إن العالمُ ومنذُ الأزل لم يتوقف عن إعادة التشكل والتموضع السِياسي وذلك تبعاً لعدة عوامل وأسباب ابرزها الظروف العالمية التي يمر بها ومن ضمنها التوازنات والتحالفات الدولية المتغيرة على الدوام، وايضا للتماشي معَ متطلبات استقراره، وعادةً ماكان ينجم عن إعادة ذلك التشكلِ والتموضع المتواصل إعادة تَشكيلٌ للنظامِ الاقتصاديّ، ومن المحتمل أن يكون التَشكلُ السياسيُّ كما يعتقد البعضُ دافعاً لتموضع اقتصاديٍّ حتميٍّ، بالعموم يظل الجدل بخصوص غلبة السياسيّ على الاقتصاديّ والعكس من القضايا التي يصَعب حَسمهاِ طالما يعتبر كلٌ مِنهما بشكل أو بآخر جزئين لاينفصلان عن بعضهما البعض، ولا يعارض أي منهما رياح التغيير لدى الآخر ؛ إذا نستنتج أن الاقتصادَ والسياسة في حسابات التغيرات العالمِية يتمتعان بذات الدرجة بعيداً عن التقسيمات التي قرضتها الحدود.
عاش العالمُ خلال القرنِين التاسعِ عَشر والعِشرين صداماً حاداً بَين جميع أطرافهِ في الشرق والغرب وعلى جميع الصعِد والمستويات، افضت إلى إعادة رسم خريطة العالم ضِمن لوحة واضحة إلا أنّها لَم تَكن مستقرة من الداخل، فقد كان العالمُ مُنقسماً بِشكلٍ واضحٍ بين المعسكر الشَرقِي وحلف ووارسو من جهة والمعسكر الغربي وحلف الناتو من جهة أخرى، تحديداً بعد هزيمة النازية ممثلة بالرايخ الثالث في المانيا التي كانت تُشكل تهديدا على العالم بأسره وما نتج بعدها من تقِسيم أوروبا بين هذين المعسكرين الشَرق والغربِ ، ومن ثمة بروز الولاياتِ المتحدةِ الأمريكية كقوةٍ جديدةٍ عُظمى إلى جانبِ أوروبا بَعد الحربِ الكونية الثانية؛ ليبرز العالمُ بصورة القُطبية المُزدوجَةِ بين المعسكر الغربي بقيادة الولاياتِ المُتحدةِ الأمريكية والمعسكر الشرقي بِزعامةِ الاتحاد السوفييتي، علما أنه وفي حقيقة الأمر ومن خلال نظرة متأنية وثاقبة للوضع السائد إبان تلك الفترة نجد لَم يَكن هناك شيءٌ منَ التوازنِ إطلاقاً، فَلم يَكن بمقدور المعسكر الشيوعي من أن يُنافسُ التقدم العَسكَريَّ والصِناعيَّ والتقني والديمُقراطيّ الي يتنامى بشكل مضطرد لدى دول المعسكر الغربي.
ومنَ البديهي بأن ذلك النِظام لَن يعمر للأبد فتلك شريعة من سبقه ، حَيثُ تبين حاليا للمراقبينَ والمُحللين السياسيين بأنَّ العالمَ يحث الخطى بشكل أو بِأُخر نحو نِظام عالميٍ جَديدٍ ذو أقطاب متعددة، بخلاف النِظام السابقِ والذي يُمكن توَصيفهُ وَتَحليلُ نشأته وتبعاً للمُشاهدةِ التي حللت وشرحت تَشكلَ العالمِ لِمدةٍ طويلةٍ قَبلهُ وفقاَ لِما يحدث فيهِ مِن اقتتال وتقدم عَسكريٍّ وتقني في جميع النواحي لِدولةٍ أو إمبراطوريّةٍ على أُخرى، ويبقى هُناك ما هو مختبأ في أعماق التوقعات القائلة بنشوء ذلك النِظامِ، ومما يصعّب من مهمة بلوغه تَحول النُطق بهِ في العديد من صالوناتِ التَحليل السياسي إلى مستوى استعراض مجاراة للحَدث العالميِّ من دون ذكر أعمقِ وأخطرِ ما فيه؛ فالفكرةُ أبعد بكثير من تَعدُدِ زعماء الصراع وتقهقر دور الولاياتِ المُتحدةِ الأمريكية على الساحة العالمية، وهو الهدف الذي نهدف التَوجهَ إليه وإدراكه.
