قررت فرنسا أن ترفع حجم (آمكبل) الذي تدفعه لبعض الإمارات الموريتانية في عهد الاستعمار ؛ واعتبر الأمراء ذلك نوعا من التقدير لهم.
لكن فرنسا أرادت بذلك رفع مستوى الصراع على السلطة والثروة بين أجنحة كل إمارة ؛ فتم لها ذلك مسنودا بعوامل داخلية أخرى ؛ فارتفعت وتيرة قتل الأمراء بسلاح أبناء عمومتهم ؛ واحتدمت نار الثارات ؛ حتى بلغ الصراع حد المواجهات الجماعية بين أبناء العمومة من العشيرة الواحدة فأباد بعضهم بعضا ؛ وانتزع الاستعمار منهم النفوذ والثروة.
الصراع على السلطة والثروة يندلع سرا وعلنا داخل الطبقة الحاكمة كلما تضخمت الغنيمة المتوقعة.
غاز موريتانيا على الأبواب ؛ وحجم السيولة المتوقعة منه تغري كل نافذ أن يحجز مقعده في مقدمة “نخبة الغاز” الحاكمة.
لكن هناك أيضا منافسون إقليميون ودوليون على كعكعة الغاز الموريتاني ؛ بيد كل لاعب منهم أوراق تتداخل لتشكل وسيلة ضغط على صانع القرار في موريتانيا.
فالدول تهتم بمصالحها فقط دون اعتبار للشعارات والقيم .
الغاز سلعة سياسية قبل أن يكون عامل طاقة أساسي وعامل صناعة ورفاهية .
وفي الوقت الذي يدير صانع القرار لعبة الحكم الداخلية المعقدة فإن عليه محاولة التخفيف من المؤثرات السلبية الخارجية على خطة لعبه .
فهل سيجيد الرئيس ولد الغزواني لعبة الحكم الخطيرة ؟
هل أراد بالترشيحات المستفزة للشعب الموريتاني تفكيك حزب الإنصاف الذي أصبح بطاقة محروقة ليدفع النشطاء السياسيين والوجهاء إلى الانسحاب منه بكثرة كما يحدث الآن ؛ ليعزز موقع أحزاب أخرى
وهل ضمن تلك الأحزاب المستهدفة كوجهة بديلة حزب تواصل؟
وهل يعقل أن يكون دعم المعارضة ضمن أولويات صانع القرار ولماذا؟
إنها لعبة الحكم العصية على الفهم من أول نظرة ثاقبة.
الراجح أن حزب الإخوان تسلق طاولة اللعبة في موريتانيا ؛ وله دور يلعبه؛ هو المعارضة العلنية والموالاة من تحت الطاولة
والفضل في ذلك يعود لرعاة الإخوان في المشرق ؛ ولعوامل داخلية ؛ فأغلب العناوين التقليدية المشكلة لنواة حزب الإخوان ؛ هي الأقوى دعما للرئيس وهي التي انتزعت حزب تواصل من حاضنة المنشأ في اترارزه ورحلته إلى لعصابة والحوضين.
ولايقبل الغرب ظهور “الإسلامويين”كقوة سياسية مؤثرة في موريتانيا التي تقع قاب قوسين من قبو الإرهاب الإقليمي في مالي ؛ ولاغنى عنهم في المعادلة الداخلية المتوترة.
الجديد في لعبة الحكم بموريتانيا مقلق ؛ ففلول الكادحين يستعجلون استكمال الهيمنة على صناعة القرار ؛ ويعملون بروح ودافع إقصاء وشطب كل مركز نفوذ حولهم في السلطة ؛ والإسلامويون يستللون من الفراغات الكثيرة في جدار النظام .
ونار اللعبة تزداد استعارا في ظل وهن حكومي وحزبي ملحوظ.
ويرتفع صخب المحاصصة على أساس اللون برعاية غربية ؛ ويفرخ ويبيض خطاب بغيض ؛ يدمجه صانع القرار في لعبة الحكم!
وشتان مابين لعبة الحكم والبقاء فيه ولعبة التنمية .
فما انشغل نظام عن التنمية بلعبة استقراره واستمراره إلا وجرفته أخطاء اللاعبين غير المحترفين الذين أوكل إليهم لعبة لا يجيدونها.
ويبقى السؤال الأكبر هو : هل يمكن أن تستغل ورقة الكادحين وورقة الإسلاميين والورقة اللونية والشرائحية معا لتضمن العبور إلى عصر الغاز ؟
لا أظن ذلك
مركز دعم صناعة القرار
الرئيس عبد الله ولد بونا
الضمير موقع إخباري موريتاني مستقل