الحب الإلكتروني/عبدالرحمن احمد عالي

 

 

السراب

الكاتب :عبد الرحمن احمد عالي الكاتب :عبد الرحمن احمد عالي

كان شابا لعوبا طيبا جدا كثيرا ما غضب منه أصحابه لطيبته الزائدة مع النساء كثيرا ما وصفوه بحمامة السلام لكنه كان يقول لهم لا يمكن أن تلد الحمامة الرقيقة أسدا مفترسا لا يمكن أن تسكن الشوكة تحت الوردة محال وألف محال.

في جلسات الشاي مع الأصدقاء كان الوحيد الذي يرفع شعار الوردة في وجه المرأة بدلا من العصى والسكين الذي كان يتبناه أصحاب.

لم يكن المسكين يدرك أنه كان مثاليا أكثر من أفلاطون نفسه حين حلم بتحقيق مدينة فاضلة على هذا الكون، دارت عجلة الزمن وظل الفتى وفيا لمبدأ الورد والياسمين.

لم يكن من الشباب الذين يتقنون الإبحار في الغرام الالكتروني، كان يرفض مبدأ العشق الالكتروني كان يرى فيه نوعا من الإبحار نحو المجهول وظلما للمخيلة والمشاعر رغم ذلك كان مؤمنا بمبدأ الصداقة في هذا العالم الافتراضي ولذلك لم يرفض اي طلب للصداقة عبر جهازه الصغير. جهازه الصغير هذا كان شاهدا على سهراته التي تعود عليها فوق سطوح منزله المتواضع.

كان الفتى يعشق الجلوس لوحده تحت ضوء القمر بصحبة جهازه الصغير الذى كان يلقبه ب أنيس السحر في كل ليلية وعلى تمام الساعة 12 ليلا يصعد فوق سطوح المنزل ويبدأ في صنع الشاي ويبحر في عالم الانترنت منصتا لصوت سيدة الغناء العربي وهى تغني هل رأى الحب سكارى مثلنا ويبدأ في الإبحار في ذلك العالم الافتراضي وشرب الشاي الذي كان أستاذا في صنعه وحده القمر والموسيقى والشاي وسكون الليل الجميل الذي يحلو فيه البوح والتأمل من كان يؤنسه.

وفى ليلة تمام البدر وبصورة مفاجئة جاءته رسالة من صديقة له لكن الرسالة كان مشحونة بعبارات غرامية لدرجة الاحتراق عندما قرأها طرح عليها السؤال لماذا تغيرت صديقتي. قالت لم أتغير انه الغرام الذي تعبت من كتمانه عنك (أعشقك أعشقك) رددتها مرات ومرات وواصلت قصفه بصواريخ الغرام ظل يحاول المقاومة حتى ثلث اليل الأخير انهارت قواه وقال لها صدقتك (احبك وليست كما يقول أهل هذا العالم الافتراضي ) وانطلق لسانه بهذا البيت:

رويقة سر الكون حسن بهائه ما كنت مقتنعا بالحب قاطبة إلا لرؤيتها فالقلب اقنعنى

وانطلقت الحياة وردية بينهما رسالة بعد أخرى ويوما بعد يوما يشتعل الغرام وفي يوم من أيام الغرام المشهود بينهما قرر الفتى أن يتعمق في الإبحار في بحر الغرام وسألها في اي مكان من العالم تسكن قالت له في الهند ثم طرح سؤال أخر من اي أشجار الكون انت قالت غصن من شجرتك الكبيرة فصاح أبنت عمي دمي ولحمي، قالت نعم ففرح كثيرا ورقص بدأت الفتاة بطرح أسئلة من هذا القبيل بدأ يعطيها كل المعلومات عنه أصبحت تعرفه أكثر من نفسه تفاصيل حياته بدقة حتى لون فرشات أسنانه ولون حذائه ونسبة السكر في قهوته.