عند الرجوع للتاريخِ قليلاً فمن المتوقع أن نشهد تشكّل وتموضع للعالم بصورة قسرية عند الحوادث المفصَليةِ من خلال تفوق قوميةٍ أو حضارة متطورة أو إمبراطورية قوية….. الخ من أشكالِ الأنظمة الحاكمةِ وجوامِعِ المَصالحِ فقد كان كل نظام يضمن مَصالحه الإنتاجّيةَ والسيطرة من خلال توسيع نُفوذِه ليشمل أكبَر مساحة مِنَ الجُغرافيّا الطبيعية والعنصر البشري بهدف تأمين الكَوادر اللازمة للعمل بالتَصنيعِ والمهارات العلمية ورفع كفاءة القوات العَسكرِية بالإضافة إلى تأمين طرق تحرك ولجُيوشِها وأسواق لتصريف منتجاتها ؛ وبذلك تحافظ هذه الأنظمة على اقتصادِ قوي متطور وزعامتها على باقي الدول المنافسة، وتلك الصورةٌ تشهدُ تبدلاً في مُعطياتها في العَصرِ الحالي وظهور نماذج جديدة من التجارة في ظل النظام الرأسمالي لم تكن معروفة من قبل، فبعد نشوء المُؤسساتِ والشَركاتِ ذات الهُويات المتعددة والعابرةِ للقاراتِ وجدت جهات غير مُهتمةً بالهيمنة على المضائقِ المائيّةِ الهامة والمَعابِر البريّةِ بهدف تأمين مرور منتجاتها؛ وهي اساسا غير مهتمة بذلك بقدر ماِ تهتم بتأسيس عَلاقات والحصول على تَراخيصِ لمُؤسساتِها وشَركاتِها في بلدان متعددة طالما باستطاعتها التَعاملُ مع هيئات مَوجودةَ تُوفرُ الأمانُ لِخطوطِ الإنتاج وَخُطوط النقل، فِلمَ تعد السلعة مَحصورة بِعمالَةِ الدولة أو الهَيكَل السياسي أو القومي الذي تنتمي إليهِ أياً كانَ للمشاركةِ في خَطِ إنتاجهِ؛ بَل وإنهُا لُم تعد مَحصورة في الرقعة الجُغرافيّةَ للتصنيعِ والتَسويقِ والبَيع بالإضافةً لإمكانيته نَقل أموالهِ بِكلِ مرونة بَين المصارف العالميّة عِند حدوث أي طارئ.
تلك الإحداثيات الجَديدة أنتجت قُوةً متفوقة على القُوى التقليدية التي كانَ العَالم يَعرِفُها ولا تَتأثرُ بالحدود ، بلي هي قوة مُتعددة الهَوية وعابرةً للقارات فضلا عن أنَّ ثَرواتَها مرنة الحركة والتوسع وتتفوق في حَجمِها على صِناعياتٍ كُبرى حَتى أن عدد من الشَركاتِ أصبح بإمكانها تَهديدِ اقتصادياتِ الدولِ عن طريق قَراراتِها وَمن الممكن أن يبلغ الأمرُ درجة أنّها تستطيع تحييده بشكل كامل في بَعض الأحيان. إنَّ ما يعني تلك القوى هوَ المحافظة على النمو السريع أو الثابت في أسوءِ الظروف على أرصدتها، وذلك في معظم الأوقات لا يتم إلا عبر انتظامِ السوقِ ومسالك التِجارة العالمية وتنامي الاستهلاكِ وتطور التَنمية وهوَ ما يتم إذا ما استثنينا صناعة الأسِلحة عبر السلم الدُوليّ الذي يكفل بَقاءِ كل الممرات والمضائق التِجاريّة مَفتوحة، والاستقرار الداخلي للدول مما يزيد من استهلاكها، علما أن الاستقرارَ الداخليّ للدولِ وتطور التَنمية والاستهلاك قَرينُ عملية ثنائيةٍ، وهما نُقطتانِ بدأتا بالنمو في بَعض دولِ العالم بتشجيع من شركات مختلفة.
