
بقلم: أروونا دياغانا
خبير في الأمن السيبراني
تخطو موريتانيا خطوة جديدة في مسار تحولها الرقمي من خلال اتفاق أولي يهدف إلى تعزيز بنيتها التحتية، وتحديث خدماتها
العمومية، وتحفيز الابتكار. وتُعد هذه الديناميكية، التي تقودها وزارة التحول الرقمي، تقدًما مهًما نحو إدارة أكثر كفاءة، مترابطة، موجهة نحو تلبية احتياجات المواطنين.
غير أنه، من منظور خبير في الأمن السيبراني، لا يمكن لهذا التحول أن يحقق نتائج مستدامة دون إيلاء اهتمام صارم لأمن
.الرقمي. فكلما ازداد اعتماد الدولة على الرقمنة، اتسعت مساحة تعرضها للتهديدات السيبرانية
تحديث ضروري… لكنه محفوف بالمخاطر
تشمل المشاريع المعلنة محاور أساسية: تحسين البنية التحتية الرقمية، تحديث الأنظمة، تعزيز شبكات الاتصال، وتشجيع الابتكار وتعد هذه الركائز ضرورية لبناء منظومة رقمية فعالة.
غير أنها تُدخل أيضا مخاطر جديدة. فترابط الأنظمة الإدارية، وتطوير الخدمات الإلكترونية، والتدفق المتزايد للبيانات الحساسة، كلها عوامل تخلق بيئة مواتية للهجمات السيبرانية إذا لم يتم دمج الأمن منذ مرحلة التصميم.
.الأمن السيبراني: ركيزة لا مكمل
يُعد تعزيز الأمن السيبراني وقابلية التشغيل البيني من بين الأهداف المعلنة، وهو مؤشر إيجابي. غير أنه من الضروري التأكيد على ان الأمن السيبراني لا ينبغي اعتباره مجرد عنصر تقني، بل ركيزة استراتيجية
أن الأمن السيبراني ال ينبغي اعتباره مجرد عنصر تقني، بل ركيزة استراتيجية ويستلزم ذلك بشكل خاص:
إدماج مبدأ “الأمن منذ التصميم” في جميع المشاريع الرقمية •
وضع إطار وطني قوي لحوكمة أمن نظم المعلومات •
تطوير قدرات الكشف عن الحوادث والاستجابة لها •
حماية البنى التحتية الحيوية وبيانات المواطنين •
تحدي التشغيل البيني الآمن
يشكل التشغيل البيني بين الأنظمة العمومية رافعة قوية لتحسين الكفاءة الإدارية، لكنه قد يتحول أيًضا إلى نقطة ضعف خطيرة.
:ففي غياب آليات رقابة صارمة، يمكن لثغرة في نظام واحد أن تمتد إلى أنظمة أخرى. لذا، من الضروري اعتماد
بروتوكولات آمنة لتبادل البيانات •
إدارة صارمة للهويات وصالحيات الوصول •
عمليات تدقيق أمنية دورية •
البنى التحتية والشبكات: ضرورة التفكير في الصمود
.يجب أن يواكب تطوير البنى التحتية وشبكات الاتصال تفكير جاد في مدى قدرتها على الصمود أمام الهجمات والأعطال
:ويتحقق ذلك من خلال
اعتماد الازدواجية في الأنظمة الحيوية •
تأمين مراكز البيانات •
المراقبة المستمرة للشبكات •
الاستعداد لإدارة الأزمات السيبرانية •
الابتكار والشركات الناشئة: منظومة تحتاج إلى تأطير
يُعد تشجيع الابتكار والشركات الناشئة أمًرا أساسيًا لتنشيط الاقتصاد الرقمي، إلا أن هذه الجهات غالبًا ما تفتقر إلى النضج في مجال الأمن السيبراني.
:وعليه، ينبغي
إدماج متطلبات الأمن ضمن برامج الدعم •
توعية رواد الأعمال بالمخاطر الرقمية •
تعزيز أفضل ممارسات التطوير الآمن •
العامل البشري: مفتاح النجاح
لا يمكن لأي استراتيجية لألمن السيبراني أن تنجح دون الاستثمار في الكفاءات البشرية. وستكون موريتانيا مطالبة بتكوين واستبقاء خبراء قادرين على تصميم هذه الأنظمة وتأمينها والإشراف عليها.
:ويشمل ذلك
تطوير برامج تكوين متخصصة •
إنشاء مسارات دراسية في الأمن السيبراني •
توعية الموظفين العموميين والمواطنين •
خاتمة
يمثل التحول الرقمي الجاري فرصة تاريخية لموريتانيا، إذ يمكن أن يسهم في تحسين جودة الخدمات العمومية، وتعزيز الشفافية، وتنشيط الاقتصاد.
غير أن هذه الطموحات لن تتحقق بالكامل إلا إذا تم وضع الأمن السيبراني في صميم الاستراتيجية. فبدون ذلك، قد تظل المكاسب التكنولوجية عرضة للثغرات والاستغلال.
وفي عالم تتطور فيه التهديدات السيبرانية بسرعة، يصبح الأمن الرقمي ركيزة أساسية من ركائز السيادة. وتمتلك موريتانيا اليوم فرصة لبناء نموذج رقمي لا يكون حديثا فحسب، بل آمنًا وقاد ًرا على الصمود
الضمير موقع إخباري موريتاني مستقل