في دوائر الحكم وصناعة القرار، لا تُمنح المواقع الحساسة اعتباطا، ولا تُسند المسؤوليات الكبرى إلا لمن راكموا من الخبرة والكفاءة ما يجعلهم محل ثقة. وفي هذا الإطار، تبرز تجربة الإطار المدير ولدبونه كنموذج لمسؤول لم يطلب الثقة، بل مُنحت له باعتبارها اعترافا بمسار مهني متدرج ومليء بالاختبارات الصعبة.
حين يُستدعى مسؤول ليشغل منصب مستشار إعلامي لرئيس الجمهورية، ثم يُكلف لاحقا بمهمة داخل الرئاسة، فإن ذلك يعكس بطبيعته مستوى عالٍ من التقدير المؤسسي، ويؤشر إلى حضور فاعل داخل دائرة القرار. فهذه المواقع لا تُبنى على الحضور الشكلي، بل على الثقة في القدرة على قراءة المشهد، والتعامل مع الملفات الحساسة، والمساهمة في صناعة القرار.
كان المدير ولدبونه في قلب هذه المنظومة، حيث تُناقش القضايا الاستراتيجية، وتُدار الملفات الكبرى، وتُرسم ملامح السياسات العامة. هذا القرب من مركز القرار لم يكن مجرد موقع إداري، بل تجربة مكّنته من الاطلاع المباشر على آليات صنع القرار، وفهم التوازنات الدقيقة التي تحكم العمل الحكومي في أعلى مستوياته.
هذه الثقة التي حظي بها تعكس مسارا تراكميا، انتقل فيه من الإعلام إلى الإدارة، ومن العمل الميداني إلى مواقع التأثير المباشر في الرئاسة، وهو انتقال لم يكن معزولا عن سجل من التجارب التي أكسبته قدرة على التعامل مع الملفات المعقدة، وفهما عميقا لطبيعة الدولة ومؤسساتها.
كما أن هذا الحضور داخل الدوائر العليا للقرار أتاح له فرصة الإسهام في مقاربة القضايا الوطنية من زاوية أكثر شمولية، تجمع بين البعد الإعلامي والإداري والسياسي، وهو ما عزز من مكانته داخل منظومة الحكم، باعتباره إطارا يجمع بين الخبرة العملية والرؤية المتزنة.
إن الثقة في العمل العام لا تُقاس بالشعارات، بل تُترجم من خلال المهام التي تُسند، والدوائر التي يُسمح بالوصول إليها، وحجم المسؤوليات التي يتحملها الفرد. وفي حالة المدير ولدبونه، تبدو هذه الثقة نتيجة طبيعية لمسار مهني أثبت فيه حضوره في مختلف المواقع التي شغلها.
وفي النهاية، يمكن القول إن تجربة المدير ولدبونه مع دوائر القرار تعكس حقيقة أساسية في العمل العام، وهي أن الثقة لا تُطلب، بل تُكتسب، وأن من يصل إلى مواقع التأثير يكون قد مرّ حتما بمراحل من الاختبار والتقييم، جعلته جديرا بأن يكون جزءا من قلب الدولة.
الضمير موقع إخباري موريتاني مستقل