قراءة في قرارت الرئيس غزواني الأخيرة/ عبدالرحمن أحمدعالي

المتتبع للمشهد السياسي الموريتاني منذ فترة يدرك دون عناء أن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لم يعد راضيا عن الأوضاع التي يعيشها البلد
وهذا طبعا ناتج عن خيبة أمل واضحة لديه من أداء الحكومة
التي أوكل لها مهمة تنفيذ برنامجه الانتخابي.
ولعل قراره الأخير القاضي بتبعية مفتشية الدولة لرئاسة الجمهورية مباشرة بدلا من الوزارة الأولى خير دليل على ذلك.
لكن هذا الغضب تطلب من الرجل مسح الطاولة من جديد ولو بشكل تدريجي، والبداية بالأقوى المؤسسة العسكرية والتي شكلت لفترة طويلة الركن القوي الذي يستند عليه الساسة في عملهم الحكومي.
ويضمن لهم البقاء في مناصبهم الوزارية فهي حاضرة بطريقة غير مباشرة دائما في المشهد السياسي من خلال وزراء محسوبين على أحلاف سياسية يتولى قيادتها بشكل فعلي بعض قادة المؤسسة العسكرية.
ومن نافلة القول أن الأحلاف السياسية التي يتزعمها القادة العسكريين تكون أقوى وأكثر نجاحا في العملية السياسية من تلك التي يتولى قيادتها مدنيون أو قادة سياسيون ………
ومنذ أيام وبعد قراره المتعلق بالمفتشية العامة للدولة قرر الرئيس غزواني التوجه نحو هذه المؤسسة.

وهو ابنها الذي خبر زهاء أربعين سنة ويعرف جيدا خباياها وكل مابها.

ويعرف جيدا أفرادها من جنود وقادة كبار فقد تولى كل المناصب فيها.
ليقرر منذ أيام تعيين قائد جديد للأركام العامة للجيوش اشتهر عند البعض بالصرامة والمهنية والبعد عن الأضواء والإخلاص للرئيس غزواني شخصيا وله علاقة قوية جدا بوزير الدفاع حننه ولد سيد.
ترب غزواني ورفيقه الذي يثق فيه بشكل كبير.
وأسند مهمة القائد المساعد لقائد آخر كان بعيدا عن الأضواء له ارتباط وثيقة بالرئيس غزواني من الناحية الروحية.
وبخطوة أخرى فاجأت الجميع ومثله رسالة قوية منه كرئيس لجميع القادة العسكريين مفادها، أنا الرئيس أنا القائد الأعلى للقوات المسلحة وأنا صاحب الكلمة الأخيرة في من يتولى القيادة ومن يخرج من الباب الخلفي فلا يغتر أحد بمنصب قيادي أسند له.

وقرر إزاحة الجنرال محمد ولد لحريطاني عن سلاح الجو الذي تولى قيادته لفترة طويلة جدا.
دون أن يطاله التغير الذي شمل قادة آخرين خلال حكم الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، حيث كان ولد لحريطاني يصنف بأنه الرجل القوي في نظام عزيز والذي يهابه الرئيس السابق عزيز، هذا الرجل القوى الذي لقبه البعض بملك سلاح الجو في موريتانيا أزاحه الرئيس غزواني بمرسوم رئاسي وأسند له مهمة قيادة قطاع أمن الطرق ووضع مكانه جنرال حديث عرف بمهنيته وانضباطه وشجاعته حيث يصنف بأنه قائد ميداني متمرس، فقد كان قائدا للمنطقة العسكرية في ولاية تيرس الزمور في فترة الرئيس السابق عزيز.
ليسند له الرئيس غزواني مهمة قيادة المكتب الثالث في قيادة الأركان العامة للجيوش، وهو منصب حساس جدا ويتطلب ذكاء وكفاء عاليا في قائده.
ليصبح هذا الجنرال القادم من منصب استخباراتي بامتياز قائدا لسلاح الجو.

وفي قرار آخر له قرر الرئيس غزواني تعيين مدير عام جديد لقطاع الجمارك من خارج المؤسسة العسكرية، وخاصة الجيش حيث جرت العادة أن تسند مهمة قيادة قطاع الجمارك لجنرال من الجيش في الماضي، أما اليوم تم تعيين قائد الجمارك من داخل القطاع.
في رسالة أخرى من غزواني مفادها الجمارك أحق بقيادة أنفسهم من غيرهم، ولا مجال لبناء مبراطوريات جديدة في ظل حكمي، فأنا وحدي هو الرئيس والقائد ولن أقبل بفوضى القيادة والسلطة داخل السلطة …..

ويرى المتابعون للمشهد السياسي أن هذه التغيرات في المؤسسة العسكرية مجرد بداية لتغيير جذري وشامل قد يطال التشكلة الحكومية برمتها ومسح الطاولة من جديد، لكن ذلك لن يكون إلا بروية وثبات فالرجل جمع بين الخبرة العسكرية والاستخباراتية والأمنية، وهي أمور تعطيه قدرة فائقة على فهم وتشخيص الميدان من حوله ووضع الخطة المناسبة للقرار المناسب، ​بعيدا عن المفاجآت والعواصف، فالرجل أدرك بما لا يدع مجالا للشك أن الوضع الذي يعيشه البلد يحتاج تغيير الاستراتيجة الحكومية، التي تطبق حاليا في تسيير المشاريع والبرامج الجميلة والرائعة التي جاء بها في برنامجه الانتخابي، والتي لم تعد التشكلة الوزارية قادرة على تنفيذها كما أراد هو وحلم الشعب.
بققلم:
عبدالرحمن أحمدعالي
المدير الناشر لموقع الضمير الإخباري المستقل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *