الدول أشخاص معنوية ليست لها إرادة مستقلة عن إرادة من يديرها من الأشخاص الطبيعيين، مايجعلها تذهب مذهب ألئك، فالقرار قراهم وإن تواروا عن الأنظار خلف شخصها المعنوي.
ومن هنا تختلف مواقف الدول حسب اختلاف اهتمامات القادة.
1-فمن القادة من همه لا يتجاوز إشباع رغبات جسمه وتفكيره حبيس اللذة أوطرق توفيرها أو في إزالة العوائق التي قد تعيقها.
وهذا النوع لا يستطيع اتخاذ أي قرار عام ومجرد عن رغباته الذاتية.
وللأسف صارت طائفة من هؤلاء تدعي حماية الحريات وحقوق الإنسان، بينما حيوانيتها هي أكبر تهديد للبشرية، إذ تجنح بها نحو قانون الغاب الذي يتناقض ونظام الحقوق الذي ازدهرت به الدول.
2-وهناك طائفة أخرى من القادة همها عرقي ولوني وهمها خدمة ذلك، مايجعلها تركز على التضامن على أساس علافات الدم واللون وبشكل مفرط وعابرة للحدود.
وهذا النوع من المعايير الإقصائية غير العامة ولا المجردة لا تصلح لسياسات الدول حيث تقصي من الآدمية ومن الإعتراف بالحق في الحياة والملكية والكرامة كل من لا يجانس القادة في العرق واللون.
وللأسف يبدو أن تلك النزعة مسيطرة على قادة الدول الداعمة لإسرائيل في عدوانها الذي كان ولازال مستمرا ضد الفلسطينيين.
3-والفريق الثالث والأخير له معايير عامة ومجردة تأخذ في الإعتبار أن اختلاف البشر في تصرفاتهم التي قد تكون خيرة وقد تكون شريرة لا في لون بشرتهم ونغم أصوتهم أو في نسب سلالاتهم. فتلك الإختلافات الشكلية لا قيمة لها في ظل تجانس في تركيبة جلودهم وتركيبة لحومهم وعظامهم، وأيضا تجانس عقولهم القابلة لتعلم جميع العلوم، والقابل كذلك للإختيار بين الخير والشر الذي به يختلفون.
هؤلاء يعرفون أن الإنسان يتم التحكم فيه من خلال لونه أو نسبه أو نغم صوته، وأن أهل العقول لا يمكن اجتماعهم على غير العدل والإنصاف، إذ لا تضامن ولا وحدة من دون عدل وحماية للمظلوم.
العقل يعلم به صاحبه وحقوقه وحقوق الغير، أي يعلم ماذا يريد من الناس وماذا تريد منه وماذا يريد منه من خلقه الذي أعطى الأرض وقسم الحقوق بين الناس ووضع الشرائع كي لا يتنازع اثنان في حق ليس فيهما من وهبه للآخر.
هذه الفئة وضعت على نفسها حماية الحقوق لأهلها امتثالا للرسالات والقيم والسامية.
فهل الإسرائيلي هو من وهب الحياة للفلسطيني حتى يستحق دعما لانتزاعها منه ؟
قال الله تعالى في القرآن العظيم : وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضࣲ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡعَـٰلَمِینَ﴾ [البقرة ٢٥١].
وبالمناسبة أدعوا عقلاء العالم إلى العمل على حماية الفلسطينيين من عدوان إسرائيل.
المحامي محمد سدينا ولد الشيخ
الضمير موقع إخباري موريتاني مستقل