تلوين التعليم!
اثنان من الطلاب الذين درستهم بالمدرسة العمومية، الثاني والثالث والرابع إعدادي على التوالي دخلوا كلية الطب. لكنهما حصلا على الباكلوريا في نواكشوط، واحد عن طريق ثانوية الامتياز والآخر عن طريق مدرسة حرة. بينما في نفس الوقت أيضا، اثنين من أقرانهما كانا ايضا بنفس التميز تقريبا وتوقعت لهم مسارا تعليميا مشابها. لكنهما ولظروف ما لم يهاجرا لمدينة نواكشوط. أحدهم نجح نجاحا عاديا في الباكلوريا، والآخر لم يوفق فيه من محاولته الأولى..
مسار التعليم تؤثر فيه العوامل التالية:
– الأسرة:
عادة الأسرة المتعلمة والمتوسطة الدخل على أقل تقدير تخلق بيئة مساعدة تحفز التلميذ وتراقبه كما تخلق له القدوة..
– المحيط الاجتماعي:
عادة نجد هناك أوساط اجتماعية مهتمة بالتعلم وتبذل جهدا مضاعفا لتدريس أبنائها. والأوساط هنا لا أقصد بها التصنيفات القديمة. بل ارتباط الدراسة عند محيط ما بالتوظيف والتأثير في أجهزة الدولة فيركزون عليها بجدية..
– المدرسة:
توفرها مسؤولية الدولة، ومنذ أعوام طويلة اتضح أن الدولة أدارت ظهرها للتعليم العمومي وتركت أرباب الأسر يكافحون لوحدهم بالمال وتأجير المدرسين الخصوصيين. وباتت مثلا أقساط بعض المدارس الحرة في نواكشوط تصل 100 أوقية قديمة للشهر بل إن هناك مدارس خاصة تجتذب طبقة بعينها مناهجها لا علاقة لها بمناهج وزارة التعليم ولا تأتمر بأمرها بل لا تدرس اللغة الرسمية للبلاد إلا يوما واحدا في الأسبوع، ولا أعرف إن كانت تدرس تاريخ موريتانيا أم لا.
– الإرادة الشخصية:
وهذه تختلف من فرد إلى فرد. تجد أحيانا شخصين خرجا من نفس الأسرة وتلقيا نفس الدعم المعنوي والمادي، لكن أحدهم ينجح في تعليمه والآخر يتعثر ويتسرب..
– البطالة
انتشار البطالة في صفوف الخريجين، يجعل إخوتهم الصغار إضافة للأهالي يرفعون بصرهم عن التعليم..
ختاما
قبل تقوية المدرسة العمومية خاصة الابتدائية، وجعل التعليم إجباريا حتى سن معينة، ثم محاربة الفقر والأمية بشكل جدي وطويل النفس خاصة في الفئات الأقل دخلا وتعلما. ثم إبعاد القبيلة في الأرياف عن التحكم في توزيع الخارطة المدرسية والذي يتسم غالبا بقلة العدالة. فإن الغبن لن تنمحي آثاره على المدى البعيد، وسيظل الحديث عن الألوان حاضرا في جميع المناسبات الملفتة للانتباه. حديثا يتغذى عليه من يبحثون عن مجد فردي للوصول لمصالحهم، ويتجاهله من لا يريد أن يرى حقيقة الواقع، فتظل آثار الغبن تتراكم حتى تنفجر في وقت ما من المستقبل لا قدر الله..
من دون إصلاح جاد وصارم للتعليم؛ فستبقى صرخات السلم الأهلي والمساواة مهما علت وتعاظمت؛ مبحوحة وذابئة في صدى الفساد والغبن.
دولة تهمش تخصصات الاقتصاد والقانون والفلسفة لن تخلق الوعي المجتمعي الكافي لقيام النهضة، حتى يجد المهندسون والأطباء وغيرهم من العلميين والبحاثة بيئة صحية للإبداع والتألق..
وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم..
خالد الفاظل.
الضمير موقع إخباري موريتاني مستقل