وزير الصحة الجديد ” أتيام التجاني.. هل تنجح صرامة التكنوقراط في ترتيب البيت الصحي؟

يعتبر تعيين السيد أتيام التجاني في منصب رفيع يلامس السياسة العامة لقطاع الصحة (سواء كوزير أو كأمين عام يمسك بمفاصل الإدارة) تحولاً استراتيجياً نحو “الحكامة الفنية”. الرجل القادم من خلفية هندسية صارمة، يواجه اليوم اختباراً جديداً في أحد أكثر القطاعات حيوية وحساسية في موريتانيا.

1. التكوين الأكاديمي: دقة “الحسابات الإنشائية”

لا ينتمي أتيام التجاني للمدرسة الطبية التقليدية، بل هو خريج مدرسة الهندسة المدنية والحسابات الإنشائية من جامعة “لاروشيل” بفرنسا. هذه الخلفية الأكاديمية هي أهم نقاط قوته؛ فهو يتعامل مع المشكلات كمعادلات تتطلب حلولاً منطقية ونتائج ملموسة، بعيداً عن “الإنشائية” الإدارية.

2. نقاط القوة: “رجل المهام الصعبة”

تتجلى قوة أتيام التجاني في صفته كتكنوقراط عابر للملفات شائكة:

الصرامة الإدارية: أثبت قدرة فائقة على إعادة هيكلة المؤسسات التي أدارها سابقاً (مثل مؤسسة ETER ومنطقة نواذيبو الحرة)، وهو ما يحتاجه قطاع الصحة الذي يعاني من ترهل إداري.

الخبرة في الصفقات والمشاريع: بحكم خلفيته الهندسية، يمتلك قدرة عالية على مراقبة جودة تنفيذ المنشآت الصحية (مستشفيات، نقاط صحية) وضمان شفافية الصفقات العمومية.

القرب من مركز القرار: شغله لمنصب “الوزير الأمين العام للحكومة” سابقاً منحه معرفة عميقة بكيفية تحريك الملفات داخل أروقة الدولة، مما يسهل عليه انتزاع التمويلات والقرارات لصالح القطاع.

3. حظوظه في قطاع الصحة: ما الذي يمكن أن ينجزه؟

ترميم البنية التحتية: يمكنه إحداث ثورة في صيانة المنشآت الصحية وتجهيزها، وهو ملف طالما عانى من الإهمال.

عصرنة التسيير: تطبيق نظام “الحكامة بالنتائج” داخل المستشفيات، ووضع معايير جودة صارمة للخدمات الطبية.

الربط بين القطاعات: قدرته على التنسيق بين وزارة الصحة والقطاعات الأخرى (المالية، الإسكان، التجهيز) لتسريع وتيرة المشاريع الكبرى.

4. المصاعب والتحديات: “الألغام” المرتقبة

المقاومة من الداخل: قد يصطدم بـ “لوبيات” إدارية قديمة داخل القطاع لا تحبذ الصرامة التكنوقراطية.

طبيعة القطاع: الصحة قطاع “عاطفي” وإنساني أكثر مما هو فني؛ لذا فإن التعامل مع إضرابات الأطباء ومطالب الممرضين يحتاج لنفس طويل ومرونة سياسية قد لا تتوفر دائماً في الرجل الفني الصرف.

الأزمات المفاجئة: قطاع الصحة عرضة للأوبئة والأزمات الطارئة التي تتطلب سرعة بديهة طبية إلى جانب الحنكة الإدارية.

هل هو قوي سياسياً؟

أتيام التجاني هو تكنوقراط قوي وظيفياً وليس سياسياً تقليدياً.

قوته لا تأتي من قاعدة شعبية أو حزبية في ولايته (تيرس زمور)، بل من “ثقة السلطة العليا” التي تراه “المُصلح الإداري” القادر على ضبط الموازنات وتحقيق الأهداف المرسومة.

والسؤل المطروح هو هل سيتمكن المهندس من ضبط المشهد الصحي وفك  ألغاز المعقدة ؟

الأيام القادمة  ستقدم اجابة شافيةعلى هذا السؤال .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!