اليوم تسيطر على تقييمات الأوضاع السياسية العالمية الراهنة زخارف درامية، وفي معظم الأحيان ما يتم رسم الصورة المرعبة بان العالم سيدخل عهد جديد، من صفاته الأساسية هيمنة القومية العدائية، ورفض متطلبات السلوك الرسمية و الغير رسمية على الساحة الدولية، وتلاشي الرادع، والتوازن الخطير، مع تنامي عدم الإيمان، والامتناع عن عام اللعب وفقا للمبادئ والقواعد المتعارف عليها، وجراء ذلك تنامت الأخطار والتحديات وعدم المقدرة على التوقع..
ان مشكلة تأسيس نظام عالمي جديد يحقق ميزات العالم الحديث ليس بالجديد ومتعلق بالتحول البنيوي لنظام الصلات الدولية الذي بدء عقب نهاية الحرب الباردة ومما لاريب فيه ان صعود روسيا والصين، بالتوازي مع احتدام المنافسة المتزايدة بين موسكو و بكين وواشنطن، في الوقت الذي لم تتخيل فيه الولايات المتحدة الأمريكية لهذا الوضع على أنه من عوامل تعددية الأقطاب في المستقبل، “.
احد المحللين السياسيين والصحافيين الأمريكيين من ذوي النفوذ الكبير، والضليع في ميدان العلاقات الدولية المدعو “فريد زكريا” يقدم في مؤلفه ” عالم ما بعد امريكا” الذي نشره عام 2008 مفهوم الديموقراطية غير الليبرالية، مما يؤشر على الاختلاف السياسي في العالم، ووجود أنماط متنوعة للتمثيل السياسي. مما سبق نستنتج بان العالم قد دخل في طور ” التحول التكتوني” ” صعود البقية” ، مما يعني بداية نهاية حقبة ( احادية القطب ) التي دامت عقود من الزمن.
الدور الروسي في تأسيس النظام العالمي الجديد:
على الرغم من الاهمية الرئيسية للمنافسة الصينية – الامريكية في الوضع الراهن، نجد من المهم إلقاء الضوء على أن روسيا تحتل مكانة مهمة في تهدئة حدة المنافسة بين بكين وواشنطن، باعتبار ان موسكو وبكين تظهران تقارب في المواقف السياسية فيما يتصل بأزمة النظام العالمي، وهو ما ينعكس إيجابا في استعداد كل منهما لدعم النظام العالمي تحت قيادة الامم المتحدة، وفي انتقادهما المشترك لتحركات التحالف الغربي،وحلف شمال الاطلسي (الناتو) ..
بالإضافة الى ذلك، أن الاحداث التي بدأت في تظهر من العام 2022 غيرت مكانة روسيا كسبب مهم في التنافس الصيني الامريكي كما ان اظهار امكانية استعمال الوسائط التقنية العسكرية لحل التحديات الامنية الاقليمية في اوروبا لفت الانتباه إلى الدور الذي يمكن ان تقوم به موسكو في زمن التناقضات المتصاعدة بين بكين و واشنطن,.
ومنذ حوالي العامين تبين ان الذرائع حول تأثيرات الوباء على عملية تطور النظام العالمي كانت واقعية تماما، مما يعني ان الوباء العالمي قد غدا دافعا أسهم في تسريع تقدم العديد من العمليات وتبيان مكامن الضعف في النظام العالمي والمنافسة المحتدمة، مع اقتراب نهاية الوباء فقدت الانسانية في العالم الجديد، بل و جعلها أقرب إلى واقع جديد مع الكثير من الصعوبات التي تستلزم حلول مبتكرة وغير قياسية للمحافظة على السلام واستعادة الاقتصاد..
