حين يلتقي نبض الصحافة بإنسانية المسؤول: قصة إنقاذ مريض على أيدي عمدة ونائب الشعب

بقلم: محمد عبدالرحمن احمدعالي .

في واقعنا اليومي، غالباً ما تضيع الحكايات الإنسانية الصغيرة بين طيات الروتين المعقد والإجراءات البيروقراطية الصارمة.
لكن وحدها المواقف الطارئة تفرز المسؤول الحقيقي عن الموظف العابر، وتكشف في الوقت ذاته عن الدور النبيل الذي يلعبه الإعلام القريب من هموم الناس.
ساعة الصفر:
الجمعة التي اختبرت الإنسانية
عند الساعة الواحدة و42 دقيقة من ظهر يوم الجمعة الماضي — وهي اللحظة التي تتجه فيها قلوب الناس عادة نحو السكينة والتوجه للصلوات — قادت أقدار الله الصحفي المهتم بالشأن الإنساني والتوعوي، الحسن الماتادور كمايسمى نفسه على. صفحته في الفيس بوك
ليعترض طريقه موقف إنساني عاجل.
كان أمامه مريض يعاني من حالة حرجة تتطلب تدخلاً جراحياً عاجلاً لعملية “رفع”، رفقة أسرة متعففة تقطعت بها السبل، ولا حول لها ولا قوة أمام تعقيدات الإجراءات الإدارية في يوم عطلة، بعيداً عن أي معارف أو وجوه تسندهم. هنا، تجسد الدور الحقيقي للصحفي الواعي؛ فلم يقف متفرجاً، بل حمل القضية على عاتقه وقرر أن يكون صوتاً لمن لا صوت له.
طرق الأبواب التي لا تغلق
وسط ارتباك اللحظة وضيق الوقت، توجه الصحفي مباشرة إلى الوجهة التي اعتاد أبناء نواذيبو قصدها في الشدائد؛ قرع باب عمدة ونائب المدينة، القاسم ولد بلالي، لعلمه المسبق بسعة صدره وتجاوبه الدائم مع الحالات الإنسانية المماثلة.
ولم تكن المماطلة واردة في قاموس المسؤول الذي حاز ثقة الشارع الانتخابي لموسم تلو الآخر عن جدارة واستحقاق. دقائق معدودات فاقت توقعات الزمن الإداري، وكان الرد حاسماً ومباشراً من العمدة: “أعطني اسم المريض”.
استجابة فورية.. هكذا تحكم القربى لا المكاتب
لم يقف الأمر عند حدود الرد البروتوكولي؛ بل تحول إلى متابعة ميدانية ولحظية من طرف العمدة والنائب نفسه، الذي ظل على خط الاتصال المباشر مع الصحفي ومع الجهات الصحية والجهات المعنية، مذللاً كل الصعاب، ومحوّلاً عقبة الإجراءات الإدارية المعقدة إلى يسر وانسياب، حتى أُغلق الملف بالكامل، وتنفست الأسرة الضعيفة الصعداء دون أن تضطر لدفع ثمن جهلها بخبايا الإدارات.
دلالات سياسية لموقف بوجدان شعبي
إن هذا التدخل العفوي والسريع يترجم بصدق لماذا تمنح ساكنة عاصمة الاقتصاد “نواذيبو” ثقتها الكبيرة لهذا الرجل كل موسم انتخابي.

فالسياسة بمعناها الحقيقي ليست شعارات تُرفع، بل هي قدرة فائقة على الاستجابة لأوجاع المواطن البسيط حين تشتد به المحن.
وحين يجمع المسؤول بين صفتين تشريعيتين وتنفيذيتين (العمدة والنائب)، فإنه إما أن يكون مجرد رقم في معادلة السلطة، وإما أن يتحول إلى “مؤسسة قائمة بذاتها” تلجأ إليها الناس كلما ضاقت بهم السبل.

وما حدث يوم الجمعة يثبت أن القاسم ولد بلالي لا يحتاج إلى بروتوكولات لكي ينصر مظلوماً، ولا ينتظر ساعات الدوام الرسمي لكي ينقذ مريضاً.
خاتمة نبضها الوفاء
إن تكامل الأدوار بين صحفي غيور بحجم الحسن الماتدور يسخّر قلمه وموقعه لنصرة الضعفاء، ومسؤول استثنائي بحجم العمدة والنائب القاسم ولد بلالي يستجيب للنداء بلا تردد، هو ما يصنع الفارق الحقيقي في حياة المجتمعات.
تحية إكبار لكل من يقف مع الضعفاء أوقات محنتهم، وحين يكون العمدة والنائب حاضراً ساعة الأزمات، تدرك ساكنة نواذيبو حق الإدراك أنها وضعت أصواتها في الأيدي الأمينة المناسبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *