المدير ولدبونه.. البرلمان كفضاء لاختبار القرب من الناس/ محمد عبدالرحمن أحمد عالي .

 

يشكل العمل البرلماني في أي تجربة سياسية حقيقية محطة مفصلية لاختبار مدى ارتباط المسؤول بواقعه الاجتماعي وقدرته على تحويل الانشغالات الشعبية إلى مواقف ومبادرات تشريعية. وفي هذا السياق، جاءت تجربة الإطار المدير ولدبونه داخل البرلمان عام 2013 كمرحلة فارقة في مساره، لم تكن مجرد انتقال إلى موقع سياسي جديد، بل امتدادا طبيعيا لمسار ظل فيه القرب من المواطن خيارا ثابتا.

لم يدخل ولدبونه قبة البرلمان بحثا عن موقع أو وجاهة سياسية، بل دخلها حاملا معه رصيدا تراكم عبر سنوات من العمل الإداري والميداني، ما جعله ينظر إلى العمل النيابي بوصفه مسؤولية مباشرة تجاه الناس، لا مجرد ممارسة سياسية شكلية. داخل المؤسسة التشريعية، لم تكن القوانين والنصوص بالنسبة له مجرد مواد تقنية، بل انعكاسا حيا لقضايا يومية يعيشها المواطن في تفاصيل حياته.

هذه المقاربة جعلته أقرب إلى نبض الشارع، وأكثر إدراكا لتعقيدات العلاقة بين القرار السياسي وانعكاساته الاجتماعية. فالقضايا التي كانت تناقش داخل اللجان والجلسات لم تكن منفصلة عن الواقع، بل كانت امتدادا لمطالب الناس في التعليم، والخدمات، والتنمية، والعدالة الاجتماعية.

وقد أسهمت هذه التجربة في تعزيز حس الإنصات لديه، وهو عنصر أساسي في أي عمل سياسي جاد. فالمشرّع، في نظره، ليس مجرد صانع قوانين، بل هو همزة وصل بين الدولة والمجتمع، ومسؤول عن نقل صوت المواطنين بصدق ووضوح، والعمل على تجسيده في سياسات قابلة للتنفيذ.

كما أن وجوده في البرلمان أتاح له فرصة أعمق لفهم توازنات المشهد الوطني، والتعرف عن قرب على طبيعة التحديات التي تواجه مختلف الفئات الاجتماعية، وهو ما عمّق رؤيته الشاملة لمفهوم التنمية، باعتبارها عملية تشاركية لا تكتمل إلا بتكامل أدوار الدولة والمجتمع.

إن تجربة المدير ولدبونه داخل البرلمان تكشف عن بعد مهم في شخصيته السياسية، يتمثل في قدرته على الجمع بين الحس الإداري والخبرة الميدانية والرؤية التشريعية. وهو ما جعله يتعامل مع العمل النيابي ليس كمرحلة منفصلة، بل كحلقة ضمن سلسلة متصلة من خدمة الشأن العام.

وفي المحصلة، يمكن القول إن البرلمان بالنسبة للمدير ولدبونه لم يكن مجرد قبة تشريع، بل فضاء حقيقيا لاختبار القرب من الناس، وترسيخ قناعة مفادها أن السياسة حين تنفصل عن المجتمع تفقد معناها، وحين تظل متصلة به تتحول إلى أداة فعالة للتغيير والبناء.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!