بعد فترة تحركت رياح التغير ادركت الفتاة ان الرحلة ستطول برفقة هذا القبطان وأن سفينته لن تصل الشاطئ إلا بعد سنوات وهذا ما لم تكن تتوقعه أدركت حقيقة ما يشاع عن ان سفن الطلاب دائما ما تتأخر عن الوصول لذلك قررت القفز من السفينة لكن بطريقة ذكية تنجيها من لعنة قائد السفينة وحتى لا ينسى القيادة من شدة الصدمة لذلك قررت ان تسقيه كأس الفراق على جرعات كانت أول جرعة أسقتها له هي البرودة لم تعد حارة المشاعر كالسابق ذات مساء والشمس في قوس قزح تميل نحو الغروب سألها لماذا هذه البرودة فى المشاعر قالت لقد استنزفت مشاعري معك.

بعد أيام فاجأته بتصريح وقع عليه كالصاعقة قالت له وداعا خلاص سامحني تعبت من الرقص تكسرت سيقاني من شدة الرقص الغرامي من الأحسن لنا أن نفترق كان الفتى قد عشقها قهوة صباح شمسا تحرقه كل صباح وردا يشتم رائحته مسكا وعنبر اكسير حيات يتنفسه يعطيه القوة والطاقة كان قد أنشأ له في عينها قصرا سكنه طويلا كثيرا ما حلم بلحظات جميلة معها كان مسرفا في حبها لدرجة جعلته في بعض الأوقات يتصور انه يداعب أبناءه الذين أنجب منها كان خياليا لدرجة الانصهار بلغة العقل والمنطق.

كان ظالما لنفسه لدرجة أثرت على دراسته كثيرا لم يدرك المسكين تلك الحقائق إلا بعد أن غادرت تلك الشقرا.

بعد فترة من الانهيار وفي نفس المكان فوق سطوح منزله وتحت ضوء القمر وفى الليل البهيم، أنصت الفتى لصوت الطبيعة هناك شيء ما يحدث يقول له عد كما كنت إياك والانهزام كن قويا وأنشد في أذنه (عودوني أن لا أروم انحناء وليكو الجدب لو يشاء طويلا قدر النخل أن يظل دواما رافع الرأس أو يكون قتيلا .

رفع رأسه جلس تنفس الصعداء وقف تحرك فوق سطوح المنزل نظر نحو السماء ركز فى ضوء القمر قال له كم أنت قوي يا قمر كثيرا ما لعنتك بعض الألسنة والأصابع لكنك لا زلت كما أنت مشتعل تنير لهم أما كنه.

أعدك أن أكون مثلك

دارت عجلات الزمن كعقارب الساعة تخرج الفتى بعد طول معانات أصبح محاميا وفي يوم من أيام المحاكم المشحون بالمشاكل دخل مكتبه جلس تأمل الملفات التي أمامه إذا بصورة ليست غريبة عليه نظر الى الاسم إذا بها ابتسم وطلب من مساعده قلم وكتب على الملف الحب الالكترونى .

فى اليوم الموالي حضر إلى قاعة المحاكمة كعادته مرتديا بذلة المحاماة دخل بدأ بالترافع ومبارزة خصمه بالحجة والمنطق المشحونين بذكريات حب قديم والرغبة المشتعلة لإثبات أن الرجل (رغم ا ن فى لسانه بعض الأوقات سكين) لكن هناك وردة تسكن فوق الطرف الأخر من اللسان لا تموت أبدا وأن الرجولة تكمن في إخراج تلك الوردة في الوقت الذي يكون من حقه إخراج السكين دون أن يكون ظالما لكنه يستعير الوردة في هذا الموقف

كسب القضية

نظرت في وجهه وقالت لو سمحت دقيقة وجهك ليس غريبا علي ربما التقينا في الماضي ابتسم وقال ربما وأشاح بوجهه عنها أمسكت كتفه وقالت ما اسمك قال لها عبد الرحمن وضعت يدها الأخرى على كتفه الأخر وقالت حبيبي و اذرفت الدموع وأجهشت بالبكاء نزع يديها عن كتفه وقال لها سيدتي فاتك القطار انا مستعد لمساعدتك بكل شيئ إلا مشاعري فهي ليست للنساء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!