– معاناة الجاليات الموريتانية في تجديد الجوازات خلال الجائحة حنان أحمد الولي

تعاني الجالية الموريتانية في الكثير من الدول بسبب عدم قدرتها على تجديد جوازات سفرها، وتسجيل المواليد الجدد، نتيجة غياب مكاتب لوكالة الوثائق المؤمنة فيها، باستثناء السعودية والإمارات العربية المتحدة، ما جعل عدداً من الموريتانيين في بقيّة دول العالم مضطرين للسفر إلى السعودية أو الإمارات قبل انتهاء صلاحيّة جوازاتهم بستة أشهر، أو العودة إلى موريتانيا. لكن المشكل ازداد في فترة الجائحة بسبب صعوبة السفر وتدهور الأوضاع الاقتصادية في العالم ككل فأصبح الأمر مؤرقاً للجاليات الموريتانية في كل مكان.
ورغم القرار الحكومي بتجديد جوازات السفر عن بعد عبر ارسال طلب خطي موجه للسفير ونسخة من جواز السفر المنتهية صلاحيته أو المفقود وإفادة ضياع في حالة فقدان الجواز، فلازال يلزم المعني بعد توجيه الملف إلى وزارة الخارجية أن يرسل أيضا أحد أفراد أسرته أو من يدلى له بقرابة لينوب عنه في نواكشوط لمتابعة الاجراءات على مستوى وزارة الخارجية ومصالح الوكالة الوطنية للوثائق المؤمنة، وبعد إصدار الجواز تتولى وزارة الخارجية إرساله في الحقيبة الدبلوماسية إلى السفارة ليتم تسليمه مباشرة لصاحبه.
هذا مايعتبره محمد سالم احمدناه تعجيزياً في حالته فهو مقيم في دولة النيجر منذ اثنتا عشر سنة وأسرته معه من أبناء وأحفاد وليس لديه أحد من عائلته في انواكشوط ينوب عنه وقد كان يعاني الأمرين في كل مرة يلزم تجديد جواز لأحد أفراد الأسرة فيضطر للسفر، لكن منذ بداية جائحة كورونا 2020 لم يستطع السفر بسبب الاغلاق آنذاك حتى انتهت صلاحية جوازه وخمس جوازات لأفراد
أسرته”.

محمد المختار الصادق موريتاني يعمل موظفا في دولة قطر يقول إن مكتب الجالية هناك قدّموا لائحة تضمّ أكثر من 500 شخص يحتاج تجديد جوازه سفره إلى السفارة الموريتانيّة في الدوحة، تنتهي صلاحيّة جوازات سفر بعضهم بعد ستة أشهر في حين انتهت صلاحية البعض الآخر ولم يعد بإمكانهم السفر إلى أي مكان”.

وقد أكّد محمد المختار أن السفارة كانت إيجابيّة في تعاطيها معهم إلّا أنّ المشكلة تكمن في أنّ وكالة الوثائق المؤمنة مستقلة ولا تتبع وزارة الخارجيّة، ما جعل المئات من أفراد الجالية في الدوحة ممن انتهت فترة التجديد قبل أن يحتاج إليه أو لم يجد من ينوب عنه يواجهون مشكلة انتهاء تاريخ صلاحيّة جوازاتهم”.

يتساءل يحي الطالب وهو أيضا موريتاني مقيم في ليبيا : “لا أفهم لماذا لا ترسل الوكالة الوطنية للوثائق المؤمنة في موريتانيا فريقاً إلى طرابلس، رغم المناشدات المتكرّرة من قبل أفراد الجالية، ويشير إلى انتهاء صلاحيّة جوازات سفر المئات، لافتاً إلى أن تكاليف السفر باهظة وظروف العمل قد لا تسمح للبعض بالسفر، عدا عن بعض المشاكل اللوجستية. مضيفا أنّه يمكن تجاوز هذه المشاكل في حال أرسلت الجهة الوصيّة بعثة من شخصين أو ثلاثة لمدة أسبوع فقط”.

من جهته، يوضح سيدي الشيخ ولد محمد أحمد المقيم في سلطنة عُمان، أنّه تحمل تكاليف السفر إلى موريتانيا قبل شهر لا لشيء إلا تجديد جواز سفره، ولم يتمكّن من إكمال تجديده بسبب مشكلة في كتابة اسم أحد أبنائه حيث يقول : كتابة اسم ابني جعلتني مضطراً إلى تجديد جميع الأوراق المدنية للعائلة وبالتالي تأخير سفري أسبوعاً إضافياً، رغم انتهاء مدة إجازتي الغير مدفوعة.
ويرى أنّه أصبح ضروريًا أن تفتتح مكاتب لوكالة الوثائق المؤمّنة في الدول التي توجد فيها جالية موريتانية، لافتاً إلى أن الرجوع إلى الوطن من أجل تجديد جواز السفر أو تسجيل الأبناء الذين ولدوا في الخارج يؤدي إلى خسارات مالية كبيرة، خصوصاً وأن أفراد الجالية ملتزمون بأعمال ووظائف، ولا يمكنهم السفر أي وقت، كما ان كوفيد 19 أضاف أعباء جديدة على الجاليات في الخارج الاي فقد كثيرون وظائف أو قلصت رواتبهم بسبب التداعيات الاقتصادية لكوفيد 19.
المصطفى ولد محمدو وهو كادر في الوكالة الوطنية للوثائق المؤمنة يؤكد أن الوكالة بصدد إيجاد حل يرضي الجميع،
كما يعتبر إصدار رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزوانى أمرا للحكومة بالعمل بآلية تجديد جوازات السفر للمحتاجين إليها عن بعد منذ فترة أمرا ً إيجابيا وقد ساعد نسبة معتبرة من الجالية، وذلك لمدة ٦ أشهر، وتم فتح باب التجديد مرة اخرى في يونيو الماضي ويشترط فيها مراعاة البيانات المطلوبة وتحديد من ينوب عن صاحب الجواز من أقاربه لمراجعة الوكالة ودفع الرسوم وإكمال الإجراءات اللازمة لسحب الجواز الجديد وهو مايعتبر عند البعض شرطاً تعجيزيا، لكننا بالتأكيد لا ندّخر جهدا لإيجاد حلا دائما يسهل ويسرع اقتناء الأوراق الثبوتية والجوازات على المواطنين في كل مكان”.

تم نشر هذا التقرير بدعم من JHR/JDH – صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *