سلامُ الله عليكم ورحمته وبركاته،
نكتبُ إليكم اليوم، والقلوبُ مُثقلةٌ بأماناتٍ، والأعينُ شاخصةٌ نحو بارقِ أملٍ لا يراهُ إلا مَن اصطفاهم اللهُ لقضاءِ حوائجِ الناس.
يا سيادة النائب، إننا لا نحدثكم عن مشاريعَ ورقية، بل نحدثكم عن “أرواحٍ” معلقةٍ بقرارٍ واحدٍ منكم. نحدثكم عن أرملةٍ عجوزٍ في أقصى الوطن، تقفُ اليوم أمامَ خزانةِ ملابسِ أطفالها الفارغة، تدمعُ عيناها كلما سألوها عن “كسوة العيد”، ولا تجدُ ما تجيبُ به إلا الصمتَ والدعاء أن تُطرقَ أبوابُها بفرجٍ تأتي به “المنابع الخيرية”.
نحدثكم عن أيتامٍ يرقبونَ الطريقَ في كل صباح، بانتظارِ لمسةِ حنانٍ كانت يوماً ما “أباً”، ينتظرون يوم العيدِ ليمسحَ بيدِ العطاءِ على رؤوسهم، ويرسمَ على وجوههم بسمةً طالما اغتالتها الظروف. وعن فقراءَ متعففين في أطرافِ وطننا الحبيب، يتضورون جوعاً ويخجلون من السؤال، ينتظرون يوم العيدِ ليتذوقوا اللحمَ الذي لا يصلهم إلا في مثلِ هذه المواسم. وفي قرىً نائيةٍ تعيشُ العطشَ واقعاً، لا تزالُ الحناجرُ تلهجُ بالدعاء لحفّارةِ بئرٍ تنهي معاناةَ سنواتٍ من البحثِ عن شربةِ ماء.
لماذا أنتم يا سيادة النائب؟
لقد تتبعنا -بإكبارٍ وتقدير- مسيرتكم في عمل الخير، ووجدناكم ذلك الرجل الذي يفرُّ من أضواءِ الشهرةِ ليدخرَ عملَه في سرِّ “التجارةِ مع الله”. رأيناكم تمسحونَ الدمعةَ وتُجبرونَ الكسرَ في صمتٍ، بعيداً عن الرياء، موقنين أن ما عند اللهِ أبقى وأرقى.
إننا اليوم، وبناءً على ما قطعناه من عهودٍ لآلافِ الأسرِ المحتاجة، نرفعُ إليكم نداءَ استغاثةٍ عاجل. إن حاجتنا لدعمكم ليست مجرد طلبٍ مادي، بل هي “قاربُ نجاة” لآلافِ القلوبِ التي وعدناها بالفرحِ يوم العيد، ولا نملكُ الوفاءَ بوعدنا إلا باللهِ ثم بكم.
نحنُ على يقينٍ بأن اللهَ سبحانه وتعالى قد سخركم لهذه اللحظة، وأنكم أهلٌ للموقفِ الذي يُقالُ فيه: “لقد أدركناهم قبل أن يغلبهم اليأس”.
دمتم للإنسانيةِ ركناً، وللملهوفينَ سنداً، وللفقراءِ أباً وأخاً.
رئيس جمعية المنابع الخيرية
محمد ول الشيخ أحمد الهيب
رقم هاتف ااجمعية :32600197
الضمير موقع إخباري موريتاني مستقل