تشهد الساحة السياسية الموريتانية في مطلع عام 2025 حالة من الهدوء الظاهري الذي يوحي بأنه مقدمة لتحولات عميقة قادمة.
من يتابع تطورات المشهد يدرك أن هذا السكون قد يكون الهدوء الذي يسبق العاصفة، حيث تشير العديد من المؤشرات إلى أن النظام الحاكم يخطط لإعادة رسم الخارطة السياسية بطرق قد تكون جذرية.
إعادة تشكيل التوازنات السياسية
النظام يبدو مصرًا على خلط الأوراق السياسية وإعادة تشكيل التوازنات، من خلال طرح قانون جديد لتنظيم الأحزاب السياسية، بالإضافة إلى قبول الدعوات المتكررة للحوار الوطني.
هذا الحوار، الذي تسعى الحكومة إلى تنظيمه، يمكن أن يمثل فرصة ذهبية لإعادة تشكيل المشهد السياسي وإدخال لاعبين سياسيين جدد إلى الساحة، مع تهميش بعض القوى التقليدية التي اعتادت على الهيمنة.
إعلان القانون الجديد المنظم للأحزاب يهدف – وفق مراقبين – إلى فرض قواعد جديدة للعبة السياسية.
ورغم أن الحوار قد يستقطب في بداياته جميع الطيف السياسي، فإن الأمور ستتغير مع تقدم النقاشات وطرح محاور الحوار، خاصة إذا تم اقتراح تنظيم انتخابات مبكرة.
الانتخابات المبكرة: سلاح ذو حدين
اقتراح الانتخابات السابقة لأوانها سيكون نقطة خلافية حاسمة، حيث من المتوقع أن ترفضه القوى السياسية التقليدية التي تحتل مواقع رئيسية حاليًا في البرلمان والبلديات والمجالس الجهوية. السبب ببساطة أن هذه الانتخابات قد تعيد خلط الأوراق وتضعف نفوذ هذه القوى، ما سيجبرها على إعادة ترتيب صفوفها وحشد قواعدها الشعبية لمواجهة المستجدات.
اللاعبون الجدد وتأثيرهم على القواعد الانتخابية
ما يزيد من تعقيد المشهد هو دخول لاعبين جدد إلى الساحة الانتخابية.
هؤلاء يمتلكون أساليب حديثة وقدرات متميزة على استمالة جزء من القواعد الشعبية، مما يهدد بإضعاف الولاءات التقليدية وإعادة تشكيل الخارطة الانتخابية.
النظام لن يقف مكتوف الأيدي، وسيحرص على التأثير في هذه القواعد من خلال شخصيات ذات تأثير مباشر.
هذه الاستراتيجية، التي تعتمد على “الضرب من الداخل”، قد تمكن النظام من تقليص نفوذ خصومه السياسيين وضمان تأمين خزان انتخابي كافٍ لدعم خياراته.
المعارضة التقليدية في مواجهة التحدي
المعارضة، وعلى رأسها النائب بيرام ولد الداه ولد اعبيدي وبعض القوى السياسية البارزة، تواجه تحديات كبيرة في ظل محاولات النظام لتقليم أظافرها.
الاستقطاب الذي مارسه النظام في الفترة الأخيرة، والذي نجح من خلاله في استمالة شخصيات معارضة بارزة، قد يعزز من فرصه في تقويض المعارضة التقليدية، خاصة إذا نجح في تمرير قانون الأحزاب قبل انطلاق الحوار.
“مسح الطاولة” خيار محفوف بالمخاطر
التوجه نحو “مسح الطاولة”، الذي يتبناه داعمو التغيير الجذري، قد يعزز من هيمنة النظام إذا تم تمرير قانون الأحزاب قبل الحوار، ما يعني تغييرات شاملة في المشهد السياسي وصعود معارضة جديدة قد تكون أقرب إلى الحكومة من سابقتها.
خلاصة: سيناريوهات مفتوحة
الصراع القادم سيكون حاسمًا، خاصة في أروقة الحوار.
المواجهة ستدور بين النظام والقوى السياسية الحالية المهيمنة على المشهد، والتي ستسعى جاهدة للحفاظ على مواقعها.
في المقابل، قد ينجح النظام في إعادة تشكيل الخارطة السياسية بما يضمن له سيطرة أكبر وتأثيرًا أوسع على مستقبل البلاد السياسي.
السؤال المطروح: هل ستنجح القوى السياسية التقليدية في صد محاولات “مسح الطاولة”، أم أن النظام سيحقق انتصارًا يضع أسسًا جديدة للعمل السياسي في موريتانيا؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.
الضمير موقع إخباري موريتاني مستقل