كوفيد 19 وبطالة النساء العاملات في القطاع الخاص.

أبلغني رب عملي السابق عن نيته تقليص عدد الموظفين وأن بإمكاني العودة بعد فترة عندما تتحسن الأمور المادية في الشركة؛ ادركت حينها أن لا فرصة لدي للعودة، كان ذلك في ذروة وباء كورونا، كانت هذه الوظيفة سندي الوحيد بعد طلاقي ، فأنا أعيل طفلتي وعائلتي من خلال هذا الدخل…الحديث لمريم .م إحدى المتضررات من تأثيرات كوفيد 19 على كل القطاع الخاص.
أزمة كورونا ألحقت ضررا كبيرا بعديد العمال حول العالم وقطعت سبل رزقهم، وبحسب دراسات أجرتها الأمم المتحدة فإن النساء هن الفئة الأكثر تضررا منه.
في موريتانيا واعتمادا على النسبة الكبيرة من النساء معيلات الأسر واللاتي يعملن في عدة وظائف من ضمنها القطاع الخاص ، أضطر العديد من النساء العاملات في القطاع الخاص بعد فقد وظائفهن الى الإتجاه نحو التجارة كفتح محلات لبيع الملابس وهي تجارة رائجة بين النساء الموريتانيات هنا..
ام لخوت٠ح. تقول : أثناء كورونا كنت أعمل في إحدى وكالات السفريات وحدث تقليص في عدد عمالها، لم أجد أمامي حلا سوا فتح مشروعي الخاص المتمثل في محل لبيع مواد الزينة وملابس النساء، وقد وجدت صعوبات بطبيعة الحال بسبب الإغلاق الذي صاحب ذروة الفايروس، فلم يكن يسمح لنا يفتح محلاتنا ليلا بسبب حظر التجول.

المسؤوليات المالية المتزايدة وتدني مستويات الدخل في بعض القطاعات الاقتصادية أدى وبحسب منظمة العمل الدولية إلى زيادة الفجوة بين الجنسين خاصة في البلدان ضعيفة ومتوسطة الدخل.

في مجال الإعلام الخاص في موريتانيا تفاقت الأوضاع المالية للقنوات الفضائية الخاصة مع بداية ظهور الوباء، وقلصت معظمها عدد العمال من الجنسين وكانت النساء الأكثر تأثرا بها، حيث تقول آمنة. د. و التي كانت حينها حديثة العهد بالمجال : عندما تقدمت من أجل وظيفة في إحدى القنوات قالو لي أن باستطاعتي العمل معهم بشرط أن لا اتوقع مرتبا ثابتا، قبلت ذلك وعملت معهم لمدة ثلاثة أشهر بدون تلقي أي راتب، وفي كل مرة اسئل عن ذلك كنت أتلقى نفس الجواب وهو أنهم لا يستطيعون دفع الرواتب إلا بعد شهر او شهرين، تركت العمل هناك لأبحث عن عمل في قناة أخرى لكنهم أخبروني هناك أيضا أنهم يقلصون أعداد العمال في القناة وطلبو أن أعود بعد فترة عندما تتحسن أوضاعهم.

الأضرار التي لحقت بالعالم جراء كوفيد19 لم تقتصر فقط على الصحة، فالأضرار الاجتماعية والاقتصادي الجسيمة التي خلفها الوباء لا زالت تأرق الدول و تساهم في ازدياد نسب الفقر والبطالة بين النساء خاصة، وهو ما يقلل فرص تحقيق أهداف التنمية المتعلقة بالمساواة بين الجنسين… بحسب المهندسة المالية سلمها بتار أبهاه فإن تنمية القطاع الخاص ستوفر المزيد من فرص العمل للجنسين من خلال تحسن التحول البنيوي وهو ناتج عن واقع البيانات المتعلقة بالفرص الإقتصادية المتاحة للمرأة في موريتانيا، هنا حيث تمثل النساء أقل من 20 % من القوى العاملة في القطاع الخاص حوالي 5 % فقط منهن يعملن في مراكز قيادية، قد تفاقمت هذه الأرقام مع ظهور فايروس كورونا والضغط الذي تعرضت له النساء داخل وخارج المنزل، فبعض الشركات بحسب سلمها تتعامل معهن من منطلق الفكرة المسبقة التي تعتبر النساء عقبة أمام الظروف التي اوجدها حظر التجول والتي تتطلب العمل لساعات متأخرة وهو ما لم تعتد عليه النساء هنا، إضافة الى الصغط الأسري الذي تتعرض له المرأة والعنف المنزلي الذي ترافق مع وباء كورونا..
النقابات العمالية في موريتانية وبحسب الحقوقي والنقابي حد امين اعمر فال فإنها كحاضنة تقوم بواجبها فيما يتعلق بالنساء العاملات في القطاع الخاص عن طريق الاتصال بأرباب العمل لتقليص ساعات دوامهن عند الحاجة كالإغلاق العام نتيجة كوفيد 19 دون اقتطاع أجزاء من مرتباتهن، ويضيف حد امين أن القطاع الخاص له خصوصيته الأن اغلب أرباب العمل في هذا المجال يرفضون الإجازات المدفوعة خاصة بالنسبة للنساء في هذه الظرفية.
ينصح الخبراء في هذه الحال أن تضع الدولة استراتجيات محكمة لدعم المشاريع المدرة للدخل لمساعدة هؤلاء النسوة على التعامل مع الآثار الإقتصادية الصعبة التي نتجت عن وباء كوفيد 19 خلال السنوات الماضية..

سلطانة خليفة..

“تم نشر هذا التقرير بدعم من JDH / JHR – صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *