“المجلس الدستوري يُعدل قانون الرموز بعد طعن سياسي: هل تتغير قواعد حرية التعبير؟”

نواكشوط – 13 نوفمبر 2024**: في تطور لافت، ناقش المجلس الدستوري اليوم الأربعاء الطعن الذي تقدم به الناشط السياسي أحمد عبد الله صمب عبر فريقه القانوني بشأن دستورية “قانون الرموز”، وفق ما أكده مصدر مطلع. وأسفرت المداولات عن تعديل طفيف في صياغة الفقرة الثانية من المادة الثالثة، مع ترقب إعلان القرار النهائي غداً الخميس.

القضية بدأت عندما قدم أحمد عبد الله صمب، الناشط المعروف بمواقفه المنتقدة، طعناً قانونياً في دستورية القانون الذي تم بموجبه اتهامه. وكان صمب قد أُحيل إلى السجن المركزي في نواكشوط مطلع أكتوبر الماضي بتهمة المساس برموز الدولة، حيث قضى شهراً كاملاً في الحبس الاحتياطي قبل الإفراج عنه بعد انتهاء المدة القانونية للتحقيق.

يحمل القانون اسم “قانون حماية الرموز الوطنية وتجريم المساس بهيبة الدولة وشرف المواطن”، وتمت المصادقة عليه بتاريخ 2 ديسمبر 2021 تحت الرقم 021 – 2021. يتألف القانون من 9 مواد، وينص على معاقبة أي شخص يقوم بالإساءة إلى رموز الدولة أو إفشاء أسرار تتعلق بالحياة الشخصية للمسؤولين. إلا أن هذا القانون أثار جدلاً واسعاً منذ صدوره، حيث اعتبره الكثيرون تهديداً لحرية التعبير ووسيلة لتقييد الانتقادات.

التعديل الذي أقره المجلس الدستوري اليوم يتعلق بصياغة الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون، والتي تنص حالياً على: “يُعتبر مساساً متعمداً بالحياة الشخصية كل تجريح أو إهانة أو سب لشخص رئيس الجمهورية أو أي مسؤول عمومي يتجاوز أفعاله وقراراته الرسمية إلى حياته الشخصية، أو إفشاء سر شخصي دون إذن صريح من المعني”. وأفاد المصدر أن التغيير اقتصر على صياغة النص دون التأثير على جوهر المادة.

من المتوقع أن يُعلن المجلس الدستوري قراره النهائي غداً الخميس، وهو ما قد يحمل تأثيرات مهمة على تطبيق هذا القانون المثير للجدل. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تُعيد فتح النقاش حول حدود حرية التعبير في البلاد، لا سيما مع تزايد الانتقادات حول استخدام القانون لتكميم الأفواه المعارضة.

تأتي هذه التطورات وسط ترقب واسع من الناشطين الحقوقيين والسياسيين الذين يعتبرون أن قانون الرموز يقيّد مساحة حرية التعبير. وقد أبدى عدد من المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان أملهم في أن يُسهم قرار المجلس في تعديل بعض مواد القانون لصالح تعزيز الحريات الأساسية في البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *