هناك رجال لا تُقاس قيمتهم بالمناصب التي شغلوها، وإنما بالأثر الذي يتركونه في مؤسساتهم، وبالاحترام الذي يحظون به في نفوس زملائهم وكل من عرفهم. ومن هؤلاء المساعد الأول الراظي ولد أعمر، أحد الوجوه البارزة في الدرك الوطني، والذي أسدل الستار على مسيرة مهنية طويلة وحافلة بالعطاء بعد سنوات من خدمة الوطن بكل إخلاص وانضباط.
تنقّل الراظي ولد أعمر بين عدد من المسؤوليات والمهام، وكان حاضرًا حيث يقتضي الواجب، مؤمنًا بأن خدمة الدولة شرفٌ قبل أن تكون وظيفة، وأن الانضباط والنزاهة والإخلاص هي الركائز التي يقوم عليها العمل العسكري والأمني. وقد أكسبته سيرته المهنية ودماثة أخلاقه سمعة طيبة واحترامًا واسعًا بين زملائه ورؤسائه وكل من تعامل معه.
إن تقاعد أمثال هؤلاء لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره نهاية لمسيرة، بل بداية لمرحلة جديدة يمكن فيها الاستفادة من خبراتهم وتجاربهم الثرية. فالمؤسسات الناجحة هي التي تحافظ على كفاءاتها، وتستثمر في أصحاب التجربة، وتجعل من خبراتهم مدرسةً تُخرِّج أجيالًا جديدة من رجال الواجب.
ومن هذا المنطلق، فإن من حق الراظي ولد أعمر، ومن حق كل من خدم وطنه بإخلاص، أن يحظى بالتقدير اللائق، وأن تلتفت الدولة إلى أمثال هذه القامات الوطنية، فتستفيد من خبراتهم في مجالات التدريب والتأطير والاستشارة، وتُكرِّمهم بما يليق بما قدموه من سنوات عمرهم في خدمة الوطن.
تحية وفاء للمساعد الأول الراظي ولد أعمر، وتحية لكل رجل حمل الأمانة بصدق، وأدى القسم بإخلاص، وغادر موقعه مرفوع الرأس، تاركًا خلفه سيرةً عطرةً وذكرًا حسنًا. فالأوطان لا تبنى إلا برجال من هذا الطراز، ولا تحفظ أمنها واستقرارها إلا بسواعد المخلصين الذين جعلوا الواجب شرفًا، وخدمة الوطن رسالةً لا تنتهي بانتهاء الوظيفة

الضمير موقع إخباري موريتاني مستقل