في النهاية نستطيع القول ان العالم يحث الخطى باتجاه التعددية – و هو نظام يتسم بالمنافسة الديناميكية لأكبر المراكز في ظرفية بإقامة التحالفات مع الدول المتوسطة والصغيرة..
روسيا في الحقبة البوتينية:
اختلف الوضع في عصر بوتين بعد تسلمه مقاليد الحكم في العام2000 وتجلى هذا تحديدا في السياسة الخارجيّة ونتيجة لمصادقته على عقيدة الأمن الوطني لروسيا ومن بعدها الوثيقة اللاحقة التي أقرّها الرئيس فلاديمير بوتين في 20 حزيران من العام نفسه والتي تتعلق بالعقيدة الخارجيّة الروسيّة , شرعت روسيا في استعادة أمجاد الاتحاد السوفياتي البائدة محاولا الحفاظ على التوازن بين المعارضة الممنهجة الناعمة بمواجهة التمدد الظاهر لحلف الناتو شرقا في مناطق نفوذها السابقة، وبين الحفاظ على علاقتها الجيدة بالولايات المتّحدة الأمريكية وكل من ألمانيا وفرنسا من جهة أخرى.
و قد انسجمت في تلك الفترة سياسة بوتين الرامية إلى تطوير الجيش وخفض النفقات من خلال التخلّص من الأسلحة النووية المكلفة ومن الصواريخ العابرة للقارات ، مع سعي الإدارة الأميركية لحرمان روسيا من قوة الردع النووية الخاصة بها والتي تعتبر تهديدا من المنظور الأميركي، سواء ظلت في خدمة الروس أم وصلت إلى أيدي المنظّمات الإرهابية ودول أخرى جراء انحدار الوضع الاقتصادي وتدهوره والحاجة الروسية المّاسة إلى المال.
ففي هذا الإطار أبرمت كل من روسيا والولايات المتّحدة الأمريكية معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية الهجوميّة في موسكو في 24 أيّار/ مايو 2002 ممّا سيؤدي إلى الحد من الترسانة النووية لكلا البلدين لتكون كحدٍ أعظمي ما بين 1700 و2200 رأس نووي لدى كل دولة حتى العام .2012 ولم تكن روسيا قادرة على إتلاف اعداد كبيرة من الرؤوس النووية من دون المساعدة الماليّة الأميركية، ممّا اجبرها للحفاظ على علاقة جيّدة بالولايات المتّحدة الأمريكية. واختارت روسيا التعاون مع أمريكا والوكالة الدولية للطاقة الذرية في نظام ثلاثي الأطراف، كخطوة استباقية لمحاولة تعبئة المجتمع الدولي للحصول على التمويل. وكانت مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى أو مايعرف اصطلاحا(نادي الكبار) من بين المشجعين لمبادرة التعاون الدولي في هذا الخصوص، تحديداً منذ قمة موسكو في عام .1996 وفي سياق التعاون مع الدول الغربية، ينبغي ذكر عدد من المشروعات التي تم تنفيذها عبر السنوات الأخيرة. وبرز التعاون مع الولايات المتحدة عبر المبادرات التالية:
¬ برنامج “نان ¬ لوجار”، الذي سمي “التخفيض التعاوني للتهديد” في عام 1991.
¬ برنامج “الشركة الصناعية” في عام 1994.
¬ الاتفاق مع الولايات المتحدة بشأن البلوتونيوم في عام 1993.
¬ إتفاق عام 1998 بشأن إعادة التدريب المهني في القطاع النووي (مبادرة المدن النووية).
¬ إتفاق تمويل الإستخدام المدني لليورانيوم المخصّب بدرجة عالية في عام 1999.
