .
لقد استدعاني طيب الذكر (المختار ولد عبد الله ) ، على انفراد في مكتبه وقال لي : لقد تم اختيارك بكل شفافية وانصاف وفق المعايير المهنية التي حددها المدير العام لتكون من بين المكتتبين بشكل رسمي في الاذاعة ، وعليك ان تذهب الآن الى مكتب المدير العام الذي سيبلغك بالأمر مباشرة .
كانت فرحتي بحجم الأرض والسماء، فرحة ممزوجة بخليط من مشاعر الاندهاش والاستغراب و المفاجئة والانبهار من هذا (النبأ العظيم ).
تمالكت نفسي وسيطرت على انفعالاتي وتفاعلي مع الخبر وصعدت الى جناح الادارة العامة (لأول مرة )، لأن كل وقتي منذ أن التحقت بالإذاعة ، كان محصورا بين الاستديوهات والميدان.
وصلت الى سكرتيرة المدير العام ، المرحومة ( آمي فال ) ، التي أشارت علي بالدخول .
تلقاني المدير محمد يحي ولد حي بقدر كبير من البشاشة والترحيب، وهنئني على الاكتتاب، قائلا بنبرته الحازمة أن اختياري تم وفق التقرير الذي رفعه مديري المباشر حول أدائي في العمل وإخلاصي في القيام بالمهام والواجبات المسندة الي، مضيفا أنه (عطاء غير مجذوذ) وأن علي مضاعفة الجهود أكثر وتقديم القدوة والنموذج لبقية الزملاء.
وعدته بأن لا أخيب أمله وأن أكون عند حسن ظنه بمايخدم عمل المؤسسة.
هنا أجدها سانحة ، لتوجيه الشكر والتقدير وكامل الاعتراف بالجميل لهاذين الطودين الشامخين والقامتين الاعلاميتين الفريدتين في المشهد الاعلامي الموريتاني بل والعربي ككل، (محمد يحي ولد حي) و( المختار ولد عبد الله ) .
وللتاريخ، أشهد ان الرجلين ، يتمتعان بقدر كبير من الاستقامة والمعرفة والمهنية والتمكن من آليات العمل الصحفي، ما جعلهما مدرسة مفتوحة أمام مختلف الأجيال الصحفية للتعلم من تجربتهما وعطائهما الذي لاينضب ، أطال الله في عمر كل منهما وبارك فيه .
بعد اكتتابي بأقل من سنة ، قدمت إستقالتي من العمل في الاذاعة ، لأسباب سوف أكشف أسرارها (لأول مرة )، في مقال قادم بحول الله .
استقلتُ من العمل في حضن بيتي الأول وكذلك من العمل في إذاعة المواطنة التي إنطلق بثها خلال المرحلة الانتقالية من استديوهات الاذاعة الوطنية و كنت أول المقدمين عبر أثيرها وذلك بإشراف و إدارة مباشرة من مديرها العميد عبد الله ولد محمدو.
بعد التحرر من إلتزامات العمل الاذاعي ، بدأت مشوارا جديدا مع مهنة المتاعب، لكن من بوابة التلفزة الموريتانية وتلك قصة أخرى وحكاية أكثر تشعبا وعمقا وإثارة ، نظرا لتشابك الأحداث فيها والمسالك وترابط التفاصيل .
قد أجد في الوقت متسعا لفتح الدفاتر القديمة واسترجاع شريط الاحداث والتقاط الصور وجمع الكلمات المتقاطعة ، لرسم ملامح تلك الحكاية من البداية .
للحديث بقية ..
الضمير موقع إخباري موريتاني مستقل