
قرأت مشروع القانون المسمى بقانون النوع، والذي تسميه الحكومة (قانون الكرامة) ولا حظت عليه الملاحظات التالية :
1- إن مادته 7 و مادته 24 تأتيان بأحكام جديدة هدفها تقويض (حد الزنا) والذي أخذه القانون الجنائي الموريتاني عن الشريعة الإسلامية.
وبه تولت المادة 7 مهمة التفريط، في حين تولت المادة 24 مهمة الإفراط.
-وعند مقارنتكم للمادة 7 بما سبقها ولحقها من مواد تتعلق بمضمونها سوف تلاحظون أنها تفتح الباب لحفظ الدعوى العمومية عن الزاني عندما يتزوج المزني بها، حتى ولو كانت أدلة الحد متوافرة، وهذا مخالف للنظام العام المتأتي من الشريعة الإسلامية.
-المادة 24 تأتي هي الأخرى بأدلة إثبات بديلة لأدلة الإثبات التي حددتها الشريعة الإسلامية لإثبات الزنا، وهي أدلة جامعة مانعة لغيرها، والغرض منها حماية أعراض الناس وأنسابهم.
فالشريعة من مقاصدها حماية العرض إلى جانب حمايتها للنسب، ماجعلها تضع بين حدودها حدا للقذف، ولا تترك للبشر حرية إثبات الزنا بكل ماهو متاح من الأدلة.
والمادة 24 المذكورة فيها تقويض لحد القذف كما بينا وإلغاء لقواعد إثبات الزنا كما حددتها الشريعة الإسلامية.
والشريعة لا إفراط فيها ولا تفريط.
2- القانون المذكور قوض كذلك صلاحيات (ولي الأمر الأقرب) الممنوحة له بموجب الشريعة الإسلامية، وذلك في مادته 42.
وعند مقارنة تلك المادة بالمادة 41 من نفس القانون نجدهما قوضت كذلك صلاحيات قضاة المقاطعات خاصة فيمايتعلق بالإشراف على شؤون القصر والإختصاص النوعي في الأحوال الشخصية.
ومن المعروف أن تقويض ولاية ولي الأمر الأقرب مخالف للنظام العام.
3-مشوع القانون المذكور يعطي كذلك للطرف المدني ومحاميه صلاحيات في تحريك الدعوى العمومية لا تتوفر عليها النيابة العامة، حيث أوجب في مادته 53 على قاضي التحقيق الإستجابة لطلباتهما عند حفظ النيابة للدعوى العمومية.
وهذا مخالف لأصل أن القاضي لايفرض عليه بل هو حر في الإستجابة أو الإمتناع لأي طلب، مايزيد من أوجه مخالفة هذا القانون للنظام العام.
4-والأغرب أن مادته 55 لم تلغ مواد محددة بأرقامها وإنما صرحت أنها تلغي كل مادة تقف في وجهه، تاركة المجال للتأويل والتوسع.
5-ولم ألاحظ مفيدا في نص مشروع القانون المذكور سوى المادة 37 منه المتعلقة بإلزام الآباء بتوفير متطلبات تسجيل الأبناء في الحالة المدنية.
ذ. محمد سدينا ولد الشيخ
الضمير موقع إخباري موريتاني مستقل