المدير ولدبونه.. حين يتحول الإعلام إلى أداة وعي وتأثير/محمد عبد الرحمن أحمد عالي.

 

في زمن أصبحت فيه المعلومة سلاحا، والصورة قوة، والكلمة أداة توجيه، لم يعد الإعلام مجرد وسيلة نقل، بل تحول إلى فاعل أساسي في تشكيل الوعي الجماعي وصناعة الاتجاهات. وفي هذا السياق، برز الإطار المدير ولدبونه كنموذج لمسؤول فهم مبكرا طبيعة هذا التحول، وتعامل مع الإعلام بوصفه قوة ناعمة لا تقل تأثيرا عن القرار السياسي أو الاقتصادي.

خلال توليه إدارة الوكالة الموريتانية للأنباء، ثم التلفزة الوطنية، لم ينظر ولدبونه إلى المؤسستين كجهازين إداريين تقليديين، بل كمنصتين استراتيجيتين لصياغة خطاب وطني متماسك. فقد كانت المرحلة تتطلب إعلاما قادرا على مواكبة التحولات، ومواجهة التحديات، وتقديم محتوى يعكس تطلعات الدولة والمجتمع في آن واحد.

انطلق الرجل من قناعة راسخة مفادها أن الإعلام العمومي لا ينبغي أن يظل أسير النمطية أو الخطاب الجامد، بل يجب أن يكون مرآة حقيقية للواقع، وأداة لتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. ومن هذا المنطلق، سعى إلى ترسيخ المهنية، وتطوير الأداء، والرفع من مستوى الرسالة الإعلامية، بما يجعلها أكثر قربا وتأثيرا.

لقد أدرك المدير ولدبونه أن معركة التنمية لا تُحسم بالأرقام وحدها، بل تحتاج إلى وعي مجتمعي يواكبها ويؤمن بها. وهذا الوعي لا يتشكل إلا عبر إعلام مسؤول، قادر على تبسيط القضايا، وشرح السياسات، ونقل الصورة بصدق واحترافية. فالإعلام، في نظره، ليس مجرد ناقل للأحداث، بل شريك في صنعها.

ومن خلال هذه الرؤية، عمل على تعزيز حضور الإعلام العمومي في الفضاء الوطني، ليس فقط كوسيلة إخبار، بل كمنبر للنقاش، ومنصة للتوعية، وأداة لبناء الثقة. وهو ما ساهم في إعادة الاعتبار لدور هذه المؤسسات في لحظة كانت فيها الحاجة ملحة لخطاب إعلامي متوازن ومهني.

إن تجربة المدير ولدبونه في هذا المجال تقدم درسا واضحا: حين يُدار الإعلام بعقلية استراتيجية، ويتحرر من الرتابة، يتحول إلى رافعة حقيقية للتنمية، وجسر يربط بين الدولة والمجتمع. أما حين يُختزل في الوظيفة التقنية، فإنه يفقد جوهره وتأثيره.

في المحصلة، لم يكن مرور ولدبونه على رأس الإعلام العمومي مجرد محطة عابرة، بل تجربة تعكس فهما عميقا لدور الكلمة في زمن التحولات، وتؤكد أن الإعلام، حين يُحسن توظيفه، يمكن أن يكون أحد أقوى أدوات البناء الوطني.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!