«الإبل تعظ الا الكدامي منها»، مثل حساني تختصره كلمات قليلة، لكنها تحمل معنى عميقاً: من يتقدم الصفوف ويتحمل المسؤولية يكون أول من تصله سهام النقد.
ولعل هذا المثل يلخص جانباً من المشهد الذي يحيط اليوم بالمدير العام للجمارك، اللواء خالد ولد السالك، الذي يقود مؤسسة وطنية حساسة، ويعمل في قطاع تتقاطع فيه مصالح الدولة والتجارة والاقتصاد والرقابة على الحدود.
فالحديث عن الرجل اليوم لا يمكن فصله عن التحول الذي شهدته الإدارة الجمركية منذ توليه مسؤولية قيادتها. والواقع أن الكل، داخل القطاع وخارجه، يدرك أن الجمارك عرفت خلال هذه الفترة تطوراً ملحوظاً ونقلة نوعية في عدد من مجالات عملها، سواء تعلق الأمر بالتكوين والتدريب، أو التفتيش والرقابة، أو إدارة المخاطر، أو تعزيز الحضور الميداني، أو تحديث أساليب العمل والاتجاه نحو الرقمنة.
وهذه أمور لا تحتاج إلى كثير من التجميل، لأنها تُقاس بما يحدث داخل المؤسسة على أرض الواقع.
ومن هنا، يبدو غريباً أن يحاول البعض اختزال تجربة كاملة في مجموعة من التدوينات والاتهامات، وكأن كل ما تحقق داخل القطاع يمكن محوه بمنشور على مواقع التواصل الاجتماعي.
لقد أصبحت هناك هجمة إعلامية واضحة يحاول أصحابها، من خلال تكرار الاتهامات، تقديم صورة سلبية عن الرجل والتقليل من عمله. لكن المشكلة في هذه المحاولة أن الواقع الملموس لا ينسجم بسهولة مع الصورة التي يراد رسمها.
والأهم من ذلك أن شخصية اللواء خالد ولد السالك نفسها، كما يعرفها العاملون في القطاع والمتابعون لعمله، تقوم على قدر كبير من الرزانة والصرامة والجدية في تحمل المسؤولية. وهي صفات تجعل من الصعب إقناع من يعرف الرجل بأن قرارات مؤسسة بحجم الجمارك يمكن أن تُدار بمنطق المجاملات أو الخضوع لضغوط الأشخاص.
أما الحديث عن إمكانية التلاعب بنتائج مسابقة الاكتتاب أو تحديد الناجحين مسبقاً، فهو اتهام بالغ الخطورة، ولا ينبغي التعامل معه كحقيقة لمجرد نشره. فالمسابقة في النهاية لها إجراءات ونتائج، والفيصل في أي حديث عن نزاهتها هو الدليل والوقائع.
نعم، من حق المترشحين أن يطالبوا بالشفافية وتكافؤ الفرص، ومن حق الصحافة والمدونين طرح الأسئلة، لكن ليس من الإنصاف أن تتحول الشكوك إلى أحكام، أو أن تتحول الاتهامات إلى حقائق قبل تقديم ما يثبتها.
واللواء خالد ولد السالك ليس فوق النقد، ولا ينبغي أن يكون كذلك؛ فالمسؤول العمومي يُسأل ويُنتقد ويُراقب. لكن في المقابل، من حقه أن يُقيّم على أساس ما أنجزه، لا على أساس ما يُكتب عنه.
فالذين يراقبون الجمارك من الداخل يعرفون حجم التطور، والذين يتابعونها من الخارج يستطيعون ملاحظة الحضور المتزايد للمؤسسة وتطور أدوات عملها.
وفي النهاية، يمكن للمدون أن يكتب ما يشاء، ويمكن لمن يختلف مع الرجل أن ينتقده كما يشاء، لكن لا أحد يستطيع أن يطلب من الواقع أن يتوقف عن الحديث.
الإنجازات تتحدث، والنتائج تبقى، والتاريخ الإداري للمؤسسة لا يُكتب بالتدوينات، وإنما بما يتحقق على الأرض.
ولهذا، فإن الدفاع عن خالد ولد السالك ليس دفاعاً عن مسؤول ضد النقد، وإنما دفاع عن حق الرجل في أن تُقيّم تجربته بإنصاف، وأن تُوضع إنجازاته في الميزان إلى جانب أي ملاحظات أو انتقادات.
ومن كان في المقدمة، كما يقول المثل الحساني: «الإبل تعظ الا الكدامي منها»؛ لكن كثرة ما يتعرض له من سهام لا تعني بالضرورة أنه أخطأ الطريق، فقد يكون السبب ببساطة أنه اختار أن يكون في المقدمة.
الضمير موقع إخباري موريتاني مستقل