بعد الحرب العالمية الثانية هيمنت نزعة (اللادينية) على وعي مجتمعات الدول الصناعية الكبرى مقسمة الاتباع إلى مذهبين أحدها شيوعي والآخر رأسمالي يوحدهما الاهتمام بالحياة الدنيوية فقط و التحذير من التفكير في الآخر إلى درجة حملت بعضهم على إغلاق دور العبادة باعتبار عبادة الله معيقة للتنمية وضارة بالأمن العام حسب رأيهم !!.
وفي هذا الإطار يقول بعض خبراء الترجمة إن نزعة (أللادينية) المذكورة تمت ترجمتها في العالم العربي بعبارة مسكوكة هي (العلمانية) ،ما أدى إلى استقطاب المصطلح لخلق كثير.
لم يقتصر انتشار تلك الفكر أو النزعة على الطبقة المثقفة والطبقة الحاكمة في الدول العربية المستقلة حديثا وإنما انتشرت كذلك وبشكل وبائي في الدول الوليدة بافريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.
ولما تابت روسيا وعادت إلى مسيحيتها بعد تفكك الاتحاد السوفيتي وبدأ اليمين المتطرف ينتشر في الغرب ويعود إلى التاريخ الصليبي ويقتفي أثره في حملات عسكرية و إجراءات موجهة ضد الإسلام والمسلمين خاصة، حتم ذلك على المثقف الغربي دراسة الإسلام كعدو جديد ، ما أدى إلى دخول الآلاف في هذا الدين ، تماما كما حصل للمجتمع المكي بعد صلح الحديبية.
واليوم هاهو الرئيس الأمريكي جو بايدن يقرر التراجع عن الحملات الصليبية المذكورة ويعود بأمريكا إلى (أللادينية) الرأسمالية لينافس من خلالها قطبا عالميا جديدا يتبنى (أللادينية) الشيوعية هو الصين.
وبما أن (أللادينبة) تعتمد الديمقراطية بنوعيها الشرقي والغربي في مجال التشريع، أي تعطي مهمة التشريع للبشر ولا ترجع في شيئ إلى الله كما يقول الدكتور عباسي المدني ،فإن ذلك هو ما أدى إلى انهيار الاتحاد السوفيتي،والذي كانت ستنهار قبله أمريكا لولا ثقافة التناوب والاختلاف التي سمحت بالرجوع إلى الأديان السماوية في بعض التشريعات.
وهنا أتساءل :
هل من أهداف إجراءات بايدن المذكورة وقف انتشار الإسلام في الغرب ومضايقته مادام هو دين الله في أرضه الذي حلت فيه روح الأديان السماوية السابقة ؟
وهل ستكتشف الدول الرأسمالية والشيوعية أن الإسلام هو الحل، وأن الصراع لأجل الصراع ليس غاية في حد ذاته وأنه لا يخدم السلام والتنمية ؟
المحامي محمد سدينا ولد الشيخ
الضمير موقع إخباري موريتاني مستقل