من خلال تصريحات الرئيس بايدن أتوقع أن تكون الولايات المتحدة الأمريكية قد غيرت موقفها من القضية الفلسطينية وبشكل كبير.
كانت أمريكا في سلف عهدها تضمن لإسرائيل أمنها مع ما توفره لها من عدة وعتاد، بل كانت تقاتل لأجلها وتحميها سياسيا بالفيتو وتعتمدها حاجبا وشافعا مشفعا يتوسل به من يبتغي الغفران الأمريكي.
واليوم تغير الوضع في لغة بايدن الذي لم يعد يضمن أمنها وإنما يعترف بحقها في الدفاع عن نفسها.. وشتان ما بين الدفاع و الاعتداء !!
إذا ما صح توقعي فإن قبضة إسرائيل على البيت الأبيض بدأت تضعف، وهي القبضة التي وصلت درجة ضرار الموظفين السامين في مناصبهم، ما حتم على موظف في البيت الأبيض زمن الرئيس اترامب ترك منصبه لأنه لم يقبل الولاء لغير أمريكا.
يقول البعض إن إسرائيل ودول أخرى تعمل دائما على إحكام قبضتها على مراكز إصدار القرار في بعض الدول،بل يذهب إلى أبعد من ذلك حين يقول أن الطغاة يحملهم القلق الناجم عن سوء أفعالهم إلى فقد الثقة في أبناء وطنهم وتكليف الأجنبي بمهام الأمن الشخصي ليتحول الطاغية بذلك رهينة في قبضة حارسه الذي لا يستحيل في حقه أن يهدده بالقتل إن خالف أوامره أو أن يترك بينه وبين الرعية، وقتها يكون مركز إصدار القرار محتلا هو الآخر بل تابع لدولة الحارس لا لدولة المحروس !!
المهم في هذا المجال أن التقرب من إسرائيل لم يعد يقرب من أمريكي بل ربما يغصب أمريكا بقيادة بايدن الذي كادت تستقبله حرب أهلية يريد أصحابها بقاء اترامب المؤيد لأسرائيل.
إن تغير السياسة الأمريكية على النحو الذي ذكرنا له انعكاسات كبيرة على دول شرق أوسطية تخطت خطوط الديبلوماسية الندية في علاقتها بالجمهوريين الأمريكيين ، ما يعني أن علاقتها بأمريكا صارت تتأثر بما يتأثر به ميزان السياسة الداخلية الأمريكية، ومن البديهي أن الانجبليين الجمهوريون هم من وجه تلك الدول إلى التقرب من إسرائيل العاجرة عن حماية نفسها من مدينة غزة،لتكون لهذا أعجز عن حماية تلك الدول من هجمات اليمن وإيران وتركيا التي كانت متوقعة.
وإذا جاز قياس مستقبل دول بمنقطة الشرق الأوسط على ما شهدته بعض دول أفريقيا الغربية الفرنسية حين ربط بعض الساسة والانظمة مصيرهم بأعضاء في الحزب الديگولي الفرنسي أو أعضاء بالحزب الاشتراكيين، نجد أن تجليات تبادل الأدوار بين الحزبين المذكورين تمثلت في انقلابات في تلك الدول التي ظهرت فيها بعد ذلك ديمقراطيات خديجة غير مستقرة، وقد لا يكون سيناريو مشابه مرحبا به من طرف حكام دول الشرق الأوسط المذكورة، ما يحتم عليهم فك الارتباط مع إسرائيل .
فإسرائيل نقمة وليست نعمة
المحامي محمد سدينا ولد الشيخ
الضمير موقع إخباري موريتاني مستقل