بابه بن عابدين، سليل الشيخ سيدي المختار الكنتي يكتب على صفحته على الفيسبوك Babe Abidine عن انقلاب حصل في أهداف الطرق الصوفية، ماسمح بتوظيف تعاليمها عكس غايتها، ويقول :
لكل شيئ مبرر ومبرر وجود الطرق الصوفية معالجة أمراض القلوب التي قد تصيب المسلم فتحبط عمله الأخروي وتشل دوره الدنيوي.
الرياء مثلا محبط للعبادة عند الله من جهة، ومثله رذيلة ألمن والأذى اللتين تحبطان العمل لدى الله ولدى الناس من جهة أخرى.
ومادامت المقامات الدنيوية لا يمكن ولوجها من دون مال، والمال يحتاج إلى كسب، وأبواب الكسب المباح قد يفتح بعضها لشخص معين وقد يغلق عنه الآخر، بينما تبقى ضروريات الحياة تلح في طلب المال دون انتظا لانفتاح المغلق أو انتظار للمكانة التي زالت أن تعود، يكون على المسلم أن يتكسب حسب ماهو متاح من حرف وأسباب دون انتظار أو استكبار أو خيلاء !!
الفقير المختال أي المستكبر عن التكسب وعن العمل من أشد الناس عذابا يوم القيامة لرفضه التمتع بما أنعم الله به عليه، ولكفره بالنعم التي انعم الله بها عليه، وهذا من أكبر المعاصي والعياذ بالله. بينما شكر النعم على عكسه، فهو من الطاعات، لذا كان الشكر هو صرف النعمة في الواجب أوالمندوب أوالمباح، وحبسها عن الحرام.
وقد ورد في كتاب (الوصية) للشيخ سيدي محمد بن الشيخ سيدي المختار الكنتي أن مقامات البشر تتفاوت في الدنيا بتفاوت دورهم الإيجابي في الحياة، أي بتفاوت استغلالهم للنعم المنعود علبهم بها !!
وعلى هذا الأساس صنفهم إلى : -من يعين ولا يسعين، كالأنبياء، -ومن يستعين ولا يعين، كاللئام، -ومن يعين ويستعين ،كالرجل العادي في المجتمع، -ومن لا يعين ولا يستعين، وحكمه حكم العدم.
لذا كان المريد يتحول إلى خادم لشيخه كي يعين بجهده ويستعين بعلم شيخه تمثلا بالمستوى الوسط من تلك المراتب، والذي يكون المريد يتهيئ لتبوئه وهو يستقبل صعوبات الحياة.
كان المريد يتعلم من سلوك شيخه جوانب صافية لا يعرفها إلا من خالطه، رغم كون الشيخ ليس بنبي ولا هو بعصوم من المعاصي والجنون، لكنه تعلم العلم الشرعي حتى ملك ناصيته وعمل بماتعلم حتى سكن طبعه بعد ترويض طويل، ثم تعاهد استقامة نفسه و سلوكه يسوسهما بالطاعة حتى صفى طبعه واستقر وغاض طينه.
وفي هذا الزمان الذي صارت فيه المشيخة وهبا لا كسبا ورغم ذلك طوعت لتورث وتتحول إلى ملك دنيوي، ما يفرغها من معناها التربوي، بقيت رغم ذلك بعض التعاليم السلوكية والأوراد متداولة لتخليص متداولها من الخيلاء والرياء والكبر والعجب وحب والسمعة والحسد، لكن يبدوا أن مفعول تلك التعاليم والأوراد توقف إن لم نقل تم توظيفه في عكس مقصده وصار آلة لحماية وتثبيت الخيلاء والرياء والعجب وحب السمعة !! ما جعل ابن المشايخ -وريث المشيخة- يجوز أن يرى فضلا لنفسه على الغير، أوأنه خلق ليكون حاكما لا محكوما بينما بقية المسلمين خلقت للطاعة !!
الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء وهو من نفخ في قلوب مرضى الخيلا وحب السمعة بمافي ذلك حب المرإ أن يحمد بما لم بفعل، وبمافيه الرياء والكبر والسمعة وغيرها. وكلها فيروسات نفسية شيطانية يفترض أن للعلماء المتمسكين بهدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم الأمصال المضادة لها.
فتمسكوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا.
الضمير موقع إخباري موريتاني مستقل