¬ الاتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا حول التخلّص من البلوتونيوم العسكري في عام 2000
وفي نهاية المطاف تم تتويج هذا التعاون بالتحالف الدولي ضدّ الإرهاب إبّان أحداث 11 أيلول حيث وقفت روسيا إلى جانب أميركا ووفرت لها كل مايلزم من مساعدة بهدف مكافحة الإرهاب والقضاء على نظام الطالبان في أفغانستان. عند التمعن في هجمات 11أيلول/ سبتمبر وتداعياتها المتنوعة، ينطبق القول المتعارف عليه باللغة الفصحى بالنسبة لموسكو “رُب ضارةٍ نافعة”. فالقيادة الروسية أدركت أنّ أمامها فرصة سياسية لا تقدر بثمن بهدف إعادة تنظيم الكثير من الملفات وفقا لمصالحها. وكان الأمر يستلزم منها وبكل بساطة، إظهار التضامن الكامل مع الولايات المتحدة الأمريكية وإبداء الرغبة في التعاون معها لمكافحة الإرهاب الذي كانت موسكو تعاني منه وتشكو منه دائماً، على خلفية النزاع في جمهورية الشيشان وفي أماكن مختلفة أخرى.
كما كان يتوجب عليه تقديم العون لواشنطن للحصول على تسهيلات في بعض دول آسيا الوسطى، تحديدا في أوزبكستان وطاجيكستان، تمكّن قواتها من الاشتراك الفعلي في الحشد العسكري على أفغانستان. وبخلاف الاعتقاد الذي انتشر لبعض الوقت، وتحديدا بعد أحداث 11 سبتمبر، حول احتمالية أن تصرف واشنطن النظر عن إتمام مشروع الدرع الصاروخية والانسحاب من معاهدة “إي.بي.أم”، فقد بدت الإدارة الأميركية أكثر عزماً على إتمام هاتين الخطوتين المتلازمتين، بالاعتماد على التفويض المطلق الذي حصلت عليه من كافة المؤسسات الدستورية بتأمين جميع متطلبات تحقيق السيطرة التامة للولايات المتحدة على العالم كله، وعدم التراخي مع أيّ قوة تحاول الوقوف في وجهها. ناهيك أنّه لم تكن لدى موسكو الرغبة أو الإرادة في خوض أيّة مجابهة مع واشنطن، كونها وجدت الظرف ملائم لإتمام نوع من مايعرف بتبادل الخدمات، ما يساعدها على الوصول إلى غاياتها البعيدة والقريبة المدى، وكانت ترمي لتحقيق أمور عدّة : الأمر الأول هو الحرب التي تخوضها في جمهورية الشيشان وتسبّب لها نزيفاً بشرياً واقتصادياً تعجز عن احتماله لفترة طويلة.
كما كانت تشكو باستمرار من أنّ أفغانستان تشكل مصدر تهديد رئيسي عليها نظراً لتنقل المحاربين بين أفغانستان والشيشان عن طريق دول آسيا الوسطى التي توفر بعضها التسهيلات لهم. ووفقاً للاتهامات المتداولة فإنّ الولايات المتحدة الأمريكية بنفسها لم تكن بعيدة عن ذلك النشاط المسلّح المناوئ لروسيا، بهدف زيادة الضغط عليها وتركيعها ودفعها بالنتيجة على تقديم تنازلات إضافية في المواضيع الاساسية التي تهم واشنطن. وبالتالي فقد كانت معركة أفغانستان بالنسبة لموسكو بمثابة مصلحة أميركية – روسية متبادلة، فكل جهة ستحقق الفوائد التي ترجوها منها . و قد ذكر المستشار السياسي لمجلس الشيوخ الروسي فلاديمير شوبين أنّ التقارب الروسي من الولايات المتّحدة بعد 11 أيلول لا يعني تخلّي روسيا عن إقامة عالم متعدد الأقطاب و لا عن سياسة ذات وظائف متعددة الأهداف للسياسة الخارجيّة
في تلك الحالة ، تكتسب العلاقات الدولية طابع عملية إبداعية ترمي إلى إيجاد فرص للجميع للإبتكار المشترك في تفاعل المراكز السياسية والأيديولوجية المتباينة أصلا.
الضمير موقع إخباري موريتاني مستقل