في ولاية لعصابة، حيث تتشابك هموم المواطنين مع تطلعاتهم اليومية، ثمة مكتب صغير في الممثلية الجهوية للصندوق الوطني للتأمين الصحي (CNAM)، لكن قصته أكبر بكثير من كونه مجرد مرفق إداري. هناك، لا يُستقبل المواطن كـ “رقم” في معاملة، بل كإنسان يبحث عن مأمنٍ لصحته وكرامته؛ وهذا هو التغيير الجوهري الذي أحدثه السيد عبد الرحمن ولد باب آده.
حين يخرج المسؤول من “برجه العاجي”
لطالما ارتبطت الإدارة في مخيلة المواطن بالأبواب الموصدة والتعقيدات الورقية. لكن، من يزور “عبد الرحمن” في مكتبه، يدرك أننا أمام طراز مختلف من المسؤولين. هو ليس مديراً يجلس خلف الطاولات ليراقب الساعة، بل هو “خادم” يراقب احتياجات الناس. لقد حوّل سياسة القرب من المواطن من شعار سياسي باهت إلى سلوك يومي ملموس، حيث السلاسة في الإجراءات، والشفافية في العمل، والابتسامة التي تذيب جليد البيروقراطية.
هذا التميز لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج مسار مهني راكم فيه منذ سنة 2008 تجربة متخصصة في مجال التأمين الصحي، شملت الرقابة والتفتيش على مؤسسات ومقدمي الخدمات الصحية، وتحليل مسارات الإنفاق، وضبط آليات التعويض، والتدقيق في مدى مطابقة الخدمات للضوابط القانونية والفنية. لقد أتاح له هذا المسار، إلى جانب تخرجه من المدرسة العليا للتعليم، الوقوف عملياً على مكامن الهشاشة في أنظمة التسيير، مما مكنه من صياغة مقاربة إدارية تقوم على التحليل الدقيق والالتزام بالموضوعية.
خلف البدلة الرسمية.. قلبٌ ينبض بروح الوطن
لا يتوقف عطاء عبد الرحمن عند حدود وظيفته الإدارية، فهو أحد القامات التي أرست دعائم “حزب بناء الوطن” برؤية واضحة وضمير حي. إن مسيرته السياسية، كما يشهد رفاقه، لم تكن يوماً صعوداً للمنابر، بل كانت بذلاً صامتاً. هو رجلٌ جمع بين “رزانة الحكيم” في تقلبات السياسة، و”إقدام القائد” الذي لا يبتغي إلا مصلحة هذا الوطن.
ويستند عبد الرحمن في كفاءته إلى رصيد أكاديمي قوي، فهو يرتكز على تكوين علمي في الجغرافيا البشرية، معزز بماستر في دينامية المجال الموريتاني، ويتابع حالياً مشروع دكتوراه في “جغرافيا الصحة” يركز على العدالة في توزيع الخدمات ونجاعة النفقات العمومية؛ وهي مؤهلات جعلت منه اليوم مرشحاً لعضوية مجلس السلطة الوطنية لمكافحة الفساد، ساعياً لنقل خبرته في إدارة المهام الإشرافية والتنفيذية إلى مستوى وطني أرحب.
رسالة إلى أولي الأمر: الكفاءة التي تستحق أن تُنصف
إن الوطن لا ينمو إلا حين نضع الرجل المناسب في المكان الذي يتسع لطموحه وإنسانيته. إن التجربة التي سطرها عبد الرحمن في “لعصابة” ليست مجرد نجاح محلي، بل هي “نموذج عمل” مصغر، يثبت أن الإدارة إذا اقترنت بالإخلاص، تتحول إلى شريان حياة للمواطن.
المواطن الموريتاني اليوم في أمسّ الحاجة إلى كفاءات من هذا النوع؛ شخصيات تمتلك “البصيرة الإنسانية” قبل “الشهادة الأكاديمية”. إن إسناد مسؤوليات أكبر، كإدارة قطاعات حيوية أو وزارية لهذا الإطار، ليس مجرد ترقية لشخص، بل هو استثمار في كفاءة أثبتت ميدانياً أنها قادرة على جعل “الخدمة العمومية” مرآة لنبل الأخلاق وعمق المسؤولية.
إننا أمام نموذج يذكرنا بأن الإدارة ليست سلطة، بل هي أمانة.. وعبد الرحمن ولد باب آده قد أثبت، بالدليل والممارسة، أنه مؤتمنٌ بامتياز.
بقلم الصحفي: محمد عبدالرحمن احمدعالي.
للتواصل مع المعني:
📧 البريد الإلكتروني: ben_ade@gmx.fr
📱 واتساب: 22222421821+
📞 الهاتف: 22238811053+
الضمير موقع إخباري موريتاني